الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإيثار عند العارفين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: الإيثار عند العارفين   الأربعاء نوفمبر 10, 2010 4:34 am

الإيثار

تقديم لمصطلح ( الإيثار ) في اللغة والقرآن والسنة
يقول الدكتور أحمد الشرباصي :
في اللغة كلمة ( الإيثار) مأخوذة من مادة (الأثر) وفيها معنى تقديم الشيء .
تقول : آثر فلان فلاناً أي اختاره و قدَّمه .
وتقول : آثرت أن أقول الحق ، أي فضَّلت أن أقوله ، وقدمته على غيره .
والشخص الأثير لديك هو الذي تؤثره بفضلك وتخصه بصلتك .
وقد تستعار كلمة ( الأثر ) للفضل ، كما تستعار كلمة ( الإيثار ) للتفضل والتفضيل ومن ذلك قول القران الكريم عن يوسف ( قالوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئينَ ) .
والمآثر : ما يروى عن مكارم الإنسان .

وضد الإيثار هو الأثرة ، و هي استئثار الإنسان عن أخيه بما هو محتاج إليه .
وقيل : هي استئثار صاحب الشيء به على غيره .

في القرآن الكريم :
وقد أشار القرآن الكريم على خُلق ( الإيثار ) حين قال في سورة الحجر ( والَّذينَ تَبَوَّأوا الدّارَ والْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدونَ في صُدورِهِمْ حاجَةً مِمّا أوتوا وَيُؤْثِرونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحونَ ) ..

المراد بالآية الكريمة وسبب نـزولها :
والمراد بالذين تبوأوا الدار هنا هم الأنصار .
والمراد بالدار ( المدينة ) ، أي أن الأنصار استوطنوا ( المدينة) قبل المهاجرين ، واستقروا فيها وتمكنوا منها ، وأخلصوا الإيمان ولازموه ولم يفارقوه ، وهم يحبون إخوتهم المهاجرين إليهم ، ولا يحسون في صدورهم أي غضاضة أو ألم مما هيأ الله تعالى ، للمهاجرين من فيء أو خير ، بل إن الأنصار يفضلون المهاجرين على أنفسهم في الاستمتاع بالخير ، ولو كان الأنصار محتاجـين اليه وكل من حفظه الله من البخل ، وصانه من الشح ، فقد أفلح وفاز .
ولقد نـزل المهاجرون بعد الهجرة في دور الأنصار على الرحب والسعة ، وفي ظلال الحب والكرم والمواساة ، فلما غنم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من بني النضير دعا الأنصار وشكرهم على ما صنعوا مع إخوتهم المهاجرين من إنـزالهم إياهم في منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال لهم : إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ، ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئاً .
قال الأنصار : بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ، ونؤثرهم بالغنيمة فنـزلت الآية .
وروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النظير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وان أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم .
فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهما: بل تقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا .
ونادت الأنصار قائلة : رضينا وسلمنا يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم .
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم : اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار .
وأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئاً ، إلا اثنين أو ثلاثة كان بهم فقر وحاجة . ونـزلت الآية .


الإيثار في الاصطلاح القرآني
والإيثار فضيلة قرآنية أخلاقية نبيلة ، لا يتحلى بها إلا أصحاب القلوب الكبيرة والهمم العالية والعزائم الثابتة ، لأن الإيثار يحتاج في تحقيقه إلى صبر واحتمال وبذل وكرم ، ولذلك قال القرطبي : ( إن الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ، رغبة في الحظوظ الدينية ، وذلك ينشأ عن قوة اليقين ، والصبر على المشقة ) .


مرتبة الإيثار ودرجته
والإيثار أسمى مراتب البذل ، ولذلك قال حجة الإسلام الغزالي : ( إن أرفع درجات السخاء الإيثار ، وهو أن يجود الإنسان بالمال مع الحاجة إليه ، ولا يمكن لبخيل أو شحيح أن يعرف الطريق إلى الإيثار ، لأن المؤثر على نفسه يترك ما هو محتاج إليه ، والشحيح يحرص على ما ليس بيده ، فإذا صار بيده ازداد حرصا عليه ، وبخل به ، فالبخل ثمرة الشح ، والشح يأمر بالبخل ، فمن أين يأتي الإيثار إذن وصلوات الله وسلامه على رسوله حين قال : إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا .
وقد يبلغ الإيثار بصاحبه أن يعطي كل ما لديه ، ويبقى بلا شيء وهنا يقول العلماء : ( إنما يباح الإيثار بالكل لمن كان يوثق منه بالصبر الجميل على الفقر ، وأما من يخاف عدم الصبر ، ويخاف التعرض إلى السؤال إذا بذل ما عنده يكون مكروهاً بالنسبة إليه ) ، ويؤيد هذا ما رواه أهل التفسير من أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمثل البيضة من ذهب ، وقال : هذا صدقة ويبدو أنه لم يكن يملك غيرها ، فأبى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أخذها منه ، وقال : يأتي أحدكم بجميع ما يملكه فيتصدق به ، ثم يقعد يتكفف الناس .


من إيثار المال إلى إيثار الطاعة
والإيثار كما يكون في بذل المال يكون في إيثار الطاعة لله على الاستجابة للشهوة ، وهذا يحتاج إلى مقاومة ومغالبة ، وقد جاء في الحديث : أيما امرئ اشتهى شهوة ، فرد شهوته ، وآثر على نفسه ، غفر له .


من إيثار الطاعة إلى إيثار الآخرة
وكذلك إيثار الآخرة على الدنيا ، والآجلة على العاجلة ، والقرآن الكريم يشير إلى مثل هذا الإيثار في مواطن ، فتراه يقول في سورة الأحزاب : ( يا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَميلاً . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ والدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظيماً ).
ويقول في سورة طه عن السحرة الذين ظهرت لهم دلائل الإيمان فآثروا اتباع طريق ربهم على طريق فرعون ( قالوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذي فَطَرَنا فاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضي هَذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ واللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) .
وقد حذر القرآن الكريم عباد الرحمن وخوفهم إيثار الدنيا على الآخرة فقال في سورة النازعات : ( فَأَمّا مَنْ طَغى . وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحيمَ هِيَ الْمَأْوى ) .
وقال في سورة الأعلى : ( بَلْ تُؤْثِرونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . والْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ) . وروى الترمذي أن الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : ( من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) .


من إيثار الآخرة إلى إيثار رضى الله
ولذلك عد البصراء من العلماء أسمى درجات الإيثار أن يؤثر الإنسان رضى ربه على رضى من عداه ، فيفعل المرء ما فيه مرضاة خالقه ، حتى ولو غضب المخلوق ، وهذه الدرجة من درجات الإيثار هي درجة الأنبياء والمرسلين ، وإمامهم فيها هو خاتمهم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومن هنا قال ابن القيم : « إيثار رضا الله : هو أن يريده ويفعل ما فيه مرضاته ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء ، وأعلاها للرسل ، وأعلاها لأولي العزم منهم ، وأعلاها لنبينا ، فإنه قاوم العالم كله ، وتجرد للدعوة إلى الله ، واحتمل عداوة القريب والبعيد في الله تعالى ، وآثر رضا الله على رضا الخلق من كل وجه ، ولم يأخذه في إيثار رضاه لومة لائم ، بل كان همه وعزمه وسعيه كله مقصوراً على إيثار مرضاة الله تعالى ، وتبليغ رسالاته وإعلاء كلماته ، وجهاد أعدائه ، حتى ظهر دين الله على كل دين ، وقامت حجته على العالمين ، وتمت نعمته على المؤمنين ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه ، فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال » .


إيثار التضحية بالنفس
ومن أكرم ألوان الإيثار ، إيثار التضحية بالنفس على استبقائها ، وبذلها بلا خوف دفاعاً عن عقيدة أو حرمة أو وطن ، وقد أشاد مسلم بن الوليد بمثل هذا الإيثار حين قال :
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بهـا والجود بالنفس أقصى غاية الجـود


النهي عن الأثرة
وإذا كان الإسلام قد حث على الإيثار ، لأنه فضيلة أو مكرمة فقد نفر من الأثرة والاستئثار فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم : ستكون بعدي أثرة .
أي يستأثر بعضكم على بعض .
والاستئثار : هو تفرد الإنسان بالشيء دون غيره ، وكذلك قال للأنصار : إنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض .
أي يستأثر عليكم فيفضل غيركم عليكم .


الإيثار المذموم
وهناك إيثار مذموم ، وهو أن يقدم إنسان شخصاً لأمر وهناك من هو أصلح منه لذلك الأمر ، وقد روي عن يزيد بن أبي سفيان قال : قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه حين بعثني إلى الشام : يا يزيد ، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ، وذلك أكبر ما أخاف عليك فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال : من ولي من أمور المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله ، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم . والصرف التوبة والعدل الفدية .


المثل الأعلى في الإيثار
ولقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المثل الأعلى في الإيثار ، لذلك روى الغزالي أن سهل التستري قال : قال موسى عليه السلام لربه : يا رب ، أرني بعض درجات محمـد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأمته.
فقال : يا موسى إنك لن تطيق ذلك ، ولكن أريك منـزلةً من منازله ، جليلة عظيمة ، فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي .
فكشف له عن ملكوت السماوات ، فنظر إلى منـزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله تعالى ، فقال : يا رب ، بماذا بلغت به إلى هذه الكرامة ؟.
قال : بخُلُق اختصصته به من بينهم وهو الإيثار ، يا موسى لا يأتيني أحد منهم وقد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته ، وبوأته من جنتي حيث يشاء .


للحديث تتمة .

منقول من موسوعة الكسنزان






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإيثار عند العارفين   الأحد نوفمبر 14, 2010 3:54 am



إيثار الصحابة
ومن حول الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان الصحابة الذين ضربوا روائع الأمثلة في الإيثار ، فهذا مثلاً عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يروي لنا إن رجلاً أهدى إلى أحد رأس شاة فقال المُهْدَى إليه : إن أخي فلان أحوج إليه مني ، فبعث به إليه ، وظل رأس الشاة يتنقل بين سبعة بيوت ، ورجع إلى الأول .
وكان قيس بن سعد بن عبادة مريضاً ، فتخلف عن عيادته جمع من معارفه ، فسأل عنهم فقيل له : انهم يستحيون مما لك عليهم من الدين .
فقال : أخزى الله مالاً يمنع الناس من الزيارة . ثم أمر منادياً ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل .
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ صرة فيها أربعمائة دينار ، وقال لغلامه اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ، ثم تلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع بها .
فذهب الغلام وقال لأبي عبيدة : يقول لك أمير المؤمنين ، اجعل هذه في بعض حاجتك .
فقال : وصله الله ورحمه ، ثم قال تعالي يا جارية ، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى نفدت ، وعاد الغلام وأخبر عمر فأعطاه مثلها لمعاذ بن جبل ، وأمره بمعرفة ما يصنع بها ففعل معاذ ما فعله أبو عبيدة ، لكن امرأته قالت : ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الصرة إلا ديناران فأعطاهما لها ، ولما عرف عمر ذلك سر سرور كبيراً ، وقال إنهم اخوة بعضهم من بعض .
ولقد جاء للرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ضيف لم يجد ما يطعمه فقال لأصحابه : من يضيف هذا الليلة ؟
فقال رجل من الأنصار اسمه أبو طلحة أو أبو المتوكل : أنا يا رسول الله . وذهب به إلى بيته وليس فيه إلا قوت أطفاله فقال لزوجته عللي الأطفال بشيء ، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي المصباح وأريه أنا نأكل معه . وقعدوا واكل الضيف وهما لا يأكلان فلما أصبح الصباح قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للأنصاري : قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما ? .
ولقد آثر الصحابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنفسهم ، وهذا أبو طلحة يحمي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنفسه في غزوة أحد ، فإذا تطلع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ليرى القوم قال له أبو طلحة حريصاً على حياته : لا تشرف يا رسول الله ، لا يصيبونك بمكروه ، نحري دون نحرك .
وهذه عائشة رضي الله عنها سألها مسكين شيئاً وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف ، فقالت لخادمتها أعطه إياه .
فقالت : ليس لك ما تفطرين عليه .
فقالت : أعطه إياه ، ففعلت . وفي المساء أهدي إليهم شاة بكفنها .
فقالت عائشة للفتاة : كلي من هذا فهذا خير من قرصك ...
وفي غزوة اليرموك انطلق حذيفة العدوي بشربة ماء يبحث بها عن ابن عم له ليسقيه ، وهو يقول : إن كان به رمق سقيته ، فوجده جريحاً بين الحياة والموت .
فقال له : أسقيك ؟
فأشار له برأسه أن نعم ، ثم رأى رجلاً بجواره يردد : آه آه ، فأشار إلى ابن عمه ليذهب بالشربة إلى ذاك الرجل ، وكان هشام بن العاص ، فلما هم هشام أن يشرب سمع ثالثاً يردد : آه آه . فأمر الساقي أن يذهب إليه بالماء ، فلما بلغه الساقي وجده قد مات ، فعاد إلى هشام فوجده قد مات ، فعاد إلى ابن عمه فوجده قد مات .
وما أكثر الأمثلة الرائعة في تاريخ السلف من أبناء الإسلام ، مما يعد في نظر العامة من الناس كالرؤيا أو الأحلام .

يتبع إن شاء الله تعالى






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإيثار عند العارفين   الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 10:06 pm


شرط الإيثار عند الصوفية

هذا وقد اشترط بعض الصوفية في إيثارك الخلق على نفسك ألا يفسد عليك ذلك دينك ، أو يقطع طريق عبادتك وتقربك من الله . ويقول ابن خبيق الانطاكي : « إن استطعت أن لا يسبقك أحد إلى مولاك فافعل ، ولا تؤثر على مولاك شيئاً » .
ولذلك كرهوا أن يؤثر الإنسان غيره بالجلوس في الصف الأول في الجماعات والجمع وما أشبه ذلك ، لأن الإيثار يكون في أمور الدنيا لا في الطاعات والقربات .
ولكن أبو حفص النيسابوري رضي الله تعالى عنه يقول : الإيثار : أن تقدم حظوظ الأخوان على حظك في أمر أخرتك ودنياك . وقد يكون من المواطن الصالحة إيثار الضعيف بموطن الطاعة مواقف استلام الحجر الأسود ، والصلاة عند مقام إبراهيم ، والأخذ من ماء زمزم ، فإن الملاحظ أن الزحام يشتد في مواسم الحج عند هذه المواطن ، فيستأثر القوي ويتمكن من الاستلام والصلاة والشراب ، على حين لا يتمكن ضعفاء أو نساء أو شيوخ عجزة من ذلك، فقد يكون الأجمل بالمؤمن أن تبدو منه فضيلة الإيثار بمثل هذه المواقف .
ألا أن الإيثار فضيلة سامية ، ومحمدة عالية ، يتحلى بها الأخيار الأبرار من الناس ، فإن استطعت السبيل إليها فلا تتقاعس ، وإن لم تستطع أن تكون من أهل الإيثار فلا أقل من أن تحارب في نفسك رذيلة الأثرة ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .


الإيثار في الاصطلاح الصوفي

الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : أن تقدم حظوظ الإخوان على حظك ، في أمر آخرتك ودنياك » .

الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رضي الله تعالى عنه يقول : « قال بعضهم : الإيثار : هو الذي لا يكون عن اختيار ، إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق أجمع على حقك ، ولا تميز في ذلك بين أخ وصاحب وذي معرفة » .

الإمام القشيري رضي الله تعالى عنه يقول : « يقال : الإيثار : أن ترى أن ما بأيدي الناس لهم ، وأن ما يحصل في يدك ليس إلا كالوديعة والأمانة عندك تنتظر الإذن فيها » .

الشيخ عبد الله الهروي رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : تخصيص واختيار ، والأثرة تحسن طوعاً وتصح كرهاً » .

الشيخ أحمد الرفاعي الكبير رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : أن العبد إذا فعل حسناً لا يشهد أن له فيه اختياراً ولا إرادة » .

الشيخ الأكبر ابن عربي رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : عطاؤك ما أنت محتاج إليه » .

الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي رضي الله تعالى عنه : الإيثار : أرفع درجات السخاء وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه .

الشيخ محمد بن وفا الشاذلي رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : هو شفقة يغيب صاحبها عن ملاحظة الأولوية فيبذل ما مست إليه ضرورته » .

الشيخ أحمد بن محمد بن مسكويه رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : هو فضيلة للنفس ، بها يكف الإنسان عن بعض حاجاته التي تخصه ، حتى يبذله لمن يستحقه » .

الشيخ محمد ماء العينين رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : شكر لنعمة الوجدان ، ووجود الراحة منها شكر لنعمة الفقدان ، وذلك ثمرة الفهم عن الله والعرفان ، لأن الحق سبحانه كما قد ينعم بوجودها كذلك قد ينعم بصرفها بل ربما تكون نعمته في صرفها أتم » .

الدكتور عبد المنعم الحفني رضي الله تعالى عنه يقول : « الإيثار : من أخلاق الصوفية ، ويحملهم على ذلك قوة اليقين شرعا ، وفرط الشفقة والرحمة طبعا » .









أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإيثار عند العارفين   الأربعاء نوفمبر 17, 2010 7:42 pm


إضافات وإيضاحات

n]مسألة – 1 ] : في حقيقة الإيثار وغايته

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رضي الله تعالى عنه :
« قال بعضهم : حقيقة الإيثار : أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك ، فإن الدنيا أقل خطراً من أن يكون لإيثارها محل أو ذكر » .

ويقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي رضي الله تعالى عنه :
« حقيقته : استفراغ الوسع في بذل النصيحة للخلق لموضع حفظ حرمة الحق فيهم .

وغايته : شهود الحق في كل شيء » .


n]مسألة – 2 ] : في أصول إيثار الله بالمحبة

يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه:
« إيثار الله بالمحبة يبنى على أربعة أصول :
إيثار الجود على كل موجود .
وإيثار الصفات بالتحسين لكل موجود .
وإيثار أفعاله بالرضا عن كل مفقود .
وإيثار محابه على محاب نفسك ».


] مسألة – 3 ] : في درجات الإيثار

يقول الشيخ عبد الله الهروي رضي الله تعالى عنه:
« الإيثار وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : أن تؤثر الخلق على نفسك فيما لا يحرم عليك ديناً ، ولا يقطع عليك طريقاً ، ولا يفسد عليك وقتاً . ويستطاع هذا بثلاثة أشياء : بتعظيم الحقوق ، ومقت الشح ، والرغبة في مكارم الأخلاق .
والدرجة الثانية : إيثار رضى الله تعالى على رضى غيره ، وإن عظمت فيه المحن ، وثقلت به المؤن ، وضعفت عنه الطول والبدن . ويستطاع هذا بثلاثة أشياء : بطيب العود ، وحسن الإسلام ، وقوة الصبر .
والدرجة الثالثة : إيثار الله تعالى ، فإن الخوض في الإيثار دعوىً في الملك ، ثم ترك شهود رؤيتك إيثار الله ، ثم غيبتك عن الترك » .


n]مسألة – 4 ] : الإيثار بين الدنيا والآخرة

يقول الشيخ عبد الله الحداد رضي الله تعالى عنه :
« الذي يؤثر الدنيا على الآخرة شاك مرتاب ، والذي يسوي بينهما غبي أحمق ، والذي يؤثر الآخرة على الدنيا هو المؤمن الكيس الحازم » .


n]مسألة – 5 ] : في الإيثار وعلاقته بالكمال والهلاك

يقول الشيخ السري السقطي رضي الله تعالى عنه :
« لن يكمل رجل : حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك : حتى يؤثر شهوته على دينه » .


] مسالة – 6 ] : ما السبب الذي يحمل الصوفي على الإيثار ؟

يقول الشيخ عمر السهروردي رضي الله تعالى عنه:
« ما حمل الصوفي على الإيثار : إلا طهارة نفسه ، وشرف غريزته » .


] مسألة – 7 ] : هل تجوز صفة الإيثار على الحق تعالى ؟

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي رضي الله تعالى عنه:
« الإيثار ليس للحق منه صفة إلا بوجه بعيد ، في ذكره سوء أدب ، بل ما هو
حقيقة ... إن الإيثار قد يكون عطاء محتاج لمحتاج ، وقد يكون على الخصاصة ومع الخصاصة ، أو توهم الخصاصة .
وأما في جانب الحق ، فهو إعطاؤه الجوهر الوجود لخلق عرض من الأعراض ، لتعلق الإرادة بإيجاده لا بإيجاد المحل ، فيوجد المحل تبعاً ضرورة ... فهذا عطاء على خصاصة مع خصاصة ، وأما على غير الخصاصة : فهو اتصاف العبد في التخلق بالأسماء الإلهية ، واتصاف الحق في نزوله بأوصاف المحدثات » .


] مسألة – 9 ] : في صفة صاحب الإيثار

يقول الإمام القشيري رضي الله تعالى عنه:
« صاحب الإيثار ، يؤثر الشبعان على نفسه وهو جائع .
ويقال : من ميز بين شخص وشخص فليس بصاحب إيثار حتى يؤثر الجميع دون تمييز...
ويقال : من رأى لنفسه ملكاً فليس من أهل الإيثار .
ويقال : العابد يؤثر بدنياه غيره ، والعارف يؤثر بالجنة غيره » .


] مسألة -10] : هل يعول الأكابر على الإيثار ؟

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي رضي الله تعالى عنه:
« الإيثار لا يعول عليه الأكابر ، فإنه أداء أمانة » .

ويقول : « الإيثار لا يعول عليه ، لا من جانب الحق ، فإنه لا يليق ، ولا من جانب الخلق فإنه مؤد أمانة » .


d]مقارنة ] : في الفرق بين إيثار الزهاد وإيثار الفتيان

يقول الشيخ محمد بن الفضل البلخي رضي الله تعالى عنه:
« إيثار الزهاد عند الاستغناء ، وإيثار الفتيان عند الحاجة » .


[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ ذو النون المصري رضي الله تعالى عنه :
« من آثر الله على الأشياء هان عليه ما يلقى في ذات الله ، لأنه آثر الأثير ، وحصل في جنة اللطيف الخبير ».

d]حكاية ] :
يقول الشيخ عبد الله اليافعي رضي الله تعالى عنه:
« لما سعى بالصوفية إلى بعض الخلفاء أمر بضرب رقابهم ، فأما الجنيد فتستر بالفقه ، وكان يفتي على مذهب أبي ثور ، وأما الشحام والرقام والنوري فقبض عليهم وبسط النطع لضرب رقابهم ، فتقدم العارف بالله أبو الحسن النوري رضي الله تعالى عنه .
فقال له السياف : أتدري لماذا تبادر ؟
فقال : نعم .
فقال : وما يعجلك ؟
فقال : أوثر أصحابي بحياة ساعة .
فتحير السياف وأنهى الأمر إلى الخليفة ، فتعجب الخليفة ومن عنده بذلك ! وكان القاضي عنده ، فاستأذن الخليفة أن يذهب إليهم ليبحث معهم ويختبر حالهم ، فأذن له الخليفة في ذلك فأتاهم ، وقال : يخرج إلي واحد منكم حتى أبحث معه ، فخرج إليه أبو الحسن النوري ، فألقى عليه القاضي مسائل فقهية ، فالتفت عن يمينه ثم التفت عن يساره ثم أطرق ساعة ، ثم أجابه عن الكل ، ثم جعل يقول :
وبعد ، فإن لله عباداً إذا قاموا قاموا بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد كلاماً كثيراً أبكى القاضي ، ثم سأله القاضي عن التفاته ، فقال :
سألتني عن المسائل ولا أعلم لها جواباً ، فسألت عنها صاحب اليمين فقال : لا علم
لي ، ثم سألت عنها صاحب الشمال فقال : لا علم لي ، فسألت قلبي فأخبرني قلبي عن ربي ، فأجبتك بذلك ، فأرسل القاضي إلى الخليفة يقول له : إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم » .

من موسوعة الكسنزان






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
الإيثار عند العارفين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: رواق الحكمة-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010