الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 10:09 pm

الحمد لله العظيم الأعظم، الملك القدّوس السلام الأكرم، رفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، وخفض الغافلين المحجوبين وأورثهم الدركات، وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الوسيلة وأرفع المقامات، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً ما تعاقبت الدّهور وتوالت الحادثات..

أنزل الله جلّ وعلا في بعض كلامه:

"عبدي.. أذكركَ وتنساني، أستركَ ولا ترعاني، لو أمرتُ الأرض لابتلعَتكَ من حينها، أو البحار لأغرقتكَ في معينها، ولكن أحميك بقدرتي، وأمدّك بقوتي، وأؤخرك إلى أجلٍ أجلتُه، ووقتٍ وقتُه، فلا بدّ لك من الورود عليّ، والوقوف بين يديّ.. اعدُد عليك أعمالك، وأذكّرك أفعالك، حتى إذا أيقنتَ بالبوار، وقلتَ لا محالة أنك من أهل النار، أوليتكَ غفراني، ومنحتكَ رضواني، وغفرتُ لك الذنوب والأوزار، وقلتُ: لا تحزن، فمن اجلك سمّيتُ نفسي الغفّار"

ابن آدم، يامن التراب أصلك، وجيفة الدنيا مسكنك، أراك تسعى في الحياة غافلاً متناسياً، لا تدري ما نهايتك...

ابن آدم، هل فكّرت في عظمة مولاك وقدرته؟ هل تصوّرتَ قهره وجبروته؟ هل هويتَ ساجداً تائباً باكياً على ما فرّطته في حقّه وجنابه؟

إنّ الطريق شائك، والنفس ناشز، والمصير مخيف، والدنيا طالبة، والنار موقدة، وأنت غافل عن كلّ هذا، (ففروا إلى الله إني لكم منه نذيرٌ مبين)..

لا تفرح بطول الدنيا، فكلّ طريق له نهاية قصير.. وأنخ بباب سيّدك أيها العبد الآبق الضعيف، وابكِ على خطيئتك وتقصيركَ وغفلتك، تجده بك فرحاً، وعليكَ مُقبلاً، ولك مُكرماً..

أوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام:

"لو يعلم المدبرون عنّي كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقاً إليّ، ولتقطّعت أوصالهم من محبتي.. يا داود، هذه إرادتي في المدبرين عني، فكيف إرادتي في المُقبلين عليّ؟ ياداود، أحوج ما يكون العبد إليّ إذا استغنى عنّي، وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عنّي، وأجلّ ما يكون عندي إذا رجع إليّ"..

أعجبُ لمن عرف تمام جمال الله، ويبحثُ عن جمالٍ سواه!!
أعجبُ لمن عرف قرب الله منه، ويبتعد عنه!!
أعجبُ لمن عرف شدة بطش الله، ويحاربه بالجحود والتمرّد والعصيان!!
أعجبُ لمن عرف اسم الله القاهر، كيف يتكبّر عن عبوديّته!!
أعجبُ لمن عرف مغفرة الله وسعة حلمه، ولا يطلب العفو والستر منه!!
أعجبُ لمن عرف أنّ الله بيده مقاليد السموات والأرض، ويسأل العبيد أمثاله!!
أعجبُ لمن عرف أنّ الله لا يغفل عنه، وينساه!!
أعجبُ لمن عرف باسم الله المُجيب، ولا يطلب منه!!
أعجبُ لمن عرف نعمة الله عليه وإقباله إليه، كيف لا يحبّه!!

فيا أيها العبد المسكين، هل إلى رجوعٍ من سبيل؟!!
إلى متى تقول: "نفسي.. نفسي"..

تشغل عمرك بترويض نفسك، فإلى متى تضيّع أنفاسك وأنت مشغولٌ عن مولاك..

هل تريد مولاك؟! إذن دع عنك نفسك وامضِ في طريقك إليه، تجده ينتظرك..







أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محمد الامين
الأعضاء الجدد
الأعضاء الجدد


الدعاء





الأوسمة

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 10
نقاط : 10
تاريخ الميلاد : 24/01/1967
تاريخ التسجيل : 18/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الجمعة نوفمبر 19, 2010 4:54 am

بارك الله فيكم و زادكم من فضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الأحد نوفمبر 21, 2010 11:46 pm

قابلتُ رجلاً مكث عشرين سنة في السلوك إلى الله تعالى، سألته: "هل عرفتَ ربك؟"، قال: "منذ عشرين سنة وأنا أصلح نفسي.."، قلتُ: "أصلح نفسكَ بنور الجلوس مع الله، فإنه يناديك: اترك نفسكَ وتعال.."، فجاءني بعد أيام يبكي قائلاً: "واحسرتاه على عمرٍ أضعته بعيداً عن الله!!"..

ابن آدم..
الغربة شاقّة، والطريق عناء، والزاد قليل، وعملك عليكَ معدود، وأنتَ به مُجازى، وصحيفتكَ أنت من يُمليها، وملائكة الرحمن تكتبها.. فانظر ماذا أنت كاتبٌ في صحيفتك لتلاقيه غداً أمامك..

ابن آدم..
ما أعجبك!! تزعم أنك تحبّ الله وأنت عنه لاهٍ.. فمتى ستذكره وهو موجدك وخالقك ورازقك..

ألا تستحِ من مولاك أيها العبد المسكين، معك في كلّ أنفاسك وأنت مشغولٌ عنه؟!!
ألا تستحِ وأنت واردٌ عليه غداً لا محالة، ماذا ستقول له؟!!

غداً تجد الكثيرين في درجاتٍ عالية، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر على أرائك النور، على رؤوسهم تيجان الكرامة، تحفّهم ملائكة الرحمن أن سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عُقبى الدار، وأنت متحسّر نادم على ما فرّطته في جنب الله... متى ترجع إليه ساعياً مُقبلاً، قبل أن تأتيه مُجبراًً مُكرهاً؟!!

(الر، تلك آيات الكتاب وقرآنٍ مبين، ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين، ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون)..

أوحى الله سبحانه وتعالى لداود عليه السلام:

(ضعني بين عينيكَ وانظر إليّ ببصر قلبك.. ولا تنظر بعينك التي في رأسك إلى الذين حُجِبتْ عقولهم عنّي.. فإني حلفتُ بعزّتي وجلالي لا أفتحُ ثوابي لعبدٍ دخل في طاعتي للتجربة والتسويف.. تواضع لمن تعلمه، ولا تتطاول على المريدين، فلو علم أهل محبتي منزلة المريدين عندي لكانوا لهم أرضاً يمشون عليها)..

ما أجمل هذا الوصف الذي به وُصِفتَ أيها الطالب لمولاك!! فقد وُصِفت بأنك "مريد الله".. فلهُ نُسِبت، وحسبكَ أنك لأجل عبادته خُلقتْ..

لكم يفرح الشيخ إذا أتى إليه المريد طالباً طريق الله.. وما أشدّ حسرة الشيخ إذا ما وجد أن المريد قد أتاه وفي قلبه أوساخ الدنيا وعلائقها..


قال المسيح عيسى بن مريم:

(لا تتخذوا الدنيا ربّاً فتتخذكم عبيداً.. يا معشر الحواريين، إني قد كببتُ لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي.. فإنّ من خُبث الدنيا أنّ الله عُصيَ فيها، وإنّ من خُبث الدنيا أنّ الاخرة لا تُدركُ إلاّ بتركها.. ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمُروها.. واعلموا أنّ أصل كلّ خطيئة حبّ الدنيا، وربّ شهوة ساعة أورثتْ أهلها حُزناً طويلاً)

فكيف يا مريد الله تريد الدخول على مولاك وأنت تملأ يديك بالعفن!! إن كانت الدنيا هي وسخ العوام، فإنّ كلّ ما سوى الله هو وسخ المريدين الذين يطلبون الله.. واعلم أنّ الشيخ لا يفرح إلاّ بذلك الذي يأتيه وليس في قلبه دون الله علاقة..

ذهب أحد المريدين إلى شيخه أوّل مرّة مُستكشفاً حاله، فعندما سلّم عليه انشغل عنه الشيخ، فغاب عنه مدّة، ثمّ أتاُه يطلب الطريق صادقاً، فعندما رآه الشيخ سلّم عليه وأجلسه بجواره ورحّب به قبل أن يكلّمه المريد، وقال له: "إنا ننتظرك منذ أن ولدتكَ أمّك من قبل كذا وكذا سنة"..

دع عنك التجربة، فالطريق إليه عزيز، وما أكرم من نسب نفسه إلى مولاه.. والغاية وقود العمل.. ولا نعيم إلاّ نعيم مؤانسة الله لك..







أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الأربعاء نوفمبر 24, 2010 1:35 pm


أوحى الله لداود عليه السلام:

(يا داود، أبلغ أهل الأرض عنّي أني حبيبٌ لمن أحبني، وجليسٌ لمن جالسني، وأنيسٌ لمن أنس بي، ومصاحبٌ لمن صاحبني، ومُختارٌ لمن اختارني، ومُطيعٌ لمن أطاعني.. ما أحبني عبدٌ أعلمُ ذلك يقيناً من قلبه إلاّ قبلته لنفسي، وأحببته حُبّاً لا يتقدّمه أحدٌ من خلقي.. من طلبني وجدني، ومن طلب غيري لم يجدني.. فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها، وهلمّوا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي، وائنسوا بي أؤانسكم، وأسارع إلى محبتكم)..

واعلم يا مريد الله أنّ الإقبال عليه لا ينفعُ إلاّ بالكلّية.. والجلوس بين يديه لا يكون إلاّ لمن فرّغ قلبه من عوالق الكون، وخلع عنه عفن الأغيار، وصَدَق مع مولاهُ في النية والطلب، وطهّر بيت قلبه لنور سيّده..

يقول المولى جلّ وعلا في الحديث القُدسيّ: (لم تسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن)..

أنزل الله جلّ ذكره في صُحف إبراهيم عليه السلام:


(من العزيزالحميد إلى من أبق من العبيد... سلامٌ عليكم، هذه رسالتي إليكم..

بما أختصكم به من نور العلم وذكاء الفهم، فأوّل ذلك أني أخرجتكم من العدم إلى الوجود، واخترعتُ لكم الجود.. وأنشاتُ لكم الأبصار فأبصرتم، وأسماع فسمعتم، والألسنة فنطقتم، والقلوب فعلمتم، والعقول ففهمتم، وأشهدتكم على أنفسكم لي بالوحدانية فشهدتم، وعند الإقبال أدبرتم، وبعد الإقرار أقررتم، ونقضتم عهودنا وغيّرتم.. فلا يوحشنكم ذلك منا، فإن عدتم عدنا وزدنا، في الكرم وُجدنا، فمن عثر أقلنا، ومن قطع وصلنا، ومن تاب قبلنا، ومن نسي ذكرنا، ومن عمل قليلاً شكرنا..
نعطي ونمنع، ونجود ونسمح، ونعفو ونصفح، كرمنا مبذول، وسترنا مسبول..

عبدي.. انظر إلى السماء وارتفاعها، والشمس وإشعاعها، والأرض وأقطارها، والأمواج وبحارها، والفصول وأزمانها، والأوقات وإتيانها، وما هو ظاهر وباطن، وكامن ومتحرّك، وساكن ومستيقظ، وراكع وساجد، وما غاب وما حضر، وما خفي وما ظهر، الكلّ يشهد بجلالي، ويقرّ بكمالي، ويُعلن بذكري، ولا يغفل عن شكري)

سبحانك يا مولاي، وأنا أشهد بأنك عظيم جليل عزيز لا نحتمل بطشك، ولا نستهين بقدرتك، ولا حول ولا قوة لنا إلاّ بك.. قدّستك الأملاك، وهابتك الأفلاك..

(ألم ترَ أنّ الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ وكثير من الناس وكثير حقّ عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مُكرم إنّ الله يفعل ما يشاء)

اطرق باب الملكوت، وتفضّل أيها العبد بالدخول على سيدك بلا استئذان.. لا تجده من أمامك فحسب، بل هو من أمامك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك، محيطٌ بك، ناظرٌ إليك، احتارت فيه العقول والألباب، ولم تتسع لعظمته إلاّ قلوب الأحباب..


أنت الآن في حضرة الملك الجبّار، فطأطئ رأسك لهيبته، واخفض جناحك لجلاله، واحنِ ظهرك لعظيم سلطانه.. أقبل على سيدك أيها العبد الضعيف، وتأكّد بأنك لن تقرب منه خطوة، إلاّ ويقرب منك أميالاً... فاطلب تُطلَب، وتضرّع لصاحب الجلالة، وقدّس ومجّد سيادة العظيم المتعال، عساكَ تحظى بالودّ والقبول..

واعلم أيها العبد أنك لن تحظى بالودّ والقبول حتى تفرّغ قلبك من سلطان الهوى، وتقيّده بذلّ العبودية، فتحبّ ما تحبه لأجل مولاك، وتكره ما تكرهه لأجله، فما يحبّ اسعَ إليه، وما يكره اجتنبه..








أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   السبت نوفمبر 27, 2010 2:26 pm


ورد في الأثر أن الله سبحانه وتعالى يقول: (عبدي، أطعني تكن ربّانيّاً، وتقُل للشيء كُن فيكون)

فيا معشر المُتلذذين بذكر الله وحبّه، هل وجدتم ربّاً أكرم منه؟!!

ويا معشر المُدبرين عن الله وقربه، هل وجدتم مفرّاً منه؟!!

ويا معشر الغافلين عن ربكم وأنسه، هل لكم غنى عنه؟!!

ينادي الله كلّ ليلة من بطان عرشه:

(أنا الجواد ومن مثلي يجود على الخلائق وهم عاصون وأنا لهم مُراقب، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوا، وأتولى حفظهم كأنهم لم يُذنبوا فيما بيني وبينهم..
أجود على العاصين، وأتفضّل على المُسيئين.. من ذا الذي دعاني فلم أستجب له.. من ذا الذي سألني فلم أعطه.. من ذا الذي أناخ ببابي فطردتُه..
أنا المتفضل ومني الفضل، وأنا الجواد ومني الجود، وأننا الكريم ومني الكرم)


سبحانك يا مولاي، ما أعظم وأكرم ما تُقابلنا به، وأسوأ واقبح ما نقابلك نحن به..

سبحانك يا مولاي، أنت المُعطي الرزّاق الكريم، ونحن العبيد العاصون الناكرون..

سبحانك يا مولاي، تُقبل علينا إقبال المُحبّ الشفوق اللطيف، ونفرّ منك فرار الجاحد العاصي..

سبحانك يا مولاي، أكرمتنا وأعطيتنا عطاء الغني الذي لا تنفد خزائنه، ولم نشكرك ولم نخجل ولم نستحِ من أنفسنا كيف سنلقاكَ غداً..


عرف المُقرّبون الطائعون لذة الحبّ التي خطفت قلوبهم من بين عظام الصّدور، وتزلزلت أعماقهم من فرط الشوق لمحبوبهم الذي لا يُفارق خيالهم وبواطنهم يعشقونه ويعشقون ذكره.. وهامت عقولهم بلهيب القرب الذي لو صُبّت قطرة منها على الجبال لذابت، وعلى الأرض لفرطت، فهنيئاً لهم بمحبوبهم إذا تجلّى لهم..

أوحى الله سبحانه وتعالى إلى بعض الصدّيقين:

(إنّ لي عباداً من عبادي يحبّوني وأحبهم، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم، ويذكروني وأذكرهم، وينظرون إليّ وأنظر إليهم، فإن حذوتَ طريقهم أحببتك، وإن عدلتَ عنهم مقتك، يُراعون الظلال بالنهار كما يُراعي الراعي الشفيق غنمه، ويحنّون إلى غروب الشمس كما يحنّ الطائر إلى وكره.. فإذا جنّهم الليل واختلط الظلام، وفُرشت الفُرُش، ونُصبت الأسرّة، وخلا كلّ حبيبٍ بحبيبه، نصبوا إليّ أقدامهم، وافترشوا إليّ وجوههم، وناجوني بكلامي، وتملّقوا إليّ بإنعامي.. فبين صارخٍ وباكٍ، وبين متأوّهٍ وشاكٍ، وبين قائمٍ وقاعد، وبين راكعٍ وساجد.. بعيني ما يتحمّلون من أجلي، وبسمعي ما يشتكون من حبّي.. أوّل ما أعطيهم ثلاث: أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أُخبر عنهم، والثانية: لو كانت السموات والأرض في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالثة: أُقبل بوجهي عليهم، فترى من أقبلتُ عليه، يعلم أحدٌ ما أريد أن أُعطيه؟!!)

أين أنت أيها العبدُ من هذا؟! تدّعي الولاية والمقامات العالية وبضاعتك في ذلك حبّ الدنيا والشهوات..

وا عجباً لعبدٍ يقول: أحبّ الله، وقلبه معلّقٌ بغيره، فإن قلتَ له: كم تتذكّر ربك كلّ يوم؟ فضحه مقاله، وانكشف حاله..

اعلم أيها العبد المسكين، أنّ حبّ الله رأس الأعمال، والشوق إليه إكسير الزهد في الدنيا وحبّ الآخرة، واعلم أنّ من هام في الله، نال من الله الخلة، ومن نال خلّته زُفت روحه في الملكوت الأعلى كما تُزفّ العروس، ونادته الملائكة: أهلاً بحبيب الله في أرضه..

تنعم بالدنيا وتركن إليها وهي ملعونة، وتفرّ من الآخرة وتخاف منها خوف من كثرت ذنوبه وقلّ زاده.. لو كان حبّك لله صادقاً لأحببت لقاءه ولما خفتَ الموت..

أوحى الله إلى داود عليه السلام:

(تزعم أنك تحبني، فإن كنتَ تحبّني فأخرج حبّ الدنيا من قلبك، فإنّ حبي وحبها لا يجتمعان في قلب..

يا داود خالص حبيبي مخالصة، وخالط أهل الدنيا مخالطة، ودينك فقلّدنيه، ولا تُقلّد دينك الرجال.. أمّا ما استبان لك ممّا وافق محبتي فتمسّك به، وأمّا ما أشكل عليك فقلّدنيه، كان حقّاً عليّ أن أسارع إلى سياستك وتقويمك وأكن قائدك ودليلك.. أعطيك من غير أن تسألني، وأعينك على الشدائد..

وإني قد حلفتُ على نفسي أن لا أُثيب إلاّ عبداًً قد عرفتُ من طُلبَتِهِ وإرادته إلفاء كنفه بين يدي وأنه لا غنى به عني.. فإذا كنتَ كذلك نزعتُ الذلّة والوحشة عنك، وأُسكن الغنى قلبك، فإني قد حلفتُ على نفسي أنه لا يطمئنّ عبدٌ إلى نفسه ينظر إلى فعالها إلاّ وكّلتهُ إليها.. ثمّ أعلِم بني إسرائيل أنّه ليس بيني وبين أحدٌ من خلقي نسب، فلْتعظُم رغبتُهم وإرادتهم عندي، أبح لهم ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر)

فاختر لكَ أيها العبد في الحبّ طريقاً.. وليكن نظرك دائماً إلى تلكَ اللحظة التي ستلقاهُ فيها..



**********************************






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 12:40 pm

عوالم الجنات، وما يتعلّق بهنّ من علوم ومهمّات


اعلم أنّ الجنات عددها سبع جنات، وهي عبارة عن أفلاك دائرية مخلوقة من نور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، نعيمها لا ينفد.. يدخلها أهلها على طول سيدنا آدم عليه السلام ستين ذراعاً، وعلى عرضة سبعة أذرع، وعلى عمر سيدنا عيسى عليه السلام ثلاث وثلاثين عاماً، لا يهرمون ولا يشيخون ولا يتألمون ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يملّون ولا يسأمون..

وهذه الجنات عبارة عن تحفة فنية رائعة الإبداع، أشجارها متداخلة بطريقة ساحرة، ومدرجاتها تسرّ الناظرين، وتلك الأنهار الصافية التي تجري من خلالها والتي تعكس أنواراً باهرة..

ولكلّ شخص في الجنة صورة ليست كما كان في الدنيا، فالصورة مختلفة ولكن تدبّرها نفس روحه، فصورته الروحية لا تتغيّر، وإنما الذي يتغيّر صورته الخلقية (يوم تبدّل الأرض غير الأرض)، فأهل الآخرة يعرفون بعضهم بالصور الروحية لا بالصور الظاهرية، وكذلك فإنّ الأجساد في الجنة لها خصائص الأرواح، فهي إذا أرادت الانتقال من مكان إلى آخر انتقلت إليه بلمح البصر، لا تحتاج إلى قطع المسافات لبلوغ الغايات..

وخارج الجنة يوجد الحوض الذي من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً.. وباب الجنة له مصراعين عظيمين مكتوب عليهما من الأعلى: (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله)، ومكتوب على الباب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)..

وأول من يفتح له هذا الباب هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، فيقول له سيدنا رضوان عليه السلام: (أمرتُ يا محمد أن لا أفتح إلاّ لك)، فيسجد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم لله عزّ وجلّ بعد أن يفتح باب الجنة شكراً.. والملائكة يقفون صفوفاً لاستقبال أهل الجنة، فكلما دخل أحد منهم خلعوا عليه من خلع الكرامة، ثمّ أخذوه وساقوه إلى مكانه في الجنة، فأول ما يدخل المرء الجنة يجد النوافير وبركات الماء العذب والعيون والأنهار، والأرض كأنها الزجاج تعكس أنواراً جمالية حمراء، ورأيتُ وكأنّ مدخل الجنة سقفه كأنّه لون أشعة الشمس حيال الشروق، وبها أصوات رنّانة تأخذ العقول فينبهر كلّ من دخل الجنة بما يراه..

وأول الناس دخولاً الجنة أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم كرامةً للحبيب.. وأول ما يستقبل المرء حين ذهابه لجنته الحور العين والولدان المخلّدون يفرحون بقدوم صاحبهم، فعندما يراهم في استقباله يظلّ ينظر إلى الحوراء أربعين سنة وما شبع من جمالها من فرط الحسن الذي أعطاه الله سبحانه إياها..

واعلم أنّ عدد الجنات سبعة: جنة عدن، جنة الفردوس، جنة النعيم، جنة المأوى، جنة الخلد، دار السلام، دار المقامة.. ولكل جنة مائة درجة، وبين كلّ درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، وأهل كلّ جنة ينظرون لمن فوقهم من أهل الجنة كما يرون النجوم في السماء..

ودخول الجنات يكون حسب القرب من أنوار الهدى المحمدية، وذلك القرب يكون بقدر الاتباع لهديه وسنته صلى الله عليه وسلّم وأحواله مع ربه جلّ وعلا، فعلى حسب القرب تكون المنزلة.. فأصحاب الدرجات العليا هم أهل الاتباع المحمّدي، أمّا أصحاب الدرجات الصغرى في الجنة فكان اتّباعهم للنور المحمدي بصورة قليلة.. وذلك أنّ الجنة من نور سيدنا محد صلى الله عليه وسلّم، والترقي فيها يكون بحسب ما عند كل واحد من من النور المحمدي، ونوره صلى الله عليه وسلّم يستمدّ من نور القرآن، فقد (كان خلقه القرآن)..

ومن هنا كان دعاء المؤمنين يوم القيامة: (ربنا أتمم لنا نورنا) لما للنور من ترقيات أخروية؛ ولذلك قسّم بعضهم الجنة ثلاثة أقسام: جنة أعمال لأصحاب اليمين، وهم أصحاب الأجور الذين كانوا يعملون في الدنيا لأجل الأجور والحسنات، وجنة ميراث (الحمد لله الذي أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء)، وقال كذلك: (أولئك يرثون الفردوس هم فيها خالدون)، وأهلها هم المقرّبون السالكون في مقامات الإحسان، وهم الذين عبدوا الله لأجل الله لم يكن شيء مقصودهم سواه (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).. أمّا الجنة الثالثة فهي جنة الاختصاص، وأهلها هم من اختصهم الله سبحانه بالمعرفة التامة، وهم الأنبياء والصديقون أصحاب المقامات العليا.. اللهم اجعلنا جميعاً من أهل خصوصيتك يا أكرم الأكرمين..

ولكلّ شخص في الجنة من النعيم حسب درجته، فكلّ صاحب درجة يأخذ في ملكه نعيم جميع الدرجات التي أدنى من درجته بالإضافة لنعيم درجته..

وكلّ يوم عند الصباح تأتيهم الملائكة بالهدايا وألوان الأطعمة والأشربة التي لم يُرى مثلها قط، ويقولون لهم: هذه هدايا الملك الكريم.. وأكثر الناس سعادة بذلك وإشراقاً أهل الإشراق والصباح الذين لم يضيّعوا جلسة ما بعد الفجر إلى الإشراق..

ولكلّ جنة رائحة تميزها، فعدن من المسك الأذفر، والفردوس من الريحان الأبهر، والنعيم من أطايب العنبر، والمأوى من الورد الأزهر، والخلد من الزعفران الأحمر..

وأقلّ أهل الجنة نعيماً من يُعطى الدنيا ومثلها عشرة أضعاف؛ لأنّ الحسنة بعشرة أمثالها، ويظلّ يسير في ملكه ألف عام فلا يرى أوله من آخره..

يتبع إن شاء الله تعالى






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني   الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 3:46 pm



الجنان وما فيها - تتمة - :


وفي الجنة أنهار من ماء ولبن وخمر وعسل (فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى).. والكلّ يشرب من أنهار الجنة جميعها، ولكن يختلف إحساسه باللذة حسب حاله، فالخمر لأهل الأحوال وهو لذة القلوب، واللبن لأهل الفطرة والحكمة وهو لذة العقول، والماء لأهل السكينة وهو لذة الأرواح، والعسل لأهل الصفاء وهو لذة النفوس.. ومن شرب الخمر في الدنيا فإنه يحرم من لذتها في الآخرة..


ويشرق على أهل الجنة نور في وقت الأصيل من أجمل ما يكون، لا يشعر به إلاّ من كان يذكر الله في هذا الوقت ولمن كان يمشي بين الناس بالنصيحة.. ومن ذاق هذا النور أعطي قوة مائة رجل وأُعطي بقدر ما ذاق من نور متاعاً كأمثال الجبال تزيد في ملكه في الجنة..

وفي الجنة غرف من نور ومن لؤلؤ ومن ذهب ومن فضة ومن ياقوت ومن زبرجد ومن مرجان وغير ذلك..

واعلم أنّ أنعام الدنيا كلها تكون في الجنة متعاً، فيرى الرجل الطائر فيشتهيه فيراه على الفور أمامه كما اشتهاه وزيادة، فيأكل ويملأ بطنه وكلّ ذلك لم ينقص من الطائر شيء!! فعندما يشبع يعود الطائر لحالته الأولى ويطير من جديد.. كما أنّ الثمار إذا كانت على الأغصان فإنك إنّ أردت قطفها فلا تنقطع وتبقى كما هي ولكن تخرج منها نفس الثمرة في يدك، وهكذا فإنه كلما أردت قطف أخرى فإنها تخرج في يدك وتبقى الأصلية على الغصن دون قطع (لا مقطوعة ولا ممنوعة)، فسبحان الملك الخلاق..

ورأيتُ كشفاً أنه في أعلى الجنة غرفاً من لؤلؤ يُرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، وهي لأهل الليل، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يطوف عليهم غلمان لهم في غاية الحسن والجمال ويُنَادَون: (كما خدمتم تُخدموا)، ويطل عليهم الملك الجميل فيسكرون من جمال مشاهدته سكراً لو شربوا أنهار الخمر كلها ما عدله، وهذا كلّه يحدث لأصحاب الليل كل يوم..

ورأيتُ في جوانب الجنات الدوحات وواحات النخيل والعيون المتفجرة، وهناك جاريات ساقيات يسقين الخمور ولذيذ الشراب، ويجلسن حول الماء يغنين بأصوات تذيب السامعين، وأكثر الناس حظاً وطرباً بهن من أطاب الحديث وألان الكلام وأفشى السلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام..

ورأيتُ أنه عندما يريد أحد زيارة أخيه في الجنة فإنّ الملائكة تحضر الركائب والنجائب وتحمله في موكب إليه، حافين به، وتُنصب له عواميد النور عند دخوله على أخيه فرحاً بزيارته، فمن كان في الدنيا من المتزاورين في الله عاد إلى منزله والأنوار من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، ويُنادى من قبل الملائكة والحور والولدان: (طبتَ وطاب ممشاك)، فيُزاد في نعيمه وملكه بقدر ذلك النور الذي عاد به من عند أخيه..

ورأيتُ سبع مدائن من نور في أعلى الجنات، فمدينة الحب ومدينة التوحيد ومدينة التفريد ومدينة الخشية ومدينة الأنس ومدينة الإخلاص ومدينة المعرفة.. وخلق من فوقهنّ مدينة بها أربعة قصور في كلّ قصر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لو سار الراكب فيها مسيرة مائة عام ما قطع ظلّ شجرة من أشجارها.. فالقصر الأول لأبي بكر ولمن أحبّ أبا بكر، والقصر الثاني لعمر ولمن أحبّ عمر، والقصر الثالث لعثمان ولمن أحبّ عثمان، والقصر الرابع لعلي ولمن أحب عليّأ، ومن أحبهم جميعاً رضي الله عنهم فلا يجلس إلاّ مع النبي صلى الله عليه وسلّم..

وخلق الله فوق ذلك مدينة عظيمة كبيرة لا يُوصف حسنها هي أقرب ما يكون من الله عزّ وجلّ، ليست لأحد إلاّ لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم خاصة، وهي المقام المحمود، وهي الوسيلة، وهي المنزلة الأعظم..

ورأيتُ كشفاً مدينة من نور ومنارات بها كثيرة، يسكنها النبيون وكبار الصديقين من أهل الله، لا فيها حور ولا ولدان ولا متع، ولكن متعتهم الوحيدة هي متعة الرؤية الأبدية، وذلك أعظم نعيم في الجنة..

وهناك مدينة خفيّة لا يراها أهل الجنان مليئة بالقباب والمنابر لا يعلمها إلاّ الله، وهي لمن خفوا عن أعين الناس فكان لا يعلم بهم في الدنيا إلاّ الله تعالى، وهم أهل الإخلاص الأعظم، وهم أهل البواطن المعمورة بالله وحده، فيحشرهم الله في هذه المدينة فلا يرون سواه، بل أنه حتى أخوانهم في نفس المدينة لا يرونهم كرامةً لهم.. ولا يعني ذلك أنهم لا مُتع لهم غير ذلك، بل ذلك هو النعيم الرئيس، ولكن يكون لهم صور أخرى في أمكنة أخرى لها جميع ما في الجنة من المتع والنعيم..

والعجيب في الجنة أن الشخص يمكن أن يكون في منزله مع زوجاته ويكون في نفس الوقت في زيارة لصاحب له، ويكون في نفس الوقت في مكان آخر وهكذا، وهو يعلم بنفسه في كلّ مكان يكون فيه.. والجميل كذلك وهو من لطف الله سبحانه بأهل الجنة أنّ الرجل إذا أراد أن يزور أخاه وكان أخوه الذي يود زيارته أعلى منه في المرتبة والنعيم وصعد إليه فإنه يرى عند أخيه نفس النعيم الذي عنده، وكأنه يتساوى معه في النعيم، هذا في حالة أن صعد واحد إلى آخر في منزلة أعلى منه.. وذلك حتى لا يتحسّر على نفسه إذا ما رأى نعيماً عند غيره أفضل منه؛ وذلك انّ الجنة ليست دار حسرة..


وما بقي من الكلام عن نعيم الجنة كثير، وما سقناه كان على وجه الاختصار والتعريف، جعلنا الله وإياكم سبحانه من خيار أهلها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل..


*************************************








أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
مختارات من رباط الفقراء إلى الله تعالى الإلكتروني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: رواق الحكمة-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010