الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من كتاب فصل الخطاب للسيد الرواس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوصفاءالدين الجبوري
مشرف القسم العام
مشرف القسم العام


الدعاء





الأوسمة


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 48
نقاط : 79
تاريخ الميلاد : 04/06/1971
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الموقع : http://www.smrxxl.co.cc/

مُساهمةموضوع: من كتاب فصل الخطاب للسيد الرواس    السبت نوفمبر 27, 2010 4:01 am


بسم الله الرخمن الرحيم
الحمد لله تنزلاً من عالم الغيب ، المحفوظة من الشك والريب ، يرفع ذلك الحمد على أكف التنزيه والتقديس إليه سبحانه ليكون سبباً لرحمته ، ووسيلة لمغفرته ، والصلاة تدلياً إلى حضرة القدس تحف بمناديل التعظيم والتحية والتسليم ، ذات نبي الوجودات ، وسيد السادات ، الحبيب الذي أبرزه الله تعالى نبياً وآدم بين الماء والطين، والرسول العظيم القدر الذي خوطب بمنشور ( وما أرسلناك إلا رحمة لعالمين ) وعلى آله الأئمة تسليمات الله وتحياته ، إذ هم القائمون بإحياء طريقته ، واشرف عوارف رضوان الله الاعم يختص أرواح اصحابه السادة الكرام ، إذ هم المنتدبون لإعلاء سنته ، والسلام من السلام في كل حضرة ومقام على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعلينا وعلى والدينا وإخواننا معهم والمسلمين . أما بعد فالهبد المتقلب على بساط الكرم ، الفارش خديه في باب عناية مفيض النعم ، المتخلي _ إن شاء الله _ عن كله وجزئه ، والمتبري بحول الله وقوته ( محمد ) ويعرف ب (المهدي بن علي بن نور الدينالرفاعي الحسيني ) ثبته الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ، وأسبغ عليه وعلى محبيه وإخوانه والمسلمين مزيد نعمه الباطن والظاهرة ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
يقول : هذا كتاب سماه لسان الإلهام في حظيرة الإنعام ( فصل الخطاب ، فيما تنزلت به عناية الكريم الوهاب )خاطبت به الوارث مني ، والنائب عني ، ولدي في صلبية الروح ، ونتيجتي في كبدية الفتوح ، وعلم مظهريتي المنطوية حتى تنشر في ملك الله ، و ملكوت الله بإذن الله ألا وهو (محمد أبو الهدى بن حسن بن علي آل خزام الرفاعي الحسيني) ٌأقام الله له منبر الوقاية في جامع العناية حتى يكمل أمره و يبرز في مطالع السعادة فجره فتنبجس منه شمس لا تغيب من مطلع السعادة و يبدو منه وجه لا يخذل في مجامع السيادة إلى يوم الدين يوم يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين.
و هنا أنا أقول له : أيها الوارث إن سر الله الذي دمجه في العناصر البارزة عند قيام الهياكل بمركبات عناصرها يلوح عليها من ذلك السر المندمج فيها نور يشهده أهل القلوب شهودا محضا و يحس بمساس حكمه كل محجوب و لكن لعدم انفتاق أرتاق قلوب المحجوبين تراهم في وهدة الغفلة عن حقيقة برهان ذلك النور و حكم الوراثة بناطقة ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) قائم لا ينقطع و متصل لا ينفصل و المواريث المتسلسلة أعظمها ما كان من القلوب فإن القلوب حاكمة على الأجسام( و لله الأمر من قبل و من بعد) و إذا تورث العارف قلوب الأمة فقد ورث النبي صلى الله عليه وسلم و كذلك فإن ( العلماء ورثة الأنبياء)و من العلماء الوارثون للأنبياء؟ ما هم إلا العلماء بالله العارفون به المتحققون بحال نبيه صلى الله عليه وسلم المتخلقون بأخلاقه الذين هداهم الله به فآمنوا به و اتبعوه و نصروه و أيدوا سنته و بذلوا المهج في محبته و انطووا عن النظر إلى غير طريقته و تم لهم التمكين الأشمل و الثبوت الأرسخ و الوقوف في ساحة آدابه فلا يقولون إلا بقوله و لا يعملون إلا بعمله و لا يعولون في الطريق إلى الله إلا عليه و لا يرجعون في دين الله إلا إليه فهو بابهم في طريقهم و محرابهم في تحقيقهم برخصه يرتاضون و بعزائمه يسيرون و إليه تنتهي هممهم و به تشرف شيمهم فلا زيد عندهم دونه و لا عمرو و لا نهي لديهم بعده و لا أمر إذ هو المعصوم المتكلم عن الله و المؤيد الآخذ من الله(و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
و ها أنا و الحمد لله قد حققني الله بمرتبة الوراثة الكاملة و النيابة الشاملة للنبي صلى الله عليه وسلم و نور لي بذلك سري و جمع علي شتات أمري .
نعم اقتضت حكمته أن أقوم في برقع الخفا تحت ثوب الانزوا عن الآخرة و الأولى إقبالا بالقلب على الله تعالى.
و قد ألهمت في حضرة حالي إلهاما سماويا لا أراه إن شاء الله تعالى إلا متدليا من حضرة القدس متنزلا بحبل الروح غير مماس لغبار النفس كشف لي منه حل رصد هذا الفرقان الملحوظ من قرآن مدد اللوح المحفوظ و ما ذلك إلا إنك بتأييد الله و بحوله و قوته و لا حول و لا قوة إلا بالله أنت هو الوارث لبرهاني و المتكلم بلساني و المترجم لنظام بياني و الناطق بتلك الرقائق و الناثر لدرر هاتيك الحقائق.
و على ذلك و للسر المطلسم هنالك كتبت لك بقلم المدد الإلهي و الفيض المحمدي كتابي الذي طبعته فيك و طرزت به حواشي معانيك و سميته(بوارق الحقائق) فلمعت في سماء حقائقه عجائب البوارق و ما هو إلا آية غيبية كشفتها شارقة عينية، لتكون بركة يهتدي بها أولوا الألباب( يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب).
فقل في حضرة الاعتبار بين الصغار و الكبار ما قلته بلسان التعميم لمخاطب التخصيص:
تجرد من مكابرة و جحد إذا امعنت في صحف البوارق
و أوصل قلبك المقطوع فينا و قطع في محبتنا العلائق
فنحن بوارق النفحات غيبا تبدت من بوارقنا الحقائق
فخذ منا السبيل إلى المعالي بهمة عاشق و بقلب صادق
ودع و هم الوجود و سر إلينا و لا تلو العنان لكل ناعق
فهذ اليوم برهان التجلي له منا لسان الفتح ناطق
عصابتنا على إثر الرفاعي غدت سفن السلامة للخلائق
على قدم النبي لها عهود مباركة المعاني و الوثائق
طريقتنا جلت سر التدلي بحال دونه كل الطرائق
سيملأ نورها الأقطار طرا و يلمع في المغارب و المشارق
و تبرز من كوامنها شؤون جليات الدقائق و الرقائق
و تفحيم من حواسدها قلوبا بها من صارع البهتان طارق
و يبهت جاحد و يذل باغ ويتعظ المخالف و الموافق
و يظهر من فوارسنا أسود طووا في الله أجرام العوائق
و باعوا أنفسا لله حتى به سبقوا ارتقاء كل سابق
كذلك إن أراد الله أمرا أقام له اللواحق في السوابق
وقال لأهله كونوا فكانوا و أيدهم و إن فجر المنافق
و ألبسهم دروع الحفظ لطفا فصاروا فيه تيجان المفارق
و ها نحن الذين أراد ربي لنا هذا المقام بغير عائق
فأكرمنا ببرهان و علم به حكم منيعات الدقائق
و قال خذوا القلوب إلى جنابي فعلمي سابق و السر لاحق
و لا تكن همتك ساقطة بصادمات دغدغة الواهمين و لا بشقشقة ألسن الحاسدين و لا بزفرات نفوس المنكرين و لا بتصاعد دخان عوائق المستكبرين و كن شريف الهمة ثابت العزم صحيح العزيمة
و اعلم أن الله جلت قدرته و علت عظمته قد امتن علي بواسطة نبيه صلى الله عليه وسلم و بتوسل روح عبده ووليه سيدي السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه فجعلني المظهر المظهر لأسرار شريعة نبيه العظيم على صراطه المستقيم و المجدد المؤيد للطريقة الطيبة الأحمدية التي كادت تعفو من صفحات الوجود آثارها و تنطوي أخبارها إلا على نواعم الألسن و زيابق العيون و إنما المدد الرباني الشامل ببرهان الاختصاص روح الغوث الأكبر و الإمام الأشهر سيد طوائف القوم الذين برأهم الله من اللوم مولانا و سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه و عنا به أقام له طاب مرقده و لألأ فرقده منبرا لا يهدم و سرا لا يكتم و علما لا يطوى و لواء لا يلوى فهو عروس حضرة الغيب و جامع الولاية الجامعة المحمدية المصونة من الريب و قد رأيت أن هذا الوعد الثابت و إن الله لا يخلف الميعاد قد نجز بظهورنا و تم ببروز نورنا نعم هي قصة منها حصة ألخصها لك من (البوارق) ومما يضاف إليها من حضرة الحقائق فاجعلها لك روحا و خذها لك في طريقك فتوحا و تسلق بها رتب المعالي في الله و اجتذب بها القلوب المهيمة بجناب الله
فوصيتي التي ارفعها إليك ، و أجعلها حجتي بين يدي الله عليك: أن تجانب أهل البدعة ، و أن تعتزل طرق الريبة في منهاج العقيدة و أ، تصرف وجهك عمن خلط أمر الدين بالدنيا و تذبذب في مقصده بين الآخرة و الأولى و سر بقلبك إلى ربك و إن خالف ظاهرك ما أراده المفتونون و باعد مظهرك ما رماه و ما رامه المحجوبون فإن أنظار أولي الحجاب و أرباب الفتنة أسارى الشيطان و النفس غاية استدلالهم قائمة بما انصرفت إليه آراؤهم و ما زجته طباعهم و أهويتهخم و الحق وراء ذلك فكن عن غير ما نبديه لك من أسرار الله بمعزل (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) و قد رأيت ما نسجه كف المدد الفياض في ( البوارق) و هنا سأورده لك و أنت المعني به لتفهم ما أفاض لك المانح المتفضل من سحاح كرمه و فياض نعمه و ليقرأ هذا من له روح سامية و يفهمه من له أذن واعية و يتذكر به من له قلب و يعيه من له لب و لتعلم عوالم الله و المنة في كل الأمور لله:
أن في ليلة إتحافي بمرتبة الغوثية و القطبية الشاملة خاطبني في الحضرة حبيبي صلى الله عليه وسلم بنص( يا غريب الغرباء) و فيها إشارة نبوية لما أسعدني في الله به من النظر الخاص المحمدي و شهادة صادقة بأني و له الحمد ببركة إسعاف توجهات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم غريب في غرباء القوم أهل الحضرة و الغريب فيهم هو المتمحض بالدين فإن الدين غريب و قد بدأ غريبا و سيعود كما بدأ .و هذه النشأة النورانية الطالعة من فلك عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب تأييد محض خصني به عليه من الله أتم الصلاة و السلام و الحمد لله الذي بنعمته تمم الصالحات و لا زالت تحفني العناية في مرتبة التصرف فتزيدني تمكينا و ترقيا في مرتبتي فصففت الصفوف في ديوان الله و أحكمت المراتب و نظمت المواكب و استكملت حكم التصريف بكل ما سنح به القدر و ساعدت به المشيئة و تعلقت به الإرادة و أفيض إلي بالواسطة الكريمة المحمدية شأنا شأنا و طورا طورا و حالا حالا و مقاما مقاما فانعطفت إلي الأنظار النبوية و توجهت إلي عوارف الإمدادات الربانية فصعدت في مرتبتي بلا نزول و تألقت في مطلع شمس مرتبتي بلا أفول و انقضت ستة أشهر لي فارتفعت همتي اشتغالا بربي و انمحاقا عن صفاتي بصفاته و انطماسا عن كونيتي بمراقبته و انعداما عن وجودي بسلطانه فخلعت ثوب التصرف و نزعت بردة الاشتغال به فرارا إلى الله تعالى فصادف ذلك قبولا حسنا فأفرغت عني بإلباس مني إلى الصاحب الأول السعيد الشريف الكامل الأحمدي المشرب و الخرقة (أبي الكمال عبد الله صابر الدار) و خلعت في مرتبة المحاذاة بخلعة الغوثية أربعة في العصر و قمت أجوب الأقطار و الأمصار منطويا عن كلياتي و جزئياتي في علم الله أسبح ببحر كرمه سبحانه و تعالى متقلبا بأنواع النعم على بساط مائدة النبي صلى الله عليه و سلم .
انتشار الطريقة الرفاعية على يد النائب الأول للحضرة المهدوية
قد رسم لي و لله الحمد في الحضرة النورانية مرسوم دولة الفقر من طريق الإرشاد المحض و كتب لي منشور المدد و سيعقب هذا الخفاء ظهور و هذا الطمس بروز و نضج نوبة إرشادي عباد الله إلى الله بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقة ولده و محبوبه ولي الله الأعظم السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه و هنا سأقص ما يتلى على سامعة الأكوان من حكم المرسوم الإلهي و المنشور النبوي لينشط إلى الله قلب كل سالك إليه سبحانه عزف عن هذه الدنيا الدنية و طارت همته إلى بارئ البرية
بشرت في حضيرة القرب من محضر من رسول الرب و صفوف سادات الحضرات مصفوفة و صناديد المحفل على تلك الحفلة النورانية عاكفة بأن الله و له الفضل و الحمد و الشكر سيجمع بي شتات السالكين و يصل بي المنقطعين و ينشر علم إرشادي بمشارق الأرض و مغاربها و يسري سر الله الذي طواه في و مهده باسمي في ملك الله بين المسلمين من العرب و العجم و تطير خرقتي و كلمة الإرشاد المأخوذة عني إلى أقصى البلاد الشاسعة و يظهر لي رجال يأخذون بكلمتي و يدينون الله بعقيدتي و يتقربون إلى رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم بطريقتي و يرفع لي لواء في المغرب يراه أهل المشرق و لواء في المشرق يراه أهل المغرب و تعكف على اسمي في المغرب قلوب أمة من بني الحسن السبط العظيم الإمام ابن الإمام الكريم ابن الكريم و تشتغل بمحبتي لوجه الله قلوب خلص من علماء الغرب الصالحين و يتبعهم أمم من العامة الموفقين
و كذلك يلمع شعاع شمس معرفتي في أقصى المشرق و تجتمع عليه مستضيئة بنوره أمم من عرب المشرق و عجمه و تنبجس من ماء أسراري مع الله جداول هداية في الأقطار المصرية و اليمانية و في البقاع المطهرة الحجازية و تكثر موائد هذا المدد المهدوي و تعظم حفلها و تمد جفانها في جزيرة العرب يقوم بها رجال كالأقمار يؤيد الله بهم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
و يسري السر المعني إلى الروم و يجوب بلاد الأكراد و يطوف في أصناف أجناس العالم من المسلمين فتضيء به أفئدة و تنطق به ألسنة و تخزى به حساد و ينصر به أحباب
و منبعه نائبنا الذي نوه بذكره و أضمر بسره و صرح بأمره فإنه سينشر في بدايته نشر عبيرنا و يلفت الأنظار إلى نور ضميرنا فيعرف الأمر بديار الشام و حلب و بغداد و البصرة و الموصل ثم في القسطنطينية ثم و ثم إلى ما شاء الله يرفع ذلك النور الأحمدي إلى الواحد و الاثنين و يرتقي سيار العزم بالعزيمة و حكم الوراثة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة و يفتح الباب و ينطق لسان الكرم و تسطر السطور و يظهر المنظوم و المنثور و تختلف الأساليب و تجري الأنابيب و تنشر الأعلام و تختبط الأوهام و تبدأ المشابهة المحمدية بمحض الوضع الإلهي فأول ما يبرز له و يبارزه بالحسد و العداوة فرقة جهل غير مرضية من حساده في البليدة التي نشأ فيها و تمتد هناك من أطراف تلك القرية و هاتيك النواحي إيه أعناق الحاسدين و تلتصق به قلوب المقبولين
ثم يفضل له منها بالهجرة لتعظم الرفعة و تعلو الرتبة و يكمل العز و السعادة و يشتهر الحسب و السيادة و في كل طارفة يقال له من حضيرة الكرم (إنك بأعيننا فلا تك في ضيق مما يمكرون)
و تقيمه ناهضات المدد فيقف على منبر الإقبال صاعدا بلا هبوط عزيزا بلا ذل مؤيدا بلا رد محميا بلا خزي معلما بلا تعب محترما بلا نصب لا تنفك ترعاه عين رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الوقاية و الحراسة. و البركة و الأمن و الأمان و شريف المكانة و المكان و علو القدر و الشان ظاهرا على من عاداه ناصرا لمن والاه محفوفا بألطاف الله محببا لأحباب الله قائما بنصرة السنة و هدم البدعة في زمن صعب على النفوس فيه القيام بامر الحق لكثرة المخلصين و المدلسين و سيؤيده الله بطبع كريم و عزم متين و قلب واثق و لسان صادق بالبيان ناطق و سيقيم له و يقعد و يذل الله له ويعز و يقطع لأجله و يصل و ستعمر به الزوايا و تبرز بهمته من أسرار هذا الطريق الأحمدي الخبايا و قد ألى الله على كرمه أن يقطع عنه من خبثت طويته و ساءت سريرته و أن يلحق به من طهرت نيته و طابت سريرته عرف ذلك أو لم يعرف بسبب أو بغير سبب و سيحيي الله بإرشاده قلوبا عفت و يصل به حبالا انقطعت يقوم مظهرا من مظاهر الحق جبارا لقلوب الناس قهارا لبعضها طيب الوداد. حلو المعاشرة صعبا هينا سليم القلب يطهر الله به عقائد كثير من الأمة يلتحق به أناس من المرضيين و أمة من المقبولين و ما أكثر بشأنه من يعتقد و من ينتقد (سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا). نعم و إنه لحكاك للقلوب ذو قهارية على النفوس يبرز بقالب الظهور في جميع الأمور هذا يقول فيه شرق و هذا يول غرب و هذا يقول اعوج و هذا يقول استقام :
قد أكثر الناس أغلاط الظنون بنا و فرق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظن غيركم وصادق ليس يدري أنه صدقا
تتدرج به معالي ظهوره حتى يصل بإمام المسلمين سلطان الموحدين فيقربه منه فتجأر عليه النباحة من موعوعة الحاسدين لتبعده عنه فيفعلون و لا يفعلون ، و يتكلمون و لا يتمكنون لامر أثبتته العدالة الإلهية و أحكمته الحكمة الربانية و ذلك أن من حكم طريقنا الذي سلكنا الله منهاجه و ألزمنا معراجه جمع الكلمة على ولي الأمر. و صدع من يريد شق العصا له، و الاهتمام بحماية شأنه و عزة أمره و صيانته من المغتالين الغاشين في الدين و النفس و التعصب عليهم لله تعالى و الحب الخالص في الله لملك الإسلام الذي مسح الجبار بيده على جبهته و لم يكن في طريقنا من شبق و لا عبق يؤول إلى أمر دنيوي كحكم و عدل و ظلم و أمر و نهي ووهب و سلب بل نحن مأمورون أن لا ننازع الأمر أهله و أ، نكل أمرهم إلى الله و أن نقوم بهمة الباطن بأثقالهم لوجه الله اعتناء بشأن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا و إن الله سيلبس صاحبي و نائبي طيلسان المجد المطرز بطراز السعد و يعطيه قوة بشأنه تمكنه من إعلاء كلمة الحق و إعزاز شريعة النبي الكريم عليه أكرم الصلاة و التسليم و سيلحق به اثني عشر نقيبا من المختارين في الحضرة ستة من أهل الظهور و ستة من أهل الخفاء و سيتبعهم بأربعين من أهل الإرشاد و أولي العلوم و الاستعداد و سيقرع الغائش و يغرس الشجرة في النيل بعد الغابش
و ستثمر تلك الواحدة إن لقحها الحظ بالعشرة و تكثر هذه البركة المحمدية المنتشرة لكنه يثقل الحمل على نائبنا بهذه الخدمة المهمة لمخامرة فساد في أكثر الأخلاق من الأمة حتى ترى أن طعامه يؤكل و يكفر و نيله يؤخذ و لا يذكر و عرفه يتواصل و لا يشكر و تنبحه كلاب الحاسدين و تغاظ منه نفوس الجاحدين و تمتلئ حقدا عليه قلوب المبعودين تحت مطارق أوهام لا حقيقة لها و عوائق حسد نشأ من مقت لا أصل لها و سيوطد الله ريض قلبه بغربته بحال روحاني و سر رباني و نهضة من نهضات الرسول و نظرة من نظرات جدته الطهر البتول لجبر كسر في قلبه حدث من غربة اعترته في زمانه في إخوان دينه في جنسه في أهل بلاده في إخوان حرفته في عشيرته في فصيلته في بيته في كل حركة من حركاته و سكنة من سكناته مع وحدة له في كثرة و جمعة له في وحدة و غنى له في فقر و عوالم له بانفراد إلى الله تعالى و كل من لحقته كلمة مبايعته في طريقة الله لا حجاب له عن الله و لا عن رسوله إلا بخروجه من الإخلاص لله في محبته و قد تجلى له بنا المجالي و ترقص طربا بظهور نور إرشادنا على يده الأيام و الليالي و يجتمع عليه الأبرار و يجيء لزاته الأخيار و يحيى به الزوار و تعمر به الديار و يا لله العجب من مكي يتسلل و عراقي يتصلل و قروي يتضحضح و شامي يتبجح و بدوي يتأفف و رومي يتصلف و سالك بعد اكتسائه بالخرقة ينقطع و بوهدة الخزي ينصرع و نسب من الماء يغاش بدم الشيطان و رفيق بيت طعامه الزور و البهتان و ذا و ذا و الآخر و ذاك و الرجل الذي هناك و صاحب الشبكة و الشراك و المدنس المجنس و الليل إذا عسعس و الجماعة على الأحدوثات و المتطلعة للفانيات، و المترقبة للهنى و الهنات و الذاكرة للدرهم و الدينار و الزائرة للحطام و الاختبار و المهينة تارة المعظمة أخرى و السابحة إلى الانتقاد مع النكث و الاعتقاد مع البشرى و الحائرة ماذا تفعل و الناقشة حسبما تتفعل و المنقطعة و أعظم حبال الله الأرضية بيدها و النائمة ليلة على غرضها و ليلة على عهدها و المتنضنضة على طريقها بشق زيقها و النامطة بحالها على مجالها إن دعيت إلينا أجابت نفسها و خدمت حدسها و جانست حلسها و كتاب الله الحجة علينا و عليهم و رسول الله الائم بالدعوة الواجبة الإجابة إلينا و إليهم و سيعمر مرقدي و يبرز في فلك السعود فرقدي و أنا الخاتم الصديق المقرب المؤيد الملحوظ المحفوظ الدرة المصانة في خزانة الغيب المحمي بإذن اله تعالى من صادعة الشك و طارقة الريب و أنا شيخ الزمان و مرشد الاوان و صاحب العصر و موجة بحر المدد الفائضة من قلب سيد البشر صلى الله عليه وسلم و هذا حبل نوبتي قائم بإحياء سنته و طريقتة فهلموا يا عوالم الله إلى باب الله الطريق الصحيح إلى الله و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
أيها الوارث:
هذا نص أنت به المقصود و مدد أنت به الممدود فلا تثقل قلبك بحال المردود:
دع عنك حكما صحبة المردود و اتركه بين سلاسل و قيود
دهمته صادمة القضاء بصدها فزوت به عن عهده المعهود
و لربما أهدته وهما نفسه رمزا أتى في طية المنشود
فتأخرت عن زعمه أحكامه فمضى بها يهوي بمرط صدود
قل أنت يا مغرور جهلك قد قضى فيما فهمت بمهبط و صعود
أعطتك نفسك من إشارة عارف حظا و إنك لست بالمقصود
هي أحرف تملى على أصحابها بصدور حكم سابق وورود
الله أكبر كم تقرب مبطن و عليه جهرا كسوة المطرود
للعلم ذوق فيه أمر كامن و لحاله في الفهم حال شهود
و لكل باطن طور حال ظاهر عدم له في العين حكم وجود
يأتيك بالإيمان يجهر كافر فاعجب لموجود على مفقود
و يجيء يبدي الاعتقاد منافق متلوك بلسانه المعقود
و يقوم يقسم أنه لك عاشق خب على كتفيه دلق حسود
و يميس في شكل المحبين الأولى من في جوانحه عناد يهود
قسم لها حكم بطية غيبها مدت بسابق شأنها الممدود
هذا أبو بكر و لو حمل الغضا و لذا أبو جهل بلا مقصود
فاعمل بطور المصطفى علم الهدى في أمري المقبول و المردود
فلكم طوى حساده كيدا له بلسان ذي صدق وفي عهود
و يعدهم من لم يكن يدر بهم من ركع في قومه و سجود
محقتهم الآيات في بهتانهم فمضوا كعاد إذ عدوا و ثمود
و أعز ربك دينه و نبيه رغما لكل مكابر و جحود
فاثبت أخا العرفان و انشر راية نبوية في نهجك المسعود
و اسلك بها إثر الرسول مصابرا لتكون تحت لوائه المحمود
و لتعلم أن أكرم المواهب العلم و العقل و شر المصائب الظلم و الجهل و هذه وصايا من كلام السلف جهل محلها من جهل و عرف من عرف تعين المتقين إن شاء الله تعالى على مقتضى الدين نفع الله بها عموم المسلمين و قد كان الأولون أحرص منا لأنفسهم على الخير و أكره للشقاء و الضير و أكثر منا تجربة و سبرا للأمور و أقوى حيلة في استدفاع الشرور على علم صحيح وقفوا و ببصيرة ناقدة و أذواق سليمة عرفوا فما دونهم من مقصر و لا فوقهم من محسر هيهات أن ندرك ما لم يدركوه من مهم الوجل و الأجل أو يهجم بنا العقل و العلم على ما لم يهجم في طلب النجاة و الفضائل و ستقف على بعض ذلك من كلامهم يقينا و ترد من روي مناهلهم عينا معينا بحوله تعالى و قوته و هو حسبنا و نعم الوكيل.
وصية الخضر لموسى الكليم
على نبينا و عليهما أفضل الصلاة و التسليم
و هي كما رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه و الحافظ أبو القاسم علي بن الحسين الشهير بابن عساكر في تاريخ دمشق بإسنادهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفعه (يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من السامع فلا تمل جلساءك إذا حادثتهم و أعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعائك و اعزف عن الدنيا و انبذها وراءك فإنها ليست لك بدار و لا لك فيها محل قرار و إنما جعلت بلغة للعباد و التزود منها للمعاد و رض نفسك على الصبر تخلص من الإثم يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده فإنما العلم لمن تفرغ له و لا تكن مكثارا بالمنطق مهذارا فإن كثرة المنطق تشين العلماء و تبدي مساوي السخفاء و لكن عليك بالاقتصاد فإن ذلك من التوفيق و السداد و أعرض عن الجهال و باطلهم و احلم على السفهاء فإن ذلك فضل الحكماء و زين العلماء و إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلما و جانبه حزما فإن من بقي من جهله عليك و سبه إياك أكثر و أعظم يا ابن عمران و لا ترى أنك أوتيت العلم إلا قليلا فإن الاندلاث و التعسف من الاقتحام و التكلف يا ابن عمران لا تفتحن باباً ا تدري ما غلقه و لا تغلقن باباً لا تدري ما فتحه يا ابن عمران من لا تنتهي من الدنيا نهمته و لا تنقضي عنها رغبته كيف يكون عابداً و من يحقر حاله و يتهم الله تعالى فيما قضى له كيف يكون زاهدا هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه أو ينفعه طلب العلم و الجهل قد حواه أو يكون سعيه إلى آخرته وهو مقبل على دنياه؟ يا موسى تعلّم ما تعلمت لتعمل به و لا تعلمه لتحدث به فيكون عليك و باله و لغيرك نواله يا موسى اجعل الزهد و التقوى لباسك و العلم و الذكر كلامك و استكثر من الحسنات فإنك تصيب السيئات و زعزع بالخوف قلبك فإن ذلك يرضي ربك و اعمل خيرا فإنك لا بد عامل سواه و قد وعظت إن حفظت فتولى الخضر و بقي موسى عليهما السلام حزينا مكروبا يبكي.
وصية أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
و هي كما في ( طوالع البدور و مطالع السرور)أنه لما حصرته الوفاة دعاه فقال:
اعلم أن لك عملا بالليل لا يقبله الله تعالى منك بالنهار و عملا بالنهار لا يقبله الله تعالى منك في الليل و لا يقبل الله تعالى منك نافلة حتى تؤدي الفريضة و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا و إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا و الله ذكر أهل الجنة بحسن أعمالهم و تجاوز عن سيئاتهم و الله ذكر أهل النار بسوء أعمالهم فليكن العبد راهبا راغبا لا يتمنى على الله تعالى و لا يقنط من رحمة الله فإن أنت حفظت وصيتي فلا غائبة أحب إليك من الموت و هو آتيك و إن أنت ضيعت وصيتي فلا غائبة أبغض إليك من الموت و لست تعجزه.
وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه للخلفاء من بعده
و هي : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم و يحفظ لهم حرمتهم و أوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤوا الدار و الإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم و يعفو عن مسيئهم و أوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام و حياة الأموال و غيظ العدوان لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم و أوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب و مادة الإسلام أن يأخذ من حواشي أموالهم و يرد ذلك في فقرائهم و أوصيه بذمة الله تعالى و ذمة رسوله صلى الله عليه و سلم أن يفي لهم بعدهم و أن يقاتل من ورائهم و لا يكلفهم إلا طاقتهم .انتهى .
حرمة دم المسلمين
روى الشافعي في مسنده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قالSad لا يحل دم المسلمين إلا بإحدى ثلاث ، كفر بعد إيمان أو زناً بعد إحصان و النفس بالنفس).
وصية علي بن أبي طالب لابنه الحسن رضي الله عنهما
كتبها من (قنسرين) بعد وقعة (صفين) و هي كما في (عيون المسائل) للطبري:
يا بني لو كان للخلق إله غير الله يعبد لجاءك رسوله بكتابه أو رأيت آثار ملكه لكنه إله واحد تعالى أن تثبت ربوبيته بإحاطة عقل أو بصر و لم يخبر أحد عن الله تعالى وصفاته و عن الأنبياء و شرائعها و سيرها و عن الآخرة و درجاتها بمثل ما أخبر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم فارض به رائدا و للنجاة قائدا.
و قال أيضا: أربع كلمات لا تصيبون مثلها لا يرجون أحد إلا ربه و لا يخافن إلا ذنبه و لا يستحي أن يقول: الله أعلم و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و لا خير في جسد لا رأس فيه و قال رضي الله عنه: خير المواهب العقل و شر المصائب الجهل و الناس أعداء لما جهلوا و ليس الخير أن يكثر مالك وولدك و لكن الخير أن يكثر علمك و يعظم حلمك.
و قال رضي الله عنه: الناس ثلاثة عالم رباني و متعلم على سبيل النجاة و باقيهم لا خير فيه همج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستصبحوا بنور العلم و لم يلجأوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال العلم يحرسك و أنت تحرس المال العلم يزكو على العمل و المال تنقصه النفقة العلم حاكم و صاحب المال محكوم عليه و صحبة المال تزول بزواله و صحبة العلم دين يدان الله تعالى به خير الادخار ما يكسب الطاعة في حياته و جميل الأحدوثة بعد موته مات جناة المال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و أمثالهم في القلوب موجودة و قال رضي الله عنه: لا تنظر إلى من قال و انظر إلى ما قال .انتهى.
يعني أن الرجال يعرفون بالحق و لا يعرف الحق بالرجال لأن سوى الأنبياء عليهم السلام غير معصوم عن الخطأ و الزلل.
و قال سفيان الثوري: الحسنة في الدنيا علم نافع و رزق حلال و في الآخرة الجنة.
و دلت الأخبار على أن العلم النافع آية محكمة أو سنة ماضية أو فريضة عادلة أو فقه في الدين و ما زاد فهو فضول .
فإذا رجعت إلى قانون الإرث النبوي و منشور الحكم الإلهي عرفت سر الإتباع فعملت به و اطلعت على شؤم الابتداع فهجرته .
تقرير عالم قرشي عليم و در قول وارث محمدي حكيم
كلام الملوك ملوك الكلام
هذا حكيم الأولياء وولي الحكماء سيدنا الغوث الأكبر الرفاعي رضي الله عنه يقول: ذرات الحادثات محكومة لسلطان الخالقية و منها العالم الإنساني فهو مرؤوس مقدور لذلك السلطان الرباني و هو في قبضته و كل فرد منه مملوك لبارئه عبد له سبحانه و تعالى حر بالنسبة إلى غير الباري تعالت قدرته و الناس في مرتبة المملوكية و منزلة العبدية له سبحانه سواء فكلما صحت نسبة العبد إلى سيده جلت عظمته ارتفع في مقام عبديته عن إخوانه في نوعه و علا عليهم حتى إذا صار له من السلطان الإلهي معنى ترأس به لا بنفسه على غيره و سعة أمر رياسته هي بنسبة المعنى الحاصل له من قدس باريه جل و علا هؤلاء المرسلون في النبيين أعلى منهم رتبة و أوسع رياسة هؤلاء أولوا العزم في المرسلين أرفع مقاما و أعم أمرا هذا سيد أولي العزم نبينا البر الرحيم صلى الله عليه وعليهم أجمعين فهو في أولي العزم أعظم مكانة و أشمل دعوة و أوسع دائرة و أتم حكما و أبلغ حجة و امنع سلطانا لما حصل له من جليل المعنى القدسي فوق غيره من إخوانه النبيين و المرسلين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.
و على هذا فالأمر النافذ القائم المحكم في عوالم الإنسان هو الأمر الإلهي و القائمون به بالتقليد الرباني الأنبياء و المرسلون و عنهم العلماء بالله حكماء الدين الذين هم ورثة الأنبياء و زمامه بيد نائب النبوة في كل عهد و زمن به يصول و يجول و يفعل و يقول و تخضع له الفحول و له الرياسة العامة في مقام النيابة المحضة الجامعة و بعده فالقوم أرباب البصائر المندرجون في ذيل العلم بحال النبوة و سر الخلق و حكم الخالقية فلهم كل بنسبة حصته رياسة على من دونه من إخوانه يعلمهم يزكيهم يرفق بهم لتعليمهم يغلظ عليهم لتأديبهم يسوقهم إلى بساط العلم و حضرة الفهم لينقذهم من وهدة الجهل من أسر الانحطاط عن هذا السر ليخرجهم من الظلمات إلى النور من ظلمات سفل الطبع ، ودناءة الهمة ، وقصر النظر وسقم الغاية إلى نور شرف الطبع ، وعلو الهمة ، وصحة النظر ، وجليل الغاية فيقوم اعوجاجهم ويصلح احديدابهم وتذهب طمة فشلهم، وتنطمس ثورة ذلتهم ، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
لا تزعم أي أخا الحجاب أن أخاك الإنسان الآخر عبدك بدريهماتك ، بوقتك ، بحظك ،بشأنك ،بما أنت فيه من أمرك ، هو فوق ذلك وأنت دون ذلك كل من ساواك بتركيب الهيكل أو ماثلك بالصورة والنسق فهو أخوك بجنسيتك ،شريكك بآدميتك لا هو مملوكك ولا أنت مالكه وكل من خالفك بتركيبك فهو ملحق بجنسه حقر أو عظم ، وأنت ملحق بجنسك فاعرف حدك ولا تبقى وحدك حاجتك ملزمة لك وحاكمة عليك بالانضمام إلى أبناء جنسك والاستئناس بهم وقاضية على طبعك بالأدب مع صنوف أجناس الأشياء من ذوات أرواح وجمادات بارزات ومطويات علويات وسفليات فاجمع رأيك على العلم بالله لتعلو في مرتبة آدميتك بين جنسك ولتزكو في نفسك ولا تكن قليل العبرة خامل الهمة قصير النظر انظر حكم ربك سر بروحك سير همتك في ملكه سبحانه اعتبر بمصنوعاته ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) .هذا نص كلام هذا السيد الأيد الذي أيدنا الله بطريقته وألزمنا منهاج حقيقته.
أسمى مرتبة وأشرف مأدبة
ألم تعلم أن هجرتي _ لوجه الله_ إليه ( يعني صاحب الكلام الذي تقدم الإمام الجليل السيد احمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه ) قد أتت بكل بركة ، ودفعت كل محنة وفرشت بساط سنة لا يطوى _ إن شاء الله تعالى _ وإني لما أقمت قالبي الأمي في أعتاب بابه بأم عبيدة وانفتح لي سرداب الشهود إلى قبره الأسعد ، تقدمت من السرداب كما أفضت لك ذلك في البوارق فوصلت إلى الباب حتى كافحت بالمواجهة ذلك الجناب ، فرايته عليه رضوان الله وسلامه وتحياته على سرير أبيض مسهم بخطوط خضر وتحته وطاء ابيض ، وعليه كسوة بيضاء وعمامة سوداء وحوله عساكر الأرواح الطاهرة من الأولياء اهل بيته وأعيان أصحابه فقال : يد مباركة وقدوم مبارك ووارث مبارك ووقت مبارك الحمد لله آن الأوان وجاء الإبان تقدم إلي فتقدمت إليه فنفخ في فمي وأخذ بيدي وقال على عهد الله أنت نائبي ووارثي وشيخ طريقتي وصاحب بيتي ومجدد سنتي والقائم اليوم على سجادتي
ورفع عمامته الشريفة بيده المباركة فوضعها على رأسي وجاؤا له بعمامة مثلها فتعمم فانفسح الوارد المحمدي لي بعد أن لبست العمامة الأحمدية عن شهود محمدي خالص فعظم علي الشهود حتى سقطت إلى الأرض فأخذني سيدي صاحب الحضرة السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وعنا به بيده ورفعني فقمت ثم سقطت فأقامني ثلاثاً وأفاض علي من سانحة قلبي تمكيناً وقال لي مد يد الرجاء لفياض فضل نبيك سيد العوالم صلى الله عليه وسلم وخاطب جنابه الرفيع بما يفاض إليك من إلهام الله تعالى لك على بركة الله تعالى فقلت :
يا صاحب قاب قوسين , يا جامع سر العين , يا كاشف وهم الغين , يا حامل علم العلمين , يا واحد دار الدارين , يا أوحد من في الكونين , يا أول ثاني اثنين , يا مظهر سر الرمزين , يا نور كل قلب ويا قرة كل عين , بحق عين قدسك الطاهرة , يا ملك ملوك الدنيا والآخرة , توجه بقليك الرحيم ولطفك العميم وجودك المستديم , وتحنن علي يقضاء حاجتي وتعطف بفضلك علي بنيل آرابي وأكرمني بفضلك المخصوص الخاص لكي أتوجه إلى خدمة أعتاب فضلك وفيضك بالإخلاص , صلى الله عليك ما دار الدوران واختلف الملوان وكر الجديدان ولمع الفرقدان في كل وقت وزمن وآن وعلى آلك واصحابك اجمعين والحمد لله رب العالمين .
فنوديت من ذلك المشهد الأمجد : حصل مطلوبك وقضيت حاجتك , وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه أن يبايعني في الحضرة وأن يلقنني الذكر وأن يقوم بروحه بتربيتي , فلقنني الذكر وبايعني وقامت روحه الطاهرة بأمر تربيتي .
1_ وقد بويعت :
والحمد لله بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الله على التمسك بطريقة شيخنا ووسيلتنا إلى اله تعالى السيد احمد الكبير الرفاعي الحسيني _ رضي الله عنه _ والتخلق بأخلاقه فغن طريقته طريقة المصطفى وأخلاقه أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم وإن من طريقته عدم القول بتأثير المخلوقين ورد الأمر في كل الأمور إلى رب العالمين .
ومنها إعظام شأن النبي صلى الله عليه وسلم إعظاماً تصح به القربى إلى الله تعالى إذ هو الواسطة العظمى ، والمرشد الحق ، والليل المحق ، والحجة القائمة ، وسر الوجود ، وباب الأبواب إلى الملك الوهاب ، وهو روح عالمي الدنيا والآخرة وشرف النوع الإنساني والوسيلة الكبرى التي تبتغي ، وسيد كل من لله عليه سيادة وإعظامه عليه الصلاة والسلام هو العمل بما كان عليه ورد كل شيء يتنازع فيه إليه والتسليم لما قضاه بحكم شريعته وتحكيمه عليه صلوات الله وأفضل تسليماته _ وذلك لتحكيم الإيمان وتشييد مباني الإسلام .
ومنها إجلال مقادير أهل بيته صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهداة الطاهرين واتباع مناهجهم وإنارة بقعة السر بأنوار اقتفائهم ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ).
ومنها تعظيم أولياء الله والتقرب إلى الله بمحبتهم وموالاتهم والتباعد عن اذيتهم والجزم الخالص بأن اله يتفضل على من احبهم وتوسل بهم وبمحبة الله لهم بالعون والعناية والبركة في النفس والذرية والله على كل شيء قدير .
ومنها احترام مشاهد الاولياء والصالحين والعلماء العاملين احتراماً لا يدفع صاحبه إلى مصادمة الشرع .
ومنها عدم المداهنة في أمر الدين وإيضاح كلمة الحق من دون غلظة ولا فظاظة ولا عدوان
ومنها محبة الفقراء وتوقير العلماء ومجانبة أهل الأهواء وصحة التسليم في كل الأشياء لخالق الأرض والسماء والتجرد من دعوى الفعلوالقطع والوصل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
2_ ” وبويعت في الحضرة “: على التوحيد الخالص وتمزيق حجب الأغيار والتجرد لخدمة الحق وتأييد سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل
3_ ” وبويعت في الحضرة “: على الخفا والصفا والتمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى هجر الديار وطرح الآثار وإطارة القلب إلى الملك الجبار وربط السر بجناب الحبيب المختار صلى الله عليه وسلم
4_ ” وبويعت في الحضرة “: على السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين وعلى جمع القلوب عليهم وصدم من يروم شق العصا وعلى قول الحق وعلى قول الحق والحب في الله والبغض في الله لا لغرض من أغراض الأكوان وقوفاً مع كلمة الحق وعملاً بأمر الله ورجوعاً إليه وإنا لله وإليه راجعون .
5_ ” وبويعت في الحضرة “: على رد الأمور إلى الله والجوع عن غير الله والإطراق تحت بوارق الأقدار والاعتصاب إلى الحق وأهله واللين والرفق والتواضع للمخلوقين والشفقة عليهم لأجل الله تعالى وكف الأذى عن البلر والفاجر إل افيما يؤول إلى الله تعالى والنصح لكل أحد بسلامة الخاطر وصفاء السر والغيرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والترفع عن سفاسف هذه الدنيا الدنية والفرح بالمكرم لا بالكرامة والتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً.
6_ ” وبويعت في الحضرة “: على إعلاء كلمة الطريقة الرفاعية لله تعالى لا لعلو ولا لغلو خدمة للشريعة المحمدية وإحياء للسيرة الأحمدية ورداً لما أحدثه أهل البطلان وأدخلوه على عقائد الأمة فأضروا بهمم المسلمين ونياتهم وقطعوهم عن الطريقة المرضية التي هي طريقة السلف الذين هم خير البرية ويتبع هذا صد من تجرأ على أهل الله فأذل هذا عزيزهم وبخسهم حقوقهم وأفسد أقولهم فأولها برأيه ضد ما قصدوه وقطع عنهم طلاب الحق حسداً بدعوى حراسة جانب التوحيد وفرط وأفرط.
ولا بدع فالقول الفصل أن الطريقة إلى الله شريعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يهان المسلم أو يساء لعمل مباح ولا يكفر للذنب ولا يقاطع للعثرة ولا يخذل للهفوة ولا يؤاخذ بالشبهة ولسان الشرع الرقة واللين قال تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) وأهل الحق يغارون للحق ويهجرون النفس ويقطعون بالعقل المنصف حبال حيل الشيطان ولا يكتمون الحق وينتصرون لله على أنفسهم ويقولون في كل الأحوال : حسبنا الله ونعم الوكيل .
7 _ ” وبويعت في الحضرة “: على دوام الحضور بالانفراد الطوري من حيث مشهد القلب إلى الله تعالى منقلباً عن مشاهدة الأكوان ومنسلخاً عنها انسلاخ مقيم مع مراقبته محترزاً من انتقاد مراقبه فإن الناقد بصير والأمر المقصود خطير وإلى الله تصير الأمور .
8_ ” وبويعت في الحضرة “: على قطع عناصر الخيال من حظائر المحاضرات حيث انصرفت إلى أي عمل كأن يعود سره إلى الله تعالى وغلى رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الخيال شنشنة كذب يصرفها إلى الزعم جمع النفس على امل انطوت عليه الضلوع دق محله وخفي مشهده وهو عن الحقيقة بمعزل
9_ ” وبويعت في الحضرة “: على نصرة سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وقمع البدعة الهادمة لمنار العقائد الإسلامية التي قال بها جهلة المتصوفة كالشطحات التي تتجاوز حد التحدث بالنعمة والقول بالوحدة المطلقة والاشتغال بالكلمات السائقة إلى هذا الباب وكف اللسان عن الخوض بأمر الذات والصفات والوقوف مع ظاهر الشرع وتأويل ما لا يصادم ظواهر الأحكام من عمل وقول وحال انتجته العادات على شرط عدم إدخاله بحكم العبادات وإنزاله منزلة الإراضات من قبيل ترويح القلوب ويتبع كل ذلك حسن الظن بالمسلمين وحملهم على الصلاح فإن القلوب لا يطلع عليها إلا علام الغيوب وهنا إشارة من وارد فتح فإن إشارات الفتح لا تفات أما أهل التمكن المحمدي فإنهم أخوف ما يخافونه على متبعيهم الانخراط بسلك الشطاحين و أهل قبول الشطحات لما في ذلك و العياذ بالله تعالى من أهوال القطيعة و الرد و صوادم الإبعاد عن الله تعالى
قلت في الشطح ثائرة جموح تهزها بقية نخوة من آثار غلبة النفس تغلب حكم المقام و ترد من موج الحال فتنتج سكرة تنشأ عنها عربدة صولة و دعوى قطع ووصل و كل حالات الشطح من عوارض بدايات المريدين و المتكنون عنها في معزل ، و من علامات كلمة الشطح ثقلها على النفوس و استعظامها في الخواطر و ندامة قائلها عليها و لو عند موته ، و سبب الندامة التي تلحق الشطاحين بروز سلطان الحق المخالف لدعاوى الشطاحين و المصادم لزعوماتهم و هناك و تقابلهم صدمات سلطان الحق بقمع تلك الثوائر ، فيرى الشطاح حينئذ أنه في قبضة الحجة و قامت عليه فيطرقه الندم من كل جهاته، و تقوم قيامة حاله .
و خلاصة ما أجمع عليه العارفون أن الشطح هضمة جموح ، و ضجة دعوى و نهزة تجاور ، و مفارقة حق ، و انصراف مع هوى ، و لا يكون الولي وليا حالة الشطح بل ينسلخ من ولايته ، و ينتقل إلى ساحة دعواه كما ينتقل النائم بالنوم من يقظته إلى ساحة نومه ، و هو أعني الشطح نقص لا يجتمع معه كمال ، و إدلال لا يفارقه الإذلال ، و بينه وبين التحدث بالنعمة أهوال و كم من كلمة شطح سرت و كتبها أهل النقص في كتبهم ظنا بأنها من مقام التحدث بالنعمة ، و هي عند الله من سوالب النعمة و العياذ بالله تعالى . و مقياس التحدث بالنعمة مطابقة نص القائل على نصوص أقوال النبي العظيم صلى الله عليه وسلم و نصوص أقوال أصحابه الكرام و أهل بيته الأعلام ، مطابقة لا تأخذ بالنص لتعسفات التاويلات و التقديرات، و تحويل ظواهر العبارات بإشارات بعيدة . هكذا قال صاحب الحضرة و النهي و الأمر، و هذا ملخص كلام السلف الصالح، و غاية ما ذهبوا إليه و أجمعوا عليه . و أما الشطاحون فهم دون غيرهم من إخوانهم الذين لا يشطحون كيف كانوا ، و إلى أية جهة انصرفوا ، و في دعاويهم عن مقامات المتمكنين محجوبون ، و عن الترقيات في مراتب التحقيق قاعدون. و نشطة من همم القوم الذين راضوا انفسهم بالذل و الانكسار ، ترفعهم فوق الشطاحين و لو اجتهدوا الأعمار، فغن العمل المقرون بالدعوة و الترفع ساقط عن الصعود إلى حضرة العلى (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه )و قد زل عن طريق الصواب اناس فصرعهم ميل نفوسهم إلى القول بالشطحات من ثلاثة وجوه:
1- الوجه الأول : ظنوا بها تحقق صاحبها في منزلة دعواه ، و إنه أعظم من غيره مقاما و منزلا .
2- و الثاني فرحت بكلمة التزحزح و التجاوز نفوسهم لممازجتها تلك الكلمات المشوبة بتأثرة النفس ، و ظلمة الطبع التي تمنع انوار المشاهدة فانبسطوا لها ، وطابت بها خواطرهم ،و ذهبت لمجانستها جمحات نفوسهم حين وافق أغراضها طبع تلك الكلمة فقالوا بها ،و انصرفوا للاحتجاج بها لمشاركة فيهم لها بسائق عزم النفوس من دون علم منهم
3- و الثالث اعتقادهم القوة الفعالة بذلك الشطاح و أنه يقدر أن يفعل لهم بدلالة أقواله الشاطحة ما تؤلمه نفوسهم و تتهافت عليه هممهم.
و طريق العرفان من حيث المقام يمنع عن سماع كلمات الشطاحين فضلا عن القول بها ، و الاعتقاد بما انطوت عليه من الطامات ، و إن طريق الذوق في مشارفة الشهود الأتم الفرقاني حجة دامغة ترد كل هذه المنافسات مع تحقيق القول بالتحدث بالنعمة من طريق المطابقة لقول النبي صلى الله عليه و سلم و الموافقة لحاله، و إن طريقة الاستسلام لقضاء الله و قدره و الإيمان بأن القدر خسره و شره من الله تعالى تدفع الأقدام عن هذه المزالقات ، إذ الحكم صائل ، و الأمر حاصل ، و ذراع القدر طائل ، و العبد محكوم مقدور ، محجور مقصور، و على تزحزحه و تجازوه غير معذور ، و ما ثم إلا إماطة هذه الحجب بيد الشرع ، و صفع أبهة الطبع بنعل الأدب إنغماسا في بحر المتابعة المحبة لصاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم . و هذا و الحمد لله رب العالمين هو المقام الجامع الكامل الأتم الذي تحقق به و تخلق شيخنا و شيخ مشايخ الإسلام سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه و عنا به و هو طريق الصحابة و الصدر الأول من أعاظم الآل الكرام رضي الله عنهم أجمعين و نفع بهم إنه المجيب للسائلين

10ـ و بويعت في الحضرة :
على محافظة شرف لسان التحدث بالنعمة من عيب الشطح بنظم ما يفرغ إلي من حظيرة العناية لأدخل تحت قوله تعالى( و أما بنعمة ربك فحدث ) و هذا هو الوقوف عند الحدود و هو الركن الأعظم من الأركان التي بني عليها هذا الطريق المحمدي على موطده من الله أفضل الصلاة و السلام.
11ـ وبويعت في الحضرة:
على طرح هياكل الأكوان طرحا لا يمس مقاما معلوما بتنقيص بل رجوعا عن الكل إلى الله تعالى، و لا يدخل بهذا الطرح كل ما يؤول إلى الله تعالى فإن كل ما آل إلى الله تعالى من لوازم الجوع إليه سبحانه و مثال ذلك أن المصلي لا بد له من ماء للتوضؤ و الحاج لا بد له من زاد و راحلة و السائر لا بد له من دليل و كل هذه الآلات من لوازم القصد و طرح هياكل الأكوان هو عبارة عن التحقق بالتوحيد الخالص و العلم بأن الخلق و الأمر لله سبحانه(ألا له الخلق و الأمر) هو حسبنا و نعم الوكيل.
12ـ و بويعت في الحضرة:
على عدم النظر إلى الآباء و الأجداد فإن المفاخرة بهم من طباع أهل الشرك و الغلو بهم من بقايا نخوة الجاهلية و أقل طلاب الحق همة في السير أبناء المشايخ تشيخا بآبائهم بلا علم و لا عمل و من طلب الحق علت همته عن التقيد بأب و أم و خال و عم و المؤمن المنور يطلب الحق أين كان و يأخذ الحكمة أين وجدها و من زعم حصر الحكم الموهوبة و العنايات المفاضة بأب وجد فقد نشر على رأسه علم الرد و القطيعة و البعد و العياذ بالله و عدم النظر إلى الآباء و الأجداد لا يفيد عدم برهم و حبهم و إعظام شأنهم كما أراد الله لهم بل نحن بمعرفة حقوقهم مأمورون و على أدائها مأجورون و بترك التفاخر بهم مكلفون و إلى الله ترجع الأمور.
13ـ وبويعت في الحضرة:
على الزهد في هذه الدنيا الفانية و الانخلاع عنها بالكلية و الانقطاع بكل حال إلى الله تعالى فإن مباعدة الدنيا مقاربة من الحق و على قدر التباعد عنها يكون التقارب إلى الله تعالى.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( حب الدنيا رأس كل خطيئة و حار أقوام بالتوفيق بين هذا الحديث الشريف و بين ما ورد في الخبر( الدنيا مزرعة الآخرة) ف






موقع الطريقة الرفاعية في العراق

مــواضـــيـــعـــي

http://www.smrxxl.co.cc/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.smrxxl.co.cc/
ابوصفاءالدين الجبوري
مشرف القسم العام
مشرف القسم العام


الدعاء





الأوسمة


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 48
نقاط : 79
تاريخ الميلاد : 04/06/1971
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الموقع : http://www.smrxxl.co.cc/

مُساهمةموضوع: رد: من كتاب فصل الخطاب للسيد الرواس    السبت نوفمبر 27, 2010 4:02 am

تابع

21ـ و بويعت في الحضرة:
على التواضع للمتواضعين و على التكبر على المتكبرين أما التواضع فمستنده ما جاء في الخبر(( من تواضع لله رفعه الله)) و أما التكبر على المتكبر فمستنده خبر(( الكبر على المتكبر صدقة)) و معنى الكبر على المتكبر الاستغناء بالله تعالى عنه و إعلام نفسه الوقحة الجاهلة أنها ليست بشيء و لا على شيء و أن الفعل لله و هو أعني المتكبر بأي سبب زلق فتكبر مع السبب زائل و الله الأبدي الذي لا يزول( كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون) و الخلق يؤول أمرهم للخالق و لا إله إلا الله.
22ـ وبويعت في الحضرة:
على الانقباض كل الانقباض عند المنقبضين و على العبوسة عند أولي العبوسة هدما لصوامع نفوسهم فإن كان انقباضهم عن حاجة فحقهم رفعها لله تعالى و هو قاضي الحاجات و به تدرك المأمولات و طور الانقباض فيه شؤم الاشمئزاز من تصرف الله تعالى و المعارضة له سبحانه فيما وضع و هو سبحانه الذي يضر و ينفع و يصل و يقطع و يعطي و يمنع و هو على كل شيء قدير فلو غرست حقيقة الثقة بالله و شجرة التوكل عليه و الاطمئنان بوعده تعالى بنص قوله عز و شأنه( نحن نزقكم) في قلب المنقبض لرزقه لما انقبض للرزق و لصح يقينه و كمل اطمئنانه بربه و انبسط باستفقاد الله تعالى له بأمر دنياه كيف كان سعة أو ضيقا فإن هذه الدنيا له جلت قدرته و قد أودع في كل قلب ما شغله جعل لكل مخلوق مشغلة فإن شغل العبد بدنيا كثيرة و أمور كبيرة و ظهور و بروز و خزائن و كنوز فله الكل والفعل والأمر ونهاية ذلك الاشتغال قطع عن المشاغل و إرجاع إليه سبحانه و إن شغله بشيء من هذه الدنيا يسير و أمر حقير فكذلك نهاية ذلك القطع البت عنه و الإرجاع لساحته الربانية إنا لله و إنا إليه راجعون فما بقي للعاقل إلا أن يتفكر في المشغلتين هل له منهما شيء يقوم به ملكه و لا يفوته فلا بد أن يعرف أن الكل فائت فهنالك ينطبع به الرضا إن كان عاقلا و يكون ممن رضي الله عنهم و رضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم و إلا فرد و صد و هجر و بعد و إلى الله تصير الأمور و إن كان انقباض ذلك المنقبض ترفعا على جلسائه فالبعد عنه مأمور به و إن كان عن طبع خلقي فيه ففيه نظر إن توجه انقباضه لأمر ديني أو لحاجة أخروية فهو انقباض حزن لا يورث علوا و لا استكبارا بل يورث ذلا لله و انكسارا و مثل هذا المنقبض يشارك بانقباضه و إن كان لأمر دنيوي أو لحاجة أنتجتها شهوة فاعتزاله من أهم الأمور إذ النظر إليه يحجب القلب عن مطالعات الغيوب و أما عبوسة الوجه فإنها من علامات القسوة و قبح الطوية و قد فرق أهل العرفان الجامع بين العباسة و العبوسة و العباس و العبوس فقالوا: العباسة رزانة في الطبع تنتج و قارا ينشر على الوجه يرفع صاحبه عن الطيش و الخفة و البشر الدافع إلى الانحطاط عن مراتب أهل الأدب و الاحتشام فأحسنها يوم حرب و عند ملاقاة خصم و ممارسة أمر مهم و يقال لصاحب هذا الوصف عباس و هذا معنى (عبس و تولى أن جاءه الأعمى) الآية أي ارتفع عن البشر للأعمى و قارا لا عبوسة مع أنه صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم محل الرحمة و هذا سبب العتاب و إلا فالحبيب الكريم الرؤوف الرحيم محفظ من العبوسة في عالم خلقه صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم و أما العبوسة فهي ثائرة حقد في النفس تجمع بخلا و شدة جزم فيما لا يرضي الله و عدم محبة للخلق تنشر رداء مقت في الوجه و يقال لصاحب هذا الوصف عبوس و لا يخلو العباس من نخوة كرم و حسن سريرة كما لا يخلو العبوس من دناءة و بخل و سوء سريرة و جمع هذه الإشارات قول سيد الوجودات عليه أكمل الصلوات و التحيات((من أسر سريرة البسه الله رداءها إن خيرا فخير و إن شرا فشر )) صدق عليه الصلاة و السلام.
23ـ وبويعت في الحضرة:
على مجالسة أهل الاهتمام بإعلاء كلمة الحق فهم أعيان الخلق و منهم صدور ديوان الحضور و لهم وراثة النبي الكريم و أصحابه الأعلام من شارقة قول الله تعالى( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا )إلى آخر السورة و إن تلك الطائفة المباركة للمجالسة معهم بركات تؤثر في السر و تدفع قبح الكسل عن الهمة و ترفع بالعزم إلى أطول رفارف الدنو من حظيرة القبول بإذن الله تعالى.
24ـ وبويعت في الحضرة:
على الانقطاع عن مجالس من بهضتهم هموم دنياهم فاشتغلوا بها عن همهم بربهم لأن العارف لا هم له إلا ربه و همه بربه ما حق لكل هم و رحم الله شيخ الخرقة علم الطريقة سيدي أبا بكر الشبلي فإنه كان يقول إذا جن الليل في مناجاته: إلهي همي بك عطل عندي جميع الهموم. و من غرائب الأسرار أن مجالسة مثل أولئك القوم أعني المهمومين بدنياهم المحضة عن الله ينتج سوء خلق و كثرة طمع و حرص على الدنيا و ينسي الموت و يبرز في النفس علوا عن مخالطة الفقراء الذين أمرنا بمحبتهم و التودد إليهم و الحنو عليهم أولئك المتقون المنكسرون المتواضعون الذين ببركة دعواتهم تعمر الديار و تندفع المكاره و تحصل المقاصد و إنهم الحزب الإلهي الذين ارتضاهم الله رجالاً لحضرته و أولئك هم المفلحون.
25ـ وبويعت في الحضرة:
على الرأفة و الرحمة بكل المسلمين برهم و فاجرهم احتراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو روحي و أرواح الآدميين لجنابه الفداء كما قال فيه الله تعالى و هو أصدق القائلين( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)و قال تعالى بشأنه ( حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) و هو عليه الصلاة و السلام قال( لا يكون أحدكم مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فإظهار الرأفة للبار بتنشيط همته بعمل البر و كثرة حثه عليه و إرشاده لما فيه صالح دينه و دنياه على ما يرضي الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم و إظهار الرأفة للفاجر باستخلاصه من وهدة فجوره إلى أيمن وادي الهداية و قطع قواطعه و إيصاله بالركب أهل التقوى و الانتصار له بالله على نفسه و هذا الشأن مما يسر روح النبي صلى الله عليه وسلم.
26ـ وبويعت في الحضرة:
على العفو عمن أساءني من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقاية له من صدمة القطيعة بل و إنقاذا له من وهدة الخزي بين يدي الله تعالى محبة بالنبي الكريم عليه أفضل صلوات البر الرحيم و لله در إمامنا الأعظم الأقدم الشافعي رضي الله عنه فإنه قال:
من نال مني أو علقت بذمته أبراته لله راجي منته
كيلا أعوق مؤمنا يوم الجزاء و لا أسوء محمدا في أمته
و قال سيدنا و إمامنا كبكبة طريقنا سلطان العارفين بالملك القدير محيي الدين أبو العباس السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه إني جعلت كل موحد لله تعالى من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في حل مني تقربا لرسول الله عليه أكمل صلوات الله فإن الأعمال تعرض عليه يسر بها إذا أرضته وإن العفو عن المسيء من أمته يرضيه و لا شيء عندي أعز من رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم و هذا فقه المحبين رضي الله عنهم.
27 _ ” وبويعت في الحضرة ” على تكذيب أهل الدعوى الباطلة حتى لا تكون فتنة في الدين ، وكذلك دأب سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وأدب النبي الأمين وأمر الكتاب المبين وديدن السلف الكامل من الصالحين والنصوص المؤيدة لهذا لا تعد وقد علم أهل العلم بالله أن الدعاوي الباطلة شؤم والإصرار عناداً عليها باب من أبواب الكفر فعلى العارف المحمدي أن يعمل بقمع أهل الدعاوى وتكذيبهم اتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم وحفظاً لعقائد الأمة المحمدية وقياماً بتحققهم بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وعملاً بها فقد قال عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ط من عمل بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد ”
28 _ ” وبويعت في الحضرة ” على معاداة أهل البدع وإهانتهم اقتباساً من شارقة نور قوله عليه الصلاة والسلام ” من أهان صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر ” .
29 _ ” وبويعت في الحضرة ” على محبة المساكين والتودد غليهم والانخراط بسلكهم تحت طي نظم دعاء المصطفى الأعظم صلى الله عليه وسلم بقوله ” اللهم أحيني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ” .
30 _ ” وبويعت في الحضرة ” على كراهية الدنيا وحب الموت في الله على مراد الله رغبة بلقاء الله تعالى فإن حب الدنيا وكراهية الموت من أسباب الفشل في الدنيا والخزي في الآخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ط يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ” قال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم كثيرون ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ” قيل وما الوهن ؟ قال : “حب الدنيا وكراهية الموت ”
31 _ ” وبويعت في الحضرة ” على رد دعاوى أناس يزعمون العلم بالجفر واستخراج الأحكام منه فإن ذلك لا أصل له البتة ومن العجائب أن جماعة لا اعتناء لهم بأمر الدين بل هم من المارقين ويعتقدون بأهل هذه الفنون وسبب ذلك امل مضمر في نفوسهم كتطلب المعالي والمناصب وكثرة الأموال وما أشبه ذلك . يقوم مدعي هذا العلم فيمنيهم ويعدهم وإنه لمن الشياطين ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) وإن علم الجفر علم صانه الله تعالى بآل النبي الطاهرين وخص به الإئمة منهم ووراث الإئمة من الأغواث والأنجاب والأعاظم من الأقطاب وما هو إلا عبارة عما يحدثه الله تعالى في أهل البيت النبوي بعد النبي صلى الله عليه وسلم كخلافة أمير المؤمنين علي رضي اللله عنه وعليه السلام وولده الإمام الحسن السبط الهمام عليه تحية الملك العلام وشهادة شبله الإمام الحسين المقدام عليه السام من السلام وأمثال ذلك مما جرى على وراث الإمامة المعنوية في البيت النبوي وما سيجرى في عهد الإمام المهدي سلام الله عليه ورضوانه وذلك سر خاص بهم لا يتعلق بغيرهم وأما ما فيه من الأسرار الجوامع فهو من خصائص الوارث في كل عهد وهو لا يظهر هذه الأسرار لأحد أصلاً :من أطلعوه على سر وباح به لا يطلعوه على الاسرار ما عاشا
وكون هذا العلم خزانة السر الإلهي المستودع بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله الكرام أمر متواتر عند اهل الله تعالى قال ربي ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) وحكم التنزل بقدر معلوم لأولي الخصوصية ولا إله إلا الله.
32 _ ” وبويعت في الحضرة ” على محاضرة القلوب ليفاض إليها بنسبة ما فيها من حكمة ” أنزلوا الناس منازلهم ” الحديث.
33 _ ” وبويعت في الحضرة ” على إقالة عثرات الكرام لما ورد من حديث ” وأقيلوا الكرام عثراتهم ” إلا في حد من حدود الله .
34 _ ” وبويعت في الحضرة ” على حب العرب إعظاماً لقدر النبي صلى الله عليه وسلم لكونه منهم وفي الخبر ” أحبوا العرب لثلاث لاني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة في الجنة عربي ” ولما صح في الأثر ” حب العرب إيمان وبغضهم نفاق ” وإن بغض العرب من أدراج الكفر _ والعياذ بالله _ وحبهم والإحسان إليهم من أعظم أسباب السعادة ومن أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى .
35 _ ” وبويعت في الحضرة ” على الانتداب لإجابة داعي الله تعالى في كل حال قال الله تعالى ( يا قومنا أجيبوا داعي الله )وإن داعي الله المخاطب لكل فرد إنساني إلى يوم الدين هو السر الأعظم رسول الرحمن _ عليه أفضل صلوات رب العالمين – وإجابة هذا الداعي العظيم إحياء سنته ففي الخبر ” من أحيا سنتي فكأنما أحياني ” .
36 _ ” وبويعت في الحضرة ” على التوسل إلى الله تعالى بالانكسار إليه وهو تعالى أخبر عبده المصطفى صلى الله عليه وسلم هداية لعبيده بقوله ” أنا عند المنكسرة قلوبهم من اجلي ” .
37 _ ” وبويعت في الحضرة ” على شكر نعمة الغنى والخفاء بها وهو أن يملك الرجل قوته ولا يحتاج للسؤال وهذا المقصود بقوله ” إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ”
38 _ ” وبويعت في الحضرة ” على التباعد عن أناس ابتلوا بالانتقاد والاعتراض على أولياء الله تعالى وذلك فيما يقبل التأويل ومثلهم من ينكر كرامات الأولياء ويسوق الناس بغوايتهم لأهانتهم وهضم حقوقهم وإن مجالسة مثل أولئك الجماعة مقت ورد عن الباب :
يقاس المرء بالمرء إذا هو ماشاه
والشيء على الشيء مقاييس وأشباه
وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بمجالسة العلماء ومخالطة الحكماء وحثنا الكتاب على مفارقة قرين السوء والمرء بقرينه يعرف كمينه والسلام.
39 _ ” وبويعت في الحضرة ” على حسن الظن بعباد الله المنكسرين له المطويين ببراقع الخمول فقد ورد في الخبر ” رب أشعث أغبر ذو طمرين مدفوع في الأبواب لو أقسم على الله لأبره ”
40 _ ” وبويعت في الحضرة ” على إرادة الخير لجميع المخلوقين فقد جاء ” الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله ”
41 _ ” وبويعت في الحضرة ” على مباعدة الفقير المتكبر لما أقام بطبعه القدر من الصادمة فقد ورد ” أبغض الخلق إلى الله فقير متكبر ”
42 _ ” وبويعت في الحضرة “على مجانبة البطالين الذين يألفون السؤال من الناس ولا يعملون فيأكلون ففي الأثر”إن الله يكره العبد البطال”
43 _ ” وبويعت في الحضرة ” على مصاحبة أهل الأعمال والصنائع الذين يكتسبون بها لعيالهم من طريق حل ففي الحديث “إن الله يحب أن يرى عبده تعباً في طلب الحلال “وفي بعض الكتب “خير ما أكل ابن آدم من كسب يده ”
44_ ” وبويعت في الحضرة ” على الرفق بالآدميين وغيرهم من كل نوع قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله يحب الرفق في الأمر كله ”
45 _ ” وبويعت في الحضرة ” على سوق القلب إلى الله تعالى قال ربي جلت قدرته ” ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله “الآية
47 _ ” وبويعت في الحضرة “على ثرة قول لا إله إلا الله فقد جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم الله عليه و على آله و صحبه و سلم ((أفضل ما قلت أنا و النبيين من قبلي لا إله إلا الله)) و هي نور عوالم الله تعالى و حبل الاتصال الممدود بين الخالق و الخلق و هي حصن الله كما جاء في الحديث القدسي المبارك((لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي)).
48_ ” وبويعت في الحضرة ” على النصيحة لكل مسلم لما ورد((الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة))الحديث.
49ـ” وبويعت في الحضرة ” على الاهتمام بالمحافظة على الفروض و السنن و على مخالقة الناس بخلق حسن و قد ورد((أد فرائض الله تكن مطيعا)) وجاء(( خالقوا الناس بخلق حسن)) و قد مدح الله رسوله الكريم بنص((و إنك لعلى خلق عظيم))فتعين من سر هذا النص أن أعظم ما طوي في منشور الهيكل الإنساني إنما هو حسن الخلق و إنه لسبب البعثة بشاهد حديث((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) و أعظم ما تنافس به أهل الهمم في السير إلى المحبوب بقصد الوصول إلى المطلوب، إنما هو حسن الخلق،و قالوا: التصوف كله خلق فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك بالتصوف، و هو حسن ملكة وسعة صدر، و قبض لسان عن كل ما يثقل على الطباع، و كف الأذى، و بذل المعروف، و إنه ليمن و بركة، و عكسه شؤم و العياذ بالله قال عليه الصلاة و السلام: ((حسن الملكة يمن، وسوء الملكة شؤم)) و في الخبر(( أحسن الحسن الخلق الحسن)) و قال الإمام السيد سراج الدين الرفاعي رضي الله عنه:
صاحب شريف الطبع ذا خلق حسن و اهجر قبيح الخلق مهجور السنن
و اجعل صديقك كيسا ذا بهجة و افهم نظام الخلق يخدمك الزمن
50ـ “وبويعت في الحضرة” على مجانبة المتصوفة الذين يقبلون كل ما يقال، و يميلون إلى أقوال أهل الشطح فإن أولئك من أهل القطيعة.
51_ “وبويعت في الحضرة” على تعظيم أمر الله و الشفقة على خلق الله و التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هذه بيعة شيخنا و سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه و عنا به.
52_ “وبويعت في الحضرة” على البدلية الكبرى مقاما في تلك الليلة و ضرب علي خصها و رفع لي و لله الحمد علمها و لبست خلعتها و فهمت كل ما يطوي بتلك الخلعة من أحكام من أحكام المقام جل ربي( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).
53_ ” وبويعت في الحضرة” على حل سر كل منازلة في كل مقام و من مشهد و في كل منزلة إفاضية أو إضافية حلا عرفانيا يوافق الحكم و يظهر سر الحكمة و يدل على لب الحقيقة المعنية، و النمط المقصود بالذات، و لله الحمد في الآخرة و الأولى.
54_ “وبويعت في الحضرة” على الدعاء لسلطان المسلمين بالخير ارتياحا لإعلاء شوكة عصابة الإسلام وقمعاً لأعداء الأمة وانبساطا بقوة الطوائف الإسلامية فإن السلطان عاصمة الأمة ومحل جمع كلمتهم وحارس ثغورهم والقائم بدفع كل صائل عنهم وإن الله الخالق البارئ المصور سبحانه إذا أراد خلق ملك مسح بيده على جبهته وفي هذا المسح من سر الممسوسية بيد الله ما فيه لذي الرأي والفكرة السليمة كل الكفاية.
55_” وبويعت في الحضرة”على كتم أسرار الحضرة إلا عن أهلها،و قد قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:
و من منح الجهال علما أضاعه و من منع المستوجبين فقد ظلم
56_”وبويعت في الحضرة” على الصداقة لأصدقاء والدي و التودد إليهم،وحسن قول بعض الأكابر: صداقة الآباء قرابة الأبناء. و إن مودة أصدقاء أبوي الرجل من المودة لأبويه، و قد ورد((إحفظ ود أبيك)) و قد تأول بعضهم الحديث :بحفظ غيبته بعد موته بالصدقات و أشباهها، و المعنى بهذا صحيح أيضا و هو داخل بالمعنى العام الشامل من رعاية وده و حبه و موالاة من والاهم، و التباعد عمن باعدهم إلا إذا والى منه لا تصح موالاته شرعا، أو باعد من لا تصح مباعدته شرعاً.
57_”وبويعت في الحضرة” على مجانبة من لم يعرف قدر المعروف،فإن كفران النعمة كفر،وبهذا ورد الخبر(( من لم يشكر الناس لم يشكر الله))ومخالطة أهل هذا الوصف مؤثرة بالطبع فإن الطبع ينجذب للطبع فيسري في طبع المخالط كفر النعم و إهمال المعروف و هذا من أسوأ القواطع عن الله تعالى و العياذ بالله و قد قال أهل الله على رؤوس الأشهاد: من ابتلي بوصف كفران النعمة، و إهمال قدر المعروف كثر أو قل فهو من أهل القطيعة. وقالوا: من لم يحفظ للعبد حقه لم يحفظ للمعبود حقه. فإن الترقي إلى مرتبة حفظ حقوق المعبود سلمها حفظ حقوق العبد، وفي المثل: أشكر لمن أسدى ولو سمسمة. ويقول بعض حكماء الشعراء:
من بات يكفر إحسان الأنام فلا تبصره إلا ذميم الطور خناسا
إن قلّ أو كثر الإحسان محترم لم يشكر الله من لم يشكر الناسا
58_”وبويعت في الحضرة” على مجانبة المتلصصين عند الأغراض المجانبين عند عدم الحاجة فإن أولئك لا خير في صحبتهم و التباعد عنهم إن لم يكن فيه إلا سلامة الخاطر من بغضهم لكفى و هذا دأب أهل الفقه الإلهي فإنهم يجتنبون ما يوجب بغض الخلق.
59_”وبويعت في الحضرة” على مجالسة من لا غرض له و لا أمل لاستقرار الخاطر به، و لعدم مصادمة حال سره القلب محجوبا كان أو عارفا لهمة السر و لتسكين ثورة البشرية بمجالسة جنسها مع السلامة من أضرار طبعه أعني الجليس و لذكر الله أكبر فإن الله تعالى جليس الذاكرين جاء في الحديث القدسي(( أنا جليس من ذكرني))و دأب أهل التمكن الأنس بالله فإنهم يقولون: من علامات الإفلاس الاستئناس بالناس. و قال قائلهم: إن بيتا أنت ساكنه هو لا يحتاج للسرج
وجهك المأمون حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج
60_”وبويعت في الحضرة” على كثرة الاستغفار فإنه ماحق للأوزار و موجب بإذن الله لعمران الديار و لحصول البركات الهامعة من حضرة الإحسان قال تعالى حكاية عن سيدنا نوح عليه السلام(( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال وبنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم أنهارا)) صدق الله العظيم آمنا به سبحانه و بما أنزل على نبيه المصطفى المرسل صلى الله عليه و سلم. و الحمد لله رب العالمين.
61_”وبويعت في الحضرة” على حث الإخوان على طلب العلم فإن فقدان العلم الديني من أشراط الساعة و جاء في الخبر(( إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا)).
62_”وبويعت في الحضرة” على إرشاد الناس على طبقاتهم لوضع الأمور مواضعها و حفظ الأمانة و توسيد الأمر إلى أهله عملاً بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه بينما النبي صلى الله عليه و سلم يحدث إذ جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟
قال(( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)) قال : كيف إضاعتها؟ قال(( إذا وسد الأمر إلى غيره أهله فانتظر الساعة)) و قد زعم أناس إن الأمر توسيده إلى أهله عبارة عن تقليد المناصب لمن كان من أبناء أكابر الدنيا و الأعيان و هذا سقم نظر إذ ربما كان آباء أولئك القوم ليسوا من أهل الأمر بل أهل الذين أمرنا بتوسيدهم الأمر هم أهل الدين و العقل و الحكمة فلا يدفعهم الدين للعمل بالعقل و لا يدفعهم العقل لمخالفة الحكمة و لا تدفعهم الحكمة لترك الخوف من الله تعالى و الحديث شامل لا يختص بهذه النكتة فقط بل يلزم بإبداع كل أمر إلى أهله إذ الجوهري لا يصلح عمل الحجار و الحجار لا يصلح عمل الجوهري و على هذا فقس.
63_” وبويعت في الحضرة” على عدم منازعة الأمر أهله فإن من شق عصا المسلمين بالمنازعات لأولي الأمر كيف احتج محجوج و كيف اختصم مخصوم و الأمر ملزم يترك المنازعة و حفظ عصابة المسلمين من الشقاق ووقاية الأمة من ظهور التفرقة وبروز كلمة الخلاف عملا بقول الله تعالى ((ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم)) وامتثال هذا الأمر سلطان لا يدافع و((يد الله مع الجماعة و من شذ شذ في النار))هذا مضمون كلام سيد الأبرار النبي المختار عليه أفضل صلوات الملك الجبار .
64_”وبويعت في الحضرة” على قص الشارب لا حلقه فإن حلقه مكروه وعلى إعفاء اللحية وهو عدم المبالغة في الجز وقد كان سيد الوجودات عليه أشرف الصلوات والتسليمات يأخذ من لحيته الشريفة من عرضها الشريف وطولها الشريف إذا زاد على القبضة يفعل ذلك في الخميس أو الجمعة ولا يترك ذلك مدة فوق الأسبوع وما أقبح ما يفعله الأعاجم و الفرنج من قص اللحية بل قطعها كلها وتوفير الشارب ومن سر الوضع الخلقي أن مصاص شعر الشارب لا يكون كامل الآداب رزين الحركة وطويل الذقن أعني اللحية طولا مفرطا لا يكون نير العقل ولا حسن الخلق وقال أهل العلم بحكمة الوضع الخلقي: كلما طالت اللحية قصر العقل وخير الأمور أوسطها وأما قص الشارب فهو أمر مأمور به كل مسلم فقد ورد عن السيد العظيم عليه صلوات الرب العظيم أنه قال(( من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) وأما ما نقله بعض مرقة المتصوفة من الأعاجم عن الإمام الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه السلام أنه كان لا يقص شاربه فعل ذلك لأنه شرب ماء سرة النبي صلى الله عليه و سلم يوم وفاته فهو كذب لا أصل له بل هو أغير الناس على السنة المحمدية وأعلمهم بها وأعلمهم و فيه يقال:
أزكى البرية أتقاها و أشرفها و أعلم الناس بالمفروض و السنن .
65_” وبويعت في الحضرة” على شرب الماء بركوة طين أو ركوة خشب و قد ورد في الخبر الصادق(( الله و ملائكته يصلون على أهل بيت آنيتهم الخزف)) و كان ابن عباس رضي الله عنهما يحب الشرب بقدح الزجاج ليبصر ما يقع فيه من الأذى فيزيله و بلغنا عن السري أنه قال للجنيد رضي الله عنهما (( لا تكن آنية بيتك إلا من جنسك يعني الطين)).
66_”وبويعت في الحضرة” على عدم دخول بلدة فيها الوباء و على عدم الفرار منه اعتمادا على الله و رضاء بفعله سبحانه و أن اتخذ البنفسج أشرب ماءه و أدهن به في أيام الوباء و أن أشم الورد الأحمر و أصلي عند شمه على النبي صلى الله عليه وسلم.
67_”وبويعت في الحضرة” على عدم أكل البصل و الثوم غير مطبوخين و لا بأس بأكل البصل لمن دخل أرضا غير أرض بلاده في أسفاره فإن أكله من بصل الأرض التي يدخلها يذهب عنه بإذن الله و خامتها و مضرات هواها و مياهها المختلفة و النهي عن أكل الثوم و البصل تنزيها لا تحريما و إن آخر طعام أكله المصطفى صلى الله عليه و سلم فيه بصل مطبوخ ليبين للناس أنه ليس بحرام أكله و لا يجوز لمن أراد الدخول في المسجد أكل الثوم و البصل لكي لا يتأذى منه الناس بل و الملائكة فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الآدميون و هذا سر قوله عليه الصلاة و السلام(( من أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مسجدنا )) و من سر الوضع فيه أعني البصل إنه يلطف الأخلاط الغليظة و مطبوخة يصلح للسعال و خشونة الصدر و من كان ذا حرارة و أراد أكل مطبوخ البصل فليصلحه بالخل.
68_”وبويعت في الحضرة”على أكل كل خفيف المادة مستقلا من الطعام غير مستكثر وأن لا آكل إلا عن جوع وأن آكل الرمان وأقرأ بعد أكله وقبله شيئا من القرآن وهذا كان طريق الإمام الرفيع الجناب سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه عنا به.
69_”وبويعت في الحضرة”على القناعة بما يستر العورة من اللباس وأحسنه البياض لأنه كان على الغالب لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
70_”وبويعت في الحضرة” على حفظ يوم الجمعة بحفظ آدابه و شروطه و اغتنام فضائله لأنه يوم عظيم فضل الله تعالى به الإسلام، و خص به المسلمين و جعله بهجة الأيام قال الله تعالى: ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع)) و هذا نهي عن الاشتغال بأمر الدنيا و قد حرم الله الاشتغال بكل صارف عن السعي إلى الجمعة و قد جاء في الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه و سلم: ((إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامي هذا))وجاء عنه عليه الصلاة و السلام(( من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه)) و في رواية أخرى((قد نبذ الإسلام وراء ظهره)) وقد عظم المصطفى صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم يوم الجمعة أكثر من يوم الأضحى و أكثر من يوم الفطر و أخبر أنه سيد الأيام و قال(( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة)) و في الخبر((إن لله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار))وبرواية انس رضي الله عنه((إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام)) أي إذا حفظت الجمعة للعبد حفظت له بإذن الله بقية أيامه.
و من آدابه (أعني يوم الجمعة)الاغتسال فيه و هو الأفضل و التلبس بثياب بيض نقية و التزين بحسن الكسوة ما أمكن و بالنظافة و هي الاستساكة بالسواك و حلق الشعر و تقليم الأظافر و قص الشارب و التطيب بأطيب طيب عند الرجل.و من آداب يوم الجمعة أن يبكر الرجل إلى الجامع و أن يكون في سعيه خاشعا لله تعالى متواضعا ناويا الاعتكاف في المسجد إلى الصلاة قاصدا صحيح المبادرة إلى إجابة نداء الله إياه إلى الجمعة بالمسارعة إلى مغفرة الله ورضوانه و إن الناس يكونون في قربهم من النظر إلى وجه الله تعالى بقدر بكورهم إلى الجمعة كذا نص بعض الكمّل رضي الله عنهم. و من الآداب أن لا يتخطى رقاب الناس و لا يمر بين أيديهم و له أن يتخطى رقاب قوم جلسوا يوم الجمعة على أبواب الجامع فهم أناس لا حرمة لهم. و من الأدب أن يطلب الصف الأول و هذا يتهيأ بالتبكير و من الأدب ترك الكلام بالكلية في غير ذكر أو قراءة قرآن بطريق مخفي. و من الآداب أن يقرأ بعد فراغه من صلاة الجمعة فاتحة الكتاب سبعا و سورة الإخلاص و المعوذتين سبعا سبعا فإنها حرز من الشيطان.و من الآداب المستحبة أ ن يقول بعد صلاة الجمعة: اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود إغنني بحلالك عن حرامك و بفضلك عمن سواك.و منها صلاة ست ركعات و أن يلازم الرجل المسجد إلى صلاة العصر و إن أمكنه فغلى صلاة المغرب وليراقب الرجل الساعة الشريفة التي نص عليها أنها في اليوم المذكور بشاهد ما ورد في الحديث الشريف المشهور((إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله إلا أعطاه)). و من الأدب التصدق على الفقراء بذلك اليوم و عدم المسافرة قبل صلاة الجمعة و تمام كل ذلك دوام الحضور مع الله في ذلك اليوم فإنه يوم محاضرة مع الحق سبحانه و هو يوم يتجلى الله فيه بالرحمة على المسلمين و يعمهم بكرمه و الحمد لله رب العالمين.
71_”وبويعت في الحضرة” على تعظيم شهر رمضان بصدق العزم و العزيمة و أداء حق الله فيه بحال طاهر و سر حاضر و جمع همة منصرفة عن الأكوان تخلقا بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم و فرحا بالله تعالى.
72_”وبويعت في الحضرة” على إجلال أرض الحجاز و إعظام أماكنها التي أعظم الله شأنها مثل الكعبة المكرمة و البيت الحرام و الحِجْر و الحَجَر و المصلى و البئر و الميزاب و الأركان المباركة و جبل عرفات و غير ذلك و النظر إلى تلك البوادي المقدسة و البقاع المطهرة بعين الرحمة و الأدب الكامل عند أداء ما شرع فيها و حفظ القلب و ربطه التام ربطا يليق لمقام الحضور عند زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الخشية و الخوف بتلك الساحة لأن صاحبها عليه من الله أجل الصلوات و أشرف التسليمات بمسمع و بمرأى و بمحضر و بمنظر ممن دخلها و له العين السيارة في الملأين و البصر الطواف في العالمين وكف الطرف عن كل ما يحدث من سكان تلك الديار من الأهل و الجيران و نظرهم بعين بصاحبهم و الرفق فيهم و التودد غليهم و الإحسان لهم و تعظيم اختصاص الله لهم أن جعلهم جيران رسوله صلى الله عليه وسلم و خدام بيته المحترم و عدم الغفلة عن هذه الملاحظات إذ التصرف هناك من طريق الإفراغ لا يرجع إلى أحد بل يبقى كما هو تحت نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فافهم أيها اللبيب و تدبر و الله لي و لك و الحمد لله رب العالمين.
73_”بويعت في الحضرة” على حماية القلب من الغفلة قياما بإعظام كل يوم ووقت و عمل وقول أعظمه الشرع الشريف و أمر به انقيادا لأمر الله تعالى واتباعا لرسوله صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم.
74_”وبويعت في الحضرة” على رد كل وقت و عمل وقول رده الشرع الشريف وقطعه اعتصابا للأمر الإلهي و تعززا به و انتصارا لصولة حكم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم و إيمانا به و محبة له.
75_ [الموضوع]على مودة من حنت له روحي حنين ود لا سبب له و على مجانبة من كرهته روحي كراهة نفرة لا سبب لها قالت عائشة الصديقة الطاهرة رضي الله عنها و عن أبيها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف)) و قد أعظم القوم حكم التعارف الأزلي و قد قال فيه بعضهم:
بيني و بينك في المحبة نسبة مستورة في سر هذا العالم
نحن اللذان تعارفت أرواحنا من قبل خلق الله طينة آدم.
76_” وبويعت في الحضرة ” على رد الحلم و عدم إشغال الفكر به قال النبي صلى الله عليه وسلم ((الرؤيا الصالحة من الله و الحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره و ليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره ))يعني الرؤيا السيئة و هي الحلم.
77_”" وبويعت في الحضرة ” على انتظار منة إلهية عظيمة يفرغها الله إلي بكرمه بعد بلوغ الخمسين سنة من العمر انتظاما بسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما بلغ إحدى و خمسين سنة و تسعة أشهر أسري به فعرج عليه أشرف الصلوات و أتم السلام.
78_”" وبويعت في الحضرة ” على الإيمان بكل حديث يروى عن الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف معناه الكتاب و السنة فإنه عليه الصلاة و السلام مات عن أربعمائة ألف حديث و ثلاثة عشر ألف حديث غير ما ضيعه الصحابة بنسيان و غيره كموت حامل حديث لم يحفظ عنه ذلك الحديث.
79_”" وبويعت في الحضرة ” على إعظام صفات الله تعالى لأنها بين جلال و جمال فإن الصفات العدمية تسمى بصفات الجلال و الوجودية بصفات الإكرام.
80 _ ” وبويعت في الحضرة ” على القول بآدمية الآدميين والقطع بعدم اتصال أطوارهم بالربوبية أصلا ردا على أهل الوحدة المطلقة جاء في الحديث الشريف ( خلق الله آدم على صورته ) أعني على صورة آدم أي الهيئة الأولى التي ابتدعه عليها لم ينتقل في النشأة ولا في الأرحام أحوالا ولا أطوارا ولا يعارضه (خلق آدم على صورة الرحمن ) فمعنى ذلك انه خلق على الصورة التي خلقه الرحمن عليها ولم يشاكله شيئ من الصور ولا أعين بتدبير آخر في خلقه وإنما الصورة التي خلق عليها مضافة للرحمن لا تضاف لغيره ولا قدرة لغير الرحمن على إبراز هذه الصورة الآدمية في عالم الخلق ويفيد هذا عجز الخلق عن الخالقية فإن أبا البشر مخلوق فلا يصح دعوة الخالقية لبشر وإن زعمها فيعجزه الذباب وذرة التراب وينادى عليه في العوالم باسم الكذاب وإذا انقطع عن الصفات ونيلها فبالأولى انقطاعه عن اللذات وقدسها تعالى اله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وسبحان الله عما يصفون .
81 _ ” وبويعت في الحضرة ” على لبس القميص فهو أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقميص مخيط له كمان وجيب وكم قميص المصطفى عليه صلوات الله وتسليماته إلى الرسغ أي المفصل الذي بين الكف والساعد وعلى لبس السراويل وعلى تقصير الثياب إلى أعلى الكعبين فان ما زاد منه عن الكعبين في النار وعلى لبس العمامة السوداء وقد لبس صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء وأرخى طرفها وعلى لبس الثوب الخشن فقد ورد ((من رق ثوبه رق دينه)) وعلى لبس العباءة وقد ورد ((عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان )) وعلى ترك لباس الشهرتين الفاخرة والمحقرة وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن لباس الثياب التي تورث شهرة سواء كانت فاخرة أو حقيرة ومنها هذه المصبغات التي سماها متصوفة الأعاجم بالخرق وهذه التيجان المطرزة الملونة فإنها داخلة كلها تحت هذا النهي النبوي و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
82_”" وبويعت في الحضرة ” على تلاوة بسم الله الرحمن الرحيم في كل وقت و على قراءة سورة الإخلاص سيما إذا دخلت مسكني الذي آوي إليه و أن لا أسكن بين الكفرة من مشرك و غيره جاء في الخبر((أنا برئ من كل مسلم مقيم بين ظهراني المشركين)) .
83_”" وبويعت في الحضرة ” أن آمر أولادي في طريقة الله و أحبابي ببناء بيوت للضيافة في دورهم وقد ورد في الحديث((إن لكل شيء زكاة و زكاة الدور بيت الضيافة))و أن يبخروا بيوتهم لأن الملائكة تحبه أعني البخور الطيب.
84_”" وبويعت في الحضرة ” على استكمال الآداب في المشي فإذا خرجت من مسكني أقول:بسم الله توكلت على الله ولا حول و لا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك من الذلة و الضلالة و الظلم و الجهل و أقرأ آية الكرسي كلما خرجت من محل سكناي و كلما عدت و أميط الأذى عن طريق المسلمين و أبدأ بالسلام من لقيت و أرد على من سلم علي السلام و أكف الأذى عن المسلمين و أمنع من أراد إيذائهم و لا ألقي البزاق بين يدي و لا عن يميني و لا إلى القبلة و لا أسير راكباً وخلفي الماشون والراجلون فإن ذلك من علائم الشهرة ومن التجبر و التكبر و الحماية من الله و الفرار إليه (إنا لله و إنا إليه راجعون).
85_”" وبويعت في الحضرة ” على الإصلاح بين الإخوان و التلطف بهم مهما أمكن ورعاية حق الأخوية الدينية لهم لأن ذلك من شأن النبي صلى الله عليه وسلم و من أخلاقه و أخلاق خلفائه الكرام عليه و عليهم السلام .
86_”" وبويعت في الحضرة ” على إعظام شأن الكلام و قطع علائق النظر إلى قائله إن لم يكن عظيما لأن الكلام حبل من أعظم حبال الله المتصلة بالقلوب و العقول يهز الخواطر ويأخذ بأزمة السرائر وله شأن في النفوس وحال في المخيلات ومعنى في الأرواح. قال سيدنا ومولانا الحكيم الأعظم الغوث الأكبر السيد الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه و عنا به كما في (غنيمة الفريقين) ما نصه: الله الله بك أوصيك أيها العاقل فإنك خزانة من خزائن الرحمن عظيم عند من صورك إن عظمت ذاتك وعرفت شرفها قد امتازك ربك بالعقل ورفع به درجتك عمن هو دونك و أعطاك لسانا يقذف درر الحكمة إلى سامعيه فيختلب بها قلوبهم ويشغل ألبابهم ويعقد هممهم ويوقفهم عن حدودهم ويجمعهم على صعيد القصد فلا تستصغر شرف الكلام و تهمل مرتبته التي هي أعلى المراتب المتدلية من العلا تدنيا إلى العالم الأدنى،هذه ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه و لا ي هي حروف التهجي ورابطة نظم الكلام وكتاب الله المنزل على آدم عليه السلام والكلام سيف الله الذي يجمع به ويفرق ويبغض به ويحبب ويفعل به العجائب تصلح به القلوب ترتبط به الأسرار تلين بسببه الخواطر تحصل الألفة و المودة تشق به العصا تنحدر من موجة سيول الفتن تنطلق بسيال محدره عوائث غثاء المحن تنشط بهمة أساليبه الهمم ترتفع بنهضته العزائم إلى حضرة القرب تنحدر بجاذبته المواهب إلى حظيرة القلب وراءه السيف المصلت إذ هو مخبأ في طيه يلقى هو أولا ويقوم له السيف ثانيا فهو من آلاته من مواده يعمل له ليرجع النظم إليه كلمة يقولها القائل وهو كافر زنديق فيقف بها في صف المؤمنين الموقنين وكلمة يقولها القائل وهو مؤمن وثيق فيقف بها في صف الكافرين الجاحدين. ببيعتك أيها اللبيب على اسم ربك بعهدك على طريق نبيك تتصدر في محاضر القدس هي كلمة قلتها ووقفت عندها فدخلت في القوم الذين ألزمهم كلمة التقوى و كانوا أحق بها وأهلها الكلام الذي ينطق به لسانك و يأتي بموكبه فمك أية قلبك خزانة سرك مجموع شرائف عينيتك مواد صفاتك نظم كليات ذاتك أفرغت كلك فيه بعد أن خرج من فيك كتب عنك بل كتبك على الرقاع نقل عنك بل نقلك إلى الأسماع أطافك في الأفواه والصحاف أقامك في المجالس و الدواوين أثبتك في العيون و القلوب كن شريف الكلمة شريف الهمة أخا الحكمة لا تمط نقاب الحكمة بالوهم و تعمل كالفيلسوف الذي جرد الحكمة من شرفها إذ كساها باسم الفلسفة غير كسوتها أجل كن حكيما وانطق بالحكمة وإياك و التفلسف فإن منه طرق وهم تدفع إلى غير سبيل الصواب لتوسع طائف الخيال في مجالات التقيد و التطرق بما لا يقف به العقل طلبا لزبدة المطلب و القصد على ما هو عليه حسن و لكن جرد كلام الفيلسوف للسامع من كلمة الحق باطل نفس المتكلم قصد بالمجرد عن الحكمة و جرد كلام من ظن به الخير من كلمة الباطل حق حسن الظن فربطه حسن الظن بهذرمته فيا ليت الفيلسوف طمس باطل نفسه ولزم الحكمة فقام لها وقال بها ونفع الناس و يا ليت من ظن به الخير محق باطله فأخذ بحبل الحكمة وغسل صحيفة سره من غروره وبهتانه وتمسك بأذيال الحكماء فانتفع بهم ونفع بعلمهم الناس.ومن العجائب فقد يفجر الرجل بنفسه ويصون شرف الحكمة فيؤيد الله أمره ويعز به جنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر((قم يا بلال فأذن أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن))((إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)) ماذا يفعل العاقل بحلس البيت من القوم الذين انتفخت أوداجهم بالدعوى ولا أثر لهم في الدين قال جابر رضي الله عنه:قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية((أنتم خير أهل الأرض))وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة يريد بالشجرة الشجرة التي بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها المعنية بقوله تعالى((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة))فانظر أيها الأخ اللبيب كيف صحت الخيرية لألف وأربعمائة رجل إذ ذاك دون أهل الأرض شرقها وغربها هل كان ذلك إلا لأنهم تجردوا بأنفسهم وأموالهم لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه؟ وعلى ذلك بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وهل الدين إلا كلمة صادقة وهمة عالية؟.انتهى.
87_”" وبويعت في الحضرة ” على حث الأحباب و الإخوان بل و على تحريض كل مسلم على علو الهمة و ترك البطالة واتخاذ الحرف والصنايع والاعتصاب كل الاعتصاب لإعلاء كلمة الله تعالى وإحياء سنة رسوله الأعظم الأكرم صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وأي مزية أجل عند الله تعالى وعند خاصة عباده من علو الهمة قال شيخنا وسيدنا الإمام الجليل السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه تسقط همة الرجل الماجد الكريم على كل شريفة وتسقط همة الخب الدنيء على كل ساقطة ورب الشبهة يتطرق الشبهة و الخير لا يظن إلا خيرا ولا تشب به همته إلا إلى المعالي وعلو الهمة من الإيمان والساقط الوضيع يريد الترفع بهمته فتغلبه نفسه فترتفع بنزعها وتتداعى همته ساقطة بطبعها ويرى لخباله بمرآة خياله أن ترفع نفسه بنزعها من الهمة ثكلته أمه ما فرق بين الوقاحة والرجاحة هل يستوي الظلمات والنور؟ والهمة ترفع العبد إلى مقام السر والنجوى همة العارف بربه الحكيم بنوره أرفع من العرش هات أي أسير الدعوى طور همتك وقسه على أطوار أهل الهمم واحكم إن كنت من المؤمنين إن كنت من الصادقين إسحق برحى الحكمة دقيق شعير مخيلتك لينسف عنك دقيقا تسفوه الرياح وإذا فاستنق لطبعك براً نقيا من زرع الحكماء أعيان السلف وراث نبي الهدى صلى الله عليه وسلم قال عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام ((يأتي على الناس زمان يغزو فئات من الناس فيقال:هل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟فيقال:نعم فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال له :فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟فيقال نعم فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال:فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟فيقال نعم فيفتح؛ هذا لتحكم سر الوراثة المحمدية وسنته صلى الله عليه وسلم قائمة وحكمته دائمة فلا تكن أيها الأخ الصالح محروما من غنيمة سنته ممنوعا بهم واهمتك عن مائدة حكمته فأنت إن أحييت سنة من سننه أو بثثت حكمة من حكمه فالفوز لك و البشرى المستمرة لأنك صرت من حزبه و دخلت في عداد خير أهل الأرض خاصته وكنت معه غدا وهو صلى الله عليه وسلم يقول من حديث(( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها)).
رابط في سبيل الله بمالك بنفسك بعلمك بعملك بحكمتك بهمتك الشريف من بني فاطمة رضي الله عنها وعليها السلام قيده الشرع لإعلان علو الهمة له عن أكل الصدقة قال النبي عليه الصلاة والسلام لأحد سبطيه الكريمين(( أما علمت أن آل محمد لا يأكلون صدقة)) وأهل الحضرة الإلهية يعملون بعمل آل محمد ويحثون الناس على العمل بعملهم ترتفع هممهم عن البطالة و الكسل ترفعهم النخوة والغارة الفعالة و المروءة المحمدية إلى شق غبار الأكوان وخوض معامع الوجودات كل ذلك لله و لرسوله ولإعلاء كلمة الله في ملك الله بحكم قاهرة وهمم زاهرة جمعت بين أمري الدنيا و الآخرة وكذلك الموفقون والمقربون والمحبوبون وأولئك هم المفلحون بل وأولياء الله المقبولون((ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) أخذ الله العهد على روح أحيمد العبد اللاش أن لا تقف عند سفاسف الأمور ألا إن من علت في الله همته علت عند الله مرتبته ومن وقف مع غرضه ما عوفي من مرضه ومن لم يضرع صنوف الحادثات بكف الطرف عنها ارتياحا لموجدها وانبساطا به فهو عن حلاوة الإيمان وعن مذاق شراب الهمة بمعزل ولا يخطفنك حثي لك على علو الهمة أن تهمل العلم بحال الضعاف والفقراء وحرفهم وصنايعهم وما هم عليه من عاداتهم وأمور معاشهم فإن العلم بذلك والعمل به والتحقق بكله والوقوف على سره والترقي فيه إلى ما لا غاية له إلا الشرع إنما هو من علو الهمة ومن بوارق أسرار النبوة هؤلاء الأنبياء العظام عليهم الصلاة والسلام كلهم رعوا الغنم ومنهم نبينا سيد العرب والعجم ليتطرق طرائق الأمم والعلم بأحوال طوائفهم وللاقتدار على سياسة عوالمهم وللتدرب بالرفق ومسالكه حتى بشأن الحيوانات ألغير ناطقة بل وللتسلق إلى نسج خدر الهمة بالرفق العام في حق كل بارز وطامس عيني وغيبي ليكون ذلك السيد رحمة عامة على خلق الله برا وبحرا فياضا عذبا هنيا مريا يسح على ملك الله وهذا طريق الوارث الذين أثابهم الله الفتح وأوصلهم بحبال الرسل وجعلهم نوابا عنهم وجمع عليهم أمرهم وحققهم بالتخلق درة قلادة المرسلين وأكرمهم على رب العالمين سيدنا محمد النبي الأمين عليه وعليهم صلوات الملك البر المعين وهنالك يقدر على إيضاح ما يلزم للخلق في أمر معادهم ومعاشهم ويكون كالغيث أين وقع نفع والله ولي المتقين وإليه يرجع الأمر ومن العون والنصر وحسبنا الله ونعم الوكيل انتهى.

88_”" وبويعت في الحضرة ” على التقيد بقيد الإنصاف و العمل بما كان عليه الصحابة و الآل الأئمة الأشراف وعلى طلب العلم النافع الموروث منهم والمأخوذ عنهم والتدبر كل التدبر لحكم القرآن جهاداً في الله ولا إله إلا الله.قال سيدنا وكوكب سيرنا إلى حظائر قدس ربنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه: شرف العقل بالإنصاف وإلا فهو مغلوب لما تبرزه النفس من غرارة الهوى وشرف الفهم بالإذعان وإلا فهو محكوم لطارق الرأي والدامغ لباطل الحرص والأمل حد الحق ومن أخذه باطله فتجاوز به حد الحق فهو غدار وأم هذه الآمال الكاذبة سبحة خاطر تجر الفكر إلى استحضار لذة تطيب لها النفس وتفرح بها الشهوة وتقف عندها العزيمة فهنالك يقود الفكر العزم فيخوض معامع الأغراض لو طرق طارق العزم باب السماء ولم تكن له آية علم إلهي تجمع به قوما على الله فتنفعهم في دينهم ودنياهم فليس بشيء ومن لم يغر على المحبوب فلا يرضى أن يسلك ذمه في أذنه فليس بمحب ولا الصديق إذا لم يغر على صديقه حتى لا يرضى أن يسلك ذمه في أذنه فليس بصديق والنخوة سلم العبد إلى سدرة منتهى المجد وفيها من ثورة الغيرة لله أمر كريم والاستقامة وصف لا يشتمل عليه إلا رداء كل عظيم والعارف المحض يستقل الدنيا فلا يراها إلا دون شراك نعله ويستعظم الأشياء لموجدها فلا يرى إهمال شيء ردا بذلك الشيء إلى أصله؛ هات اجمع يا حكيم بين هاتين وأنت إذا الرجل العظيم شف بباصرة علمك سيرة نبيك الكريم وآله الطاهرين وأصحابه الهداة المرضيين فتحوا البلاد وصانوا العباد ومهدوا السبل وأفاضوا العدل ونظموا الأمور وأحكموا حكمة سياسة الأمم وهم أزهد الناس بالدنيا وأعراضها وأبعدهم عنها وعن أغراضها سر بين الحائطين حائط العمل وحائط التسليم ورح إلى عالم جمعك بفرقك ولا تجمع بين حدثك وقدم ربك فإنك إن فعلت ذلك انخرطت في الضالين اجمع بفرقك بين علمك وأمره بين عملك ورضاه بي






موقع الطريقة الرفاعية في العراق

مــواضـــيـــعـــي

http://www.smrxxl.co.cc/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.smrxxl.co.cc/
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة


الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: من كتاب فصل الخطاب للسيد الرواس    الإثنين نوفمبر 29, 2010 5:33 pm

لتحميل الكتاب وود كامل

كتاب فصل الخطاب لسيدي محمد مهدي بهاء الدين الشهير بالرواس قدس سره

بارك الله تعالى بكم سيدي أبو صفاء الدين الجبوري






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
من كتاب فصل الخطاب للسيد الرواس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: منتدى الحضرة الرواسية-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010