الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ما بقي من الدرة البيضاء للسيد الرواس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوصفاءالدين الجبوري
مشرف القسم العام
مشرف القسم العام


الدعاء





الأوسمة


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 48
نقاط : 79
تاريخ الميلاد : 04/06/1971
تاريخ التسجيل : 01/11/2010
الموقع : http://www.smrxxl.co.cc/

مُساهمةموضوع: ما بقي من الدرة البيضاء للسيد الرواس    السبت نوفمبر 27, 2010 4:04 am



بـَـابٌ
في مَـعْـرفــَةِ شــَـأنِ الـنـَّـبـِّـي صلى الله عليه وسلم

هـو مـحـمـدٌ رسـولُ الله صـلـى الله تـعـالـى عـلـيـه و سـلـم ابـن عـبـد الله بـن عـبـد الـمـطـلـب ابـن هـاشــم بـن عـبـدِ مَـنـَـاف الـقـرشــيُّ الـعـربـيَّ الـمـكـيَّ الـمـدنـيُّ الأمـيُّ عـلـيـه أفـضـلُ الـصـلاةِ و أشــرفُ الـتـســلـيـمـات، اخـتـارهُ اللهُ مـن خـلـقـه، و أيـَّـدَهُ بـعـلـمـه، و اصـطـفـاهُ لـذاتـه، و صـوَّره مـن نـوره، و بـعـثـهُ هـاديـاً لـخـلـقـه، فـهـو عـبـدهُ و حـبـيـبـهُ و نـبـيـُّه و رســولـُه، و الـرحـمـة الـمـرســلـة، و الـبـركـة الـمـنـزلـة، و الـنـور الـدائـم، و الـنـوال الـســاجـم، جـاء لـيـتـمـم مـكـارم الأخـلاق، و لـيـمـحـقَ ســوءَ الإغـلاق، و مـثـالـب الـشــقـاق و الـنـفـاق، و لـيـدلَّ الـخـلـق عـلـى الـخـلاق، و لـيـوقـف كـل الـمـخـلـوقـيـن فـي حـضـرة الإطـلاق، و قـد أيـَّـدَهُ الله فـأظـهـر ديـنـه عـلـى الـدِّيـن كـلـه، و أوصـل بـه الـحـقَّ إلـى أهـلـه، فـلـن تـضـلَّ الأمـة مـا إنْ تـمـسَّــكـَتْ بـسُــنـتِـه، و لـن تـخـزَى مـا دامَـتْ فـي ســيـرِهـا و سِــيـرتـهـا عـلـى قـويـم مـحـجَّـتـه، لـم يـتـجـاوزْ رتـبـة الـعـبـديـة، و لـم يـطـمَـحْ إلـى الالـتـبـاس بـكـلِّ وصـفٍ لـه يُـوصـف مـن أوصـاف الـربـوبـيـة، نـزَّهَ اللهَ عـن مـجـانـســةِ الـحـادثـات و مـشــاكـلـةِ الـمـخـلـوقـات، و أحـكـم حـكـمـة الأدب مـع الـذرات، و ألـزم بـالـشــفـقـة فـي جـمـيـع شــؤونـات الـكـائـنـات، و وســعَ الـنـاسَ بـأخـلاقـه الـشــريـفـة، و هَـدَمَ صـوامـع الـغـرور و الـدعـاوي الـكـثـيـفـة، و أفـاض نـورَ الله إلـى الـعـامـلـيـن، و أفـرغ ســرَّ الـعـلـم الإلـهـي فـي طـبـقـات الأمـة، فـهـي تـتـقـلـَّب فـي مـوج بـحـر عـلـمـه إلـى يـوم الـديـن، و ســاوى بـشــرعـه بـيـن الأمـيـر و الـمـأمـور، و أوقـف صـنـوف أمـتـه مـع الـحـقّ، لا مـع الـغـرض فـي جـمـيـع الأمـور، و تـكـلـم بـلـســانِ الـحـقّ فـأقـنـع و أســمـع، و قـال : ” لـن تـُـقــدَّس أمـة ٌلا يـؤخـذ فـيـهـا لـلـضـعـيـف حــقــُّـه مـن الـقـوي غـيـر مُـتـعْـتـع ” و هـذ َّب بـالـعـلـم الإلـهـي كـل مـن تـحـت الـســمـاء، و وقـف تـحـت لـواء عَـدْلـه الـذئـب و الـشــاة فـي حـظـيـرة الأمـن ســواء، فـهـو أعـقـل الأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن، و أعـلـم كـبـارهـم أجـمـعـيـن، و نـبـيُّـهـم فـي الـطـيِّ و الـنـشــر، فـهـو نـبـيٌّ و آدمُـهـم بـيـن الـمـاءِ و الـطـيـن صـلـوات الله عـلـيـه و عـلـيـهـم أجـمـعـيـن. إلـى أن يـرث الله الأرض و مـن عـلـيـهـا و هـو خـيـر الـوارثـيـن، فـالأنـبـيـاء و الـمـرســلـون عـلـيـهـم الـصـلاة و الـســلام كـلـهـم إخـوانـه، ألـزم بـإجـلالـهـم و إعـظـامـهـم و إكـرامـهـم و احـتـرامـهـم، و الإيـمـان بـهـم و بـكـل مـا أتــوا بـه عـن الله، و أمـرنـا عـلـيـه الـصـلاة و الـســلام أن لا نـفـرق بـيـن أحـدٍ مـنـهـم، غـيـر أن شــريـعـتـهُ صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم لـمَّـا كـانـتِ الـشــريـعـة الـجـامـعـة لـجـمـيـع فـهـومـهـم، الـمـحـيـطـة بـجـمـيـع عـلـومـهـم، الـتـي لـم تـبـدَّل و لـم تـحـرَّف، و لـم يُـغـيَّـر مـنـهـا نـصّ، و لـم يَـمَـسَّ أســاســهـا الـفـرقـانـي شــيـنٌ و لا نـقـص، فـلـذلـك كـانـت نـاســخـة لـلـشــرائـع لاســتـجـمـاعـهـا حـقـائـقـهـا و رقـائـقـهـا و دقـائـقـهـا مـن كـل عـبـادةٍ صـالـحـة و كـل حـكـمـة نـاجـجـة، لا يـشــكُّ بـذلـك إلا الـجـاهـلُ و الـمـكـابـرُ و الـغـافـل، و لـلـحـق مـن الـحـق بـراهـيـنُ و دلائـل، يـعـرفـهـا الـعـاقـل، و يُـذعِـن لـهـا الـعـالـم الـفـاضـل، فـقـلْ أيـهـا الـمـحـبُّ الـلـبـيـب بـعِـظـَمِ شــأن الـحـبـيـب صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم و لا تـنـدفـعْ بـه إلـى مـا قـالـه جـمـاهـيـرُ الأمـم الـمـعـلـومـة بـأنـبـيـائـهـم، فـجـعـلـوهـم لله أبـنـاء، و هـدمـوا مـن أركـان الـتـوحـيـد بـنـاء، و انـحـرفـوا عـن طـريـق الـصـواب، و فـتـحـوا مـن الأغـلاط فـي مـعـتـقـداتـهـم أوســع بـاب، و الـعـقـل يـردُّ مـا انـتـحـلـوه، و الـحـكـمـة تـصـدُّ مـا قـالـوه، إنـمـا أنـبـيـاؤهـم عـلـيـهـم الـصـلاة و الـســلام إخـوانُ نـبـيـنـا صـلـى الله تـعـالـى عـلـيـه و سـلـم فـي مـرتـبـتـه، و أشــبـاهُـهُ فـي مـنـزلـةِ عـبـوديـتـه، كـلـهـم عـبـيـدٌ لله، و لا إلـه إلا الله، هـذا هـو الـحـدُّ فـي هـذا الـمـقـام، و كـلـهـم خـاصـة الـنـوع الإنـســانـي و ســاداتـه و كـُبـراؤه الأجـلاء الـعـظـام، أعـطـاهـم الله الـحـظ الأوفـر، و جـلالـة الـقـدر و الـمـظـهـر، و أفـرغ فـي شــريـف قـوالـبـهـم و لـطـيـف قـلـوبـهـم قـدرة مـن قـدرتـه، فـيـهـا صَـدَرَتْ عـنـهـم الـمـعـجـزات، و ســرَتْ مـنـهـم إلـى أولـيـاء أمـمـهـم الـوارثـيـن لـهـم الـكـرامـات، و أجـلـُّهـم مـظـهـراً و حـظـاً، و أفـصـحـهـم نـطـقـاً و أعـذبـهـم لـفـظـاً، ســيـدنـا و ســنـدنـا و نـبـيـنـا مـحـمـدٌ الـمـصـطـفـى الـمـكـرَّم صـلـى الله عـلـيـه و عـلـيـهـم و سـلـم.

قـال شــيـخُ مـشــايـخِـنـا الـجـدُّ الأمـجـد، الـغـوث الـمـفـرد، مـولانـا الـســيـد أحـمـد، الـكـبـيـرُ الـرفـاعـي الـحُـســيـنـي رضـى الله عـنـه و عـنـا بـه :

لـم يـخــلـقِ الـرحـمـنُ فـي الـعـالـمِ = كـنـورِ عـيـنـَـيْ أبـي الـقـاسِـمِ
مـن آدم جـاء و مـن هـاشِـمٍ = فـخـر لـجـنـس الـعـالـم الآدمـي
1
2 لم يخلقِ الرحمنُ في العالمِ كنـورِ عينَـيْ أبـي iiالقـاسِـمِ
من آدم جاء و مـن iiهاشِـمٍ فخر لجنس العالم iiالآدمـي

فـالـكـرامـات مـن مـعـجـزاتـه الـسـاريـة الـدائـمـة فـي أولـيـاء أمـتـه لـم تـزل إلـى يـوم الـقـيـامـة، و هـو حـيِّ فـي قـبـره، مـنـعـمٌ فـي مـرقـده الأنـور الأطـهـر، و قـد تـقـلـَّـب فـي الـسـاجـديـن، و أتـى نـقـيـاً مـن الأمـهـات الـطـاهـرات و الآبـاء الـطـاهـريـن، كـلـُّـهـم تـنـسَّـلـوا حُـرمـة لـجـنـابـه الـكـريـم بـمـحـض الـصَّـون الـربَّـانـي عـلـى نـكـاح الإسـلام، لـم يـشِـنـهـم نـكـاح الـجـاهـلـيـة، و هـذا الـقـول هـو الـراجـحُ أيـضـاً بـشـأن إخـوانـه الـنـبـيـيـن و الـمـرسـلـيـن، أهـل الـمـقـامـات الـعـلـيـة، و كـلـهـم وسـائـل إلـى الله، لـهـم شـفـاعـة مـقـبـولـة عـنـد الله، و أعـظـمـهـم وسـيـلـة و أجـلـهـم قـبـولاً نـبـيـنـا صـاحـب الـشـفـاعـة الـعـظـمـى فـي الـمـوقـف الـقـدسـي، إذ يـقـول : ( أمـتـي أمـتـي ) و يـقـول كـلُّ مـن الأنـبـيـاء : نـفـسـي نـفـسـي. و لأجـل وجـهـه الـكـريـم فـلـصـلـحـاء أمـتـه و أولـيـائـهـا شـفـاعـة مـنـصـوصـة، و بـركـة قـبـول ٍ مـخـصـوصـة، و هـم الـمـنـصـورون بـبـركـة جـاهِ رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـي الـدنـيـا و يـوم يـقـوم الأشـهـاد، و لـهـم بـه- عـلـيـه الـصـلاة و الـسـلام – هـذه الـمـنـزلـة عـطـاء كـريـم مـنـه الإمـداد، و بـيـده الإسـعـاد، جـلـَّـتْ قـدرتـه، و تـعـالـتْ عـظـمـتـه، إلـيـه الـمـصـيـر، و هـو عـلـى كـل شـيء قـديـر.
و فـي قـولـنـا: ” مـنـه ” أي: مـن الله تـعـالـى الإمـداد إلـى آخـر الـجـمـلـة.

فـائِـدَة تـظـهـَـرُ لِـلـمُـتـَـدَبّـر

و تـلـك أن الأمـة الـمـحـمـديـة تـقـول كـلـهـم : بـأحـقـيـة صـدور الـمـعـجـزات عـن الأنـبـيـاء صـلـواتُ الله و تـسـلـيـمـاتـُـه عـلـيـهـم أجـمـعـيـن، و جـمـاهـيـر أهـل الـسـنـة و الـجـمـاعـة يـقـولـون بـأحـقـيـة صـدورِ الـكـرامـات عـن الأولـيـاء رضـي الله تـعـالـى عـنـهـم، غـيـر أنـهـم لا يـثـبـتـون لـلـكـلِّ فـعـلاً يـصـدر عـنـهـم بـاسـتـبـداد مـنـهـم، إنـمـا أفـعـالـهـم تـصـدرُ عـنـهـم بـإمـداد الله تـعـالـى لـهـم، و هـو الـفـعَّـال الـحـقـيـقـي، و هـو مُـظـهـر تـلـك الأفـعـال، و مُـهـبـط تـلـك الأسـرار، كـالـشـمـس اسـتـودعـهـا الـضـوء، و كـالـلـيـل اسـتودعـه الـظـلـمـة، و كـالـنـار اسـتـودعـهـا الإحـراق، و كـالـمـاء اسـتودعـه الـرَّيّ ، فـصـدور الـضـوء عـن الـشـمـس، و الـظـلام عـن الـلـيـل، و الإحـراق عـن الـنـار، و الـرَّيّ عـن الـمـاء، لا يـمـكـن جـحـوده، و لـكـن لا يـنـبـغـي لـلـمـسـلـم الـعـاقـل إلا أن يـقـول: إن الله سـبـحـانـه و تـعـالـى أعـطـى الـشـمـسَ الـضـوء فـأضـاءت، و أعـطـى الـلـيـل الـظـلام فـأظـلـم، و أعـطـى الـنـار الإحـراق فـأحـرقـت، و أعـطـى الـمـاء الـرِّيَّ فـأروى، و كـذلـك كـلُّ الـمـسـتـودعـات عـلـويِّـهـا و سُـفـْـلـيِّـهـا مـن مـضـمـون خـبـر ( إن الله أنـزلَ الـداءَ و الـدواءَ فـَـتـداوواْ )، فـالـتدواي بـالـسـر الـمـسـتـودع مـن قِـبَـلِـهِ تـعـالـى فـي الـدواء لا بـذات الـدواء، و كـذلـك فـالاســتـمـداد و طـلـب الإغـاثـة و الإعـانـة فـي مـهـمـات الأمـور، و حـوادث الـدهـور مـن الأنـبـيـاء عـلـيـهـم الـصـلاة والـسـلام ، أو مـن الأولـيـاء عـلـيـهـم الرضـوان ، هـو لـلـسـر الـمـسـتـودع فـيـهـم مـن الله سـبـحـانـه و تـعـالـى، فـإنـه أعـزهـم و أعـطـاهـم مـكـرمـة، و قـَـبـِـلـَـهـم و تـولاهـم فـذواتـُـهـم لـهـذا الاخـتـصـاص مـحـتـرمـة، و هـمـمـهـم لـهــذا الإيـداع مـطـلـوبـة مـؤمـلـة، و الله سـبـحـانـه و تـعـالـى يـخـتـصُّ بـرحـمـتـه مـن يـشـاء. و قـد يُـرى الـرجـل الـعـالـم الـمـتـشـرع يـأتـي إلـى الـصـراف الـذي هـو مـن غـيـر مِـلـَّـة، و عـلـى غـيـر شـريـعـة، و يـقـتــرض مـنـه شـيـئـاً مـن الـدراهـم لـقـضـاء حـاجـتـه، فـهـل ذلـك الـعـالـم اسـترزق الـصـرَّاف؟ و اعـتـقـد أنـه يـرزقـه و يـقـضـي لـه بـمـا يـرزقـه إيـاه حـاجـة؟ فـلـيـس لـك أيـهـا الـعـاقـل إلا أن تـقـول: كـلُّ ذلـك لـم يـكـن ، و لـكـن الـعـالـم عَـلِـمَ أنَّ الله تـعـالـى تـصـرَّفـَـتْ قـدرتـُـه فـاسـتـودعـت الـدراهـم الـتـي تـُـقـضـي بـهـا الـحـاجـات عـنـد ذلـك الـصـرَّاف، فـذهـب ذلـك الـعـالـم لـلـمـحـل الـمـسـتـودع فـيـه الـدراهـم مـوافـقـاً لـلـفـعـل الإلـهـي مـسـتـرزِقـاً الـرازق الـحـقـيـقـي فـي الأخـذ مـن الـصـرَّاف، و مـسـتـمـنـحـاً الـكـرم الـربـانـي بـردِّ مـا أخـذ و قـضـائـه عـنـه، و حـيـث إن بـضـاعـة الـصـرَّاف الـمـسـتـودعـة عـنـده لـم تـسـوَ عـنـد الله جـنـاحَ بـعـوضـة فـلا حـرمـة و لا تـكـرمـة لـه فـي نـفـس ذلـك الـعـالـم، و أمـا الـمـسـتـودعـون عـلـوم الله و أسـراره و أنـواره و آثـار قـوتـه الـقـدسـيـة و بـراهـيـن آيـاتـه الـربـانـيـة فـهـم مُـكـرمـون مـعـظـَّـمـون مـحـتـرمـون، لإعـظـام شـان مـا اسـتـُـودعـوه عـلـى أنـهـم مــظـاهـر مـحـبـة الله تـعـالـى، و مـن يـحـبـه الله تـعـالـى يـجـب عـلـى عـبـاده إجـلالـه و إعـظـامـه حـيـاً و مـيـتـاً، فـإنـه مـحـلُّ الـسـرِّ الـمـسـتـودع الإلـهـي، و مـظـهـر الـمـحـبـة الـربـانـيـة، و هـاتــان صـفـتـان قـدسـيـتـان، و حـبـل الـصـفـة الـقـدسـيـة، لا يـنـقـطـع لا بـحـيـاة و لا يـمـوت، و إن الله حـيِّ لا يـمـوت لـه الـحـكـم و إلـيـه تـرجـعـون.

فـتـشـبـثْ أيـهـا الـمـحـبُّ بـأذيـال مـن أحـبـهــم الله و اسـتـودعـهـم أسـراره، و تـوسَّـلْ بـمـحـبـة الله تـعـالـى لـهـم، و اتـخِـذهـم أبـوابـاً فـي شـؤونـك إلـى ربـك، و بـهـداهـم اقـتـده، و لـك الـفـوزُ فـي الأخـرى و الأولـى، و الـسـعـادة فـي الـدنـيـا و الـعُـقـْـبـى، و هـنـا سِـرُّ لـطـيـف، فـإنَّ الله سـبـحـانـه ابـتـلـى الأنـبـيـاء و الأولـيـاءَ بـمـا ابـتـلاهـم بـه، لـيـنـفـيَ لأولـي الـعـقـول مـا يُـخـامـر زُعـومَ الـبـعـض مـنـهـم مـن الـحـلـول و الاتـحـاد، تـعـالـى الله عـمـا يـقـولُ الـظـالـمـون عـلـواً كـبـيـراً.

و ذلـك كـمـا يـقـع لـبـعـض الأولـيـاء مـن الـسـقـوط فـي وَهـْدَة الـمـعـصـيـة، لـيـنـفـيَ عـن الـولـيِّ زعـمَ الـعِـصْـمـة الـتـي هـي لـلأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن عـلـيـهـم الـصـلاة و الـسـلام، و فـي الـخـبـر ( أشـدُّ الـنـاس بـلاءً الأنـبـيـاء ثـم الـصـالـحـون ). كـل ذلـك لأسـرار ربـانـيـة قـامـتْ بـهـا الـحـكـمـة الإلـهـيـة، ظـاهـرهـا ابـتـلاء، و بـاطـنـهـا اعـتـنـاء، و لـه سـبـحـانـه الـتـصـرف الـمـطـلـق فـي مـلـكـه كـيـف يـشـاء، فـاعـلـم هـذا الـسـرَّ وقـفْ عـنـده، فـأكـمـل أهـل الـعـرفـان مَـنْ عـرف طـور هـُو لـم يـتـعـدَّ حـدَّه، و خـذِ الـعـبـوديـة الـمـحـمـديـة مـنـهـاجـاً، و الـطـريـقـة الـنـبـويـة مـعـراجـاً، و لا تـنـحـرف، و لا تـمـرُقْ و لـك الإطـلاق فـي الـمـبـاحـات، و أنـت مـقـيَّـد بـالـمـأمـورات ( فـاسـتـقـمْ كـمـا أمـرت ) 112سـورة هـود. و هـذه أثـقـلُ حـمـلـةٍ كـُـلـِّـف بـهـا روح الـوجـود، حـتـى قـال: ( شـيَّـبَـتـْـنـي هـود )، و صـلِّ عـلـيـه فـي كـلِّ آن و زمـان بـصـدق الـجـنـان و طـاهـر الـلـسـان، و أنـت حـيـنـئـذ فـي أمـورك كـلـهـا إن شـاء الله فـي بـحـبـوحـة الأمـان، و الله الـمـسـتعـان و عـلـيـه الـتـكـلان.

قـال شــيـخُ مـشــايـخِـنـا الـجـدُّ الأمـجـد، الـغـوث الـمـفـرد، مـولانـا الـســيـد أحـمـد، الـكـبـيـرُ الـرفـاعـي الـحُـســيـنـي رضـى الله عـنـه و عـنـا بـه :

لـم يـخــلـقِ الـرحـمـنُ فـي الـعـالـمِ = كـنـورِ عـيـنـَـيْ أبـي الـقـاسِـمِ
مـن آدم جـاء و مـن هـاشِـمٍ = فـخـر لـجـنـس الـعـالـم الآدمـي
1
2 لم يخلقِ الرحمنُ في العالمِ كنـورِ عينَـيْ أبـي iiالقـاسِـمِ
من آدم جاء و مـن iiهاشِـمٍ فخر لجنس العالم iiالآدمـي

فـالـكـرامـات مـن مـعـجـزاتـه الـسـاريـة الـدائـمـة فـي أولـيـاء أمـتـه لـم تـزل إلـى يـوم الـقـيـامـة، و هـو حـيِّ فـي قـبـره، مـنـعـمٌ فـي مـرقـده الأنـور الأطـهـر، و قـد تـقـلـَّـب فـي الـسـاجـديـن، و أتـى نـقـيـاً مـن الأمـهـات الـطـاهـرات و الآبـاء الـطـاهـريـن، كـلـُّـهـم تـنـسَّـلـوا حُـرمـة لـجـنـابـه الـكـريـم بـمـحـض الـصَّـون الـربَّـانـي عـلـى نـكـاح الإسـلام، لـم يـشِـنـهـم نـكـاح الـجـاهـلـيـة، و هـذا الـقـول هـو الـراجـحُ أيـضـاً بـشـأن إخـوانـه الـنـبـيـيـن و الـمـرسـلـيـن، أهـل الـمـقـامـات الـعـلـيـة، و كـلـهـم وسـائـل إلـى الله، لـهـم شـفـاعـة مـقـبـولـة عـنـد الله، و أعـظـمـهـم وسـيـلـة و أجـلـهـم قـبـولاً نـبـيـنـا صـاحـب الـشـفـاعـة الـعـظـمـى فـي الـمـوقـف الـقـدسـي، إذ يـقـول : ( أمـتـي أمـتـي ) و يـقـول كـلُّ مـن الأنـبـيـاء : نـفـسـي نـفـسـي. و لأجـل وجـهـه الـكـريـم فـلـصـلـحـاء أمـتـه و أولـيـائـهـا شـفـاعـة مـنـصـوصـة، و بـركـة قـبـول ٍ مـخـصـوصـة، و هـم الـمـنـصـورون بـبـركـة جـاهِ رسـول الله صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم فـي الـدنـيـا و يـوم يـقـوم الأشـهـاد، و لـهـم بـه- عـلـيـه الـصـلاة و الـسـلام – هـذه الـمـنـزلـة عـطـاء كـريـم مـنـه الإمـداد، و بـيـده الإسـعـاد، جـلـَّـتْ قـدرتـه، و تـعـالـتْ عـظـمـتـه، إلـيـه الـمـصـيـر، و هـو عـلـى كـل شـيء قـديـر.
و فـي قـولـنـا: ” مـنـه ” أي: مـن الله تـعـالـى الإمـداد إلـى آخـر الـجـمـلـة.

فـائِـدَة تـظـهـَـرُ لِـلـمُـتـَـدَبّـر

و تـلـك أن الأمـة الـمـحـمـديـة تـقـول كـلـهـم : بـأحـقـيـة صـدور الـمـعـجـزات عـن الأنـبـيـاء صـلـواتُ الله و تـسـلـيـمـاتـُـه عـلـيـهـم أجـمـعـيـن، و جـمـاهـيـر أهـل الـسـنـة و الـجـمـاعـة يـقـولـون بـأحـقـيـة صـدورِ الـكـرامـات عـن الأولـيـاء رضـي الله تـعـالـى عـنـهـم، غـيـر أنـهـم لا يـثـبـتـون لـلـكـلِّ فـعـلاً يـصـدر عـنـهـم بـاسـتـبـداد مـنـهـم، إنـمـا أفـعـالـهـم تـصـدرُ عـنـهـم بـإمـداد الله تـعـالـى لـهـم، و هـو الـفـعَّـال الـحـقـيـقـي، و هـو مُـظـهـر تـلـك الأفـعـال، و مُـهـبـط تـلـك الأسـرار، كـالـشـمـس اسـتـودعـهـا الـضـوء، و كـالـلـيـل اسـتودعـه الـظـلـمـة، و كـالـنـار اسـتـودعـهـا الإحـراق، و كـالـمـاء اسـتودعـه الـرَّيّ ، فـصـدور الـضـوء عـن الـشـمـس، و الـظـلام عـن الـلـيـل، و الإحـراق عـن الـنـار، و الـرَّيّ عـن الـمـاء، لا يـمـكـن جـحـوده، و لـكـن لا يـنـبـغـي لـلـمـسـلـم الـعـاقـل إلا أن يـقـول: إن الله سـبـحـانـه و تـعـالـى أعـطـى الـشـمـسَ الـضـوء فـأضـاءت، و أعـطـى الـلـيـل الـظـلام فـأظـلـم، و أعـطـى الـنـار الإحـراق فـأحـرقـت، و أعـطـى الـمـاء الـرِّيَّ فـأروى، و كـذلـك كـلُّ الـمـسـتـودعـات عـلـويِّـهـا و سُـفـْـلـيِّـهـا مـن مـضـمـون خـبـر ( إن الله أنـزلَ الـداءَ و الـدواءَ فـَـتـداوواْ )، فـالـتدواي بـالـسـر الـمـسـتـودع مـن قِـبَـلِـهِ تـعـالـى فـي الـدواء لا بـذات الـدواء، و كـذلـك فـالاســتـمـداد و طـلـب الإغـاثـة و الإعـانـة فـي مـهـمـات الأمـور، و حـوادث الـدهـور مـن الأنـبـيـاء عـلـيـهـم الـصـلاة والـسـلام ، أو مـن الأولـيـاء عـلـيـهـم الرضـوان ، هـو لـلـسـر الـمـسـتـودع فـيـهـم مـن الله سـبـحـانـه و تـعـالـى، فـإنـه أعـزهـم و أعـطـاهـم مـكـرمـة، و قـَـبـِـلـَـهـم و تـولاهـم فـذواتـُـهـم لـهـذا الاخـتـصـاص مـحـتـرمـة، و هـمـمـهـم لـهــذا الإيـداع مـطـلـوبـة مـؤمـلـة، و الله سـبـحـانـه و تـعـالـى يـخـتـصُّ بـرحـمـتـه مـن يـشـاء. و قـد يُـرى الـرجـل الـعـالـم الـمـتـشـرع يـأتـي إلـى الـصـراف الـذي هـو مـن غـيـر مِـلـَّـة، و عـلـى غـيـر شـريـعـة، و يـقـتــرض مـنـه شـيـئـاً مـن الـدراهـم لـقـضـاء حـاجـتـه، فـهـل ذلـك الـعـالـم اسـترزق الـصـرَّاف؟ و اعـتـقـد أنـه يـرزقـه و يـقـضـي لـه بـمـا يـرزقـه إيـاه حـاجـة؟ فـلـيـس لـك أيـهـا الـعـاقـل إلا أن تـقـول: كـلُّ ذلـك لـم يـكـن ، و لـكـن الـعـالـم عَـلِـمَ أنَّ الله تـعـالـى تـصـرَّفـَـتْ قـدرتـُـه فـاسـتـودعـت الـدراهـم الـتـي تـُـقـضـي بـهـا الـحـاجـات عـنـد ذلـك الـصـرَّاف، فـذهـب ذلـك الـعـالـم لـلـمـحـل الـمـسـتـودع فـيـه الـدراهـم مـوافـقـاً لـلـفـعـل الإلـهـي مـسـتـرزِقـاً الـرازق الـحـقـيـقـي فـي الأخـذ مـن الـصـرَّاف، و مـسـتـمـنـحـاً الـكـرم الـربـانـي بـردِّ مـا أخـذ و قـضـائـه عـنـه، و حـيـث إن بـضـاعـة الـصـرَّاف الـمـسـتـودعـة عـنـده لـم تـسـوَ عـنـد الله جـنـاحَ بـعـوضـة فـلا حـرمـة و لا تـكـرمـة لـه فـي نـفـس ذلـك الـعـالـم، و أمـا الـمـسـتـودعـون عـلـوم الله و أسـراره و أنـواره و آثـار قـوتـه الـقـدسـيـة و بـراهـيـن آيـاتـه الـربـانـيـة فـهـم مُـكـرمـون مـعـظـَّـمـون مـحـتـرمـون، لإعـظـام شـان مـا اسـتـُـودعـوه عـلـى أنـهـم مــظـاهـر مـحـبـة الله تـعـالـى، و مـن يـحـبـه الله تـعـالـى يـجـب عـلـى عـبـاده إجـلالـه و إعـظـامـه حـيـاً و مـيـتـاً، فـإنـه مـحـلُّ الـسـرِّ الـمـسـتـودع الإلـهـي، و مـظـهـر الـمـحـبـة الـربـانـيـة، و هـاتــان صـفـتـان قـدسـيـتـان، و حـبـل الـصـفـة الـقـدسـيـة، لا يـنـقـطـع لا بـحـيـاة و لا يـمـوت، و إن الله حـيِّ لا يـمـوت لـه الـحـكـم و إلـيـه تـرجـعـون.

فـتـشـبـثْ أيـهـا الـمـحـبُّ بـأذيـال مـن أحـبـهــم الله و اسـتـودعـهـم أسـراره، و تـوسَّـلْ بـمـحـبـة الله تـعـالـى لـهـم، و اتـخِـذهـم أبـوابـاً فـي شـؤونـك إلـى ربـك، و بـهـداهـم اقـتـده، و لـك الـفـوزُ فـي الأخـرى و الأولـى، و الـسـعـادة فـي الـدنـيـا و الـعُـقـْـبـى، و هـنـا سِـرُّ لـطـيـف، فـإنَّ الله سـبـحـانـه ابـتـلـى الأنـبـيـاء و الأولـيـاءَ بـمـا ابـتـلاهـم بـه، لـيـنـفـيَ لأولـي الـعـقـول مـا يُـخـامـر زُعـومَ الـبـعـض مـنـهـم مـن الـحـلـول و الاتـحـاد، تـعـالـى الله عـمـا يـقـولُ الـظـالـمـون عـلـواً كـبـيـراً.

و ذلـك كـمـا يـقـع لـبـعـض الأولـيـاء مـن الـسـقـوط فـي وَهـْدَة الـمـعـصـيـة، لـيـنـفـيَ عـن الـولـيِّ زعـمَ الـعِـصْـمـة الـتـي هـي لـلأنـبـيـاء و الـمـرسـلـيـن عـلـيـهـم الـصـلاة و الـسـلام، و فـي الـخـبـر ( أشـدُّ الـنـاس بـلاءً الأنـبـيـاء ثـم الـصـالـحـون ). كـل ذلـك لأسـرار ربـانـيـة قـامـتْ بـهـا الـحـكـمـة الإلـهـيـة، ظـاهـرهـا ابـتـلاء، و بـاطـنـهـا اعـتـنـاء، و لـه سـبـحـانـه الـتـصـرف الـمـطـلـق فـي مـلـكـه كـيـف يـشـاء، فـاعـلـم هـذا الـسـرَّ وقـفْ عـنـده، فـأكـمـل أهـل الـعـرفـان مَـنْ عـرف طـور هـُو لـم يـتـعـدَّ حـدَّه، و خـذِ الـعـبـوديـة الـمـحـمـديـة مـنـهـاجـاً، و الـطـريـقـة الـنـبـويـة مـعـراجـاً، و لا تـنـحـرف، و لا تـمـرُقْ و لـك الإطـلاق فـي الـمـبـاحـات، و أنـت مـقـيَّـد بـالـمـأمـورات ( فـاسـتـقـمْ كـمـا أمـرت ) 112سـورة هـود. و هـذه أثـقـلُ حـمـلـةٍ كـُـلـِّـف بـهـا روح الـوجـود، حـتـى قـال: ( شـيَّـبَـتـْـنـي هـود )، و صـلِّ عـلـيـه فـي كـلِّ آن و زمـان بـصـدق الـجـنـان و طـاهـر الـلـسـان، و أنـت حـيـنـئـذ فـي أمـورك كـلـهـا إن شـاء الله فـي بـحـبـوحـة الأمـان، و الله الـمـسـتعـان و عـلـيـه الـتـكـلان.






موقع الطريقة الرفاعية في العراق

مــواضـــيـــعـــي

http://www.smrxxl.co.cc/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.smrxxl.co.cc/
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة


الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: ما بقي من الدرة البيضاء للسيد الرواس    السبت نوفمبر 27, 2010 2:11 pm

بارك الله تعالى بكم
نسيت إضافتها بعد الملف
أشكرك لإضافتها عنا






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
ما بقي من الدرة البيضاء للسيد الرواس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: منتدى الحضرة الرواسية-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010