الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو بهاء
مشرف القسم الصوفي
مشرف القسم الصوفي


الدعاء





الأوسمة

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 56
نقاط : 83
تاريخ الميلاد : 10/05/1971
تاريخ التسجيل : 27/10/2010

مُساهمةموضوع: باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل    الإثنين ديسمبر 13, 2010 5:42 am

باب
كرامات الأولياء رضي الله عنهم
وبيان جواز الإستغاثة والتوسل والتشفع والنداء والزيارة والتبرك
عند أهل السنة والجماعة


قال السيد محمد مهدي الصيادي الشهير بالرواس رضي الله عنه:

وقد صدرنا هذا البحث الشريف بجملة تفيد أن كرامات أولياء أمته صلى الله عليه وسلم كلها معجزة له عليه الصلاة والسلام ، فتدبرها ما أعظمها من معجزة قدرها جليل ، وحبل مددها طويل ، سارية في العالم الإمكاني ما دام الصالحون ، وفي هذا فليتنافس المتنافسون ، فلذلك حسُن أن نذكر شيئاً من إثبات كرامات الأولياء يحتج به أهل القول بالأدلة ، وإلاَّ فأهل الله ، رجال الله ، كراماتهم ثابتة الوقوع في الحياة والممات ، وشمس خوارقهم لم تزل على منصة الطلوع في جميع الأوقات ، لا ينكرها إلا ممكور مغرور ، ولا يجهلها سوى خبلٌ لا يفرق بين الطَّور والطُّور ، وإلى الله تصير الأمور.

وهنا البحث على كرامات الأولياء رضي الله تعالى عنهم وجعلنا منهم آمين.

"تنبيه "

قد ألف في كرامات الأولياء جلةٌ من أهل العلم رسائل مذكورة ، وملؤوها بأقوال منصورة.

منها كتاب (الآيات البينات ، في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الممات) للعلامة أحمد الأنصاري البرلسي المالكي ، وكتاب (نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف لأولياء الله تعالى والكرامة بعد الانتقال) للسيد أحمد الحموي الحنفي ، و (زوال الإشكال بثبوت كرامات الأولياء بعد الانتقال) للعلامة عبد المعطي السملاوي الشافعي ، وكتاب (القول الجلي في تصرف الولي) للعلامة السندوبي الشافعي ، وكتاب (كرامات الأولياء) للعلامة أحمد بن إبراهيم العجمي الشافعي و (تنبيه الأذكياء في مناقب الأولياء ، وما خصهم الله تعالى به من الكرامات حال الحياة وبعد الممات) للعلامة أحمد المنصور الحنفي الجندي ، و(تنبيه الأذكياء على كرامات الأولياء) للعلامة أبي العباس أحمد بن جعفر الرومي الحنفي الواعظ بالمسجد الحرام ، وكتاب (السيوف الصقال في منكر كرامات الأولياء بعد الانتقال) للعلامة عبد الباقي المقدسي الحنفي ، وكتاب (مزيل الشبهات في إثبات الكرامات) للعماد بن باطش ، ورسالة (الماء الزلال ، في إثبات كرامات الأولياء بعد الانتقال) للعلامة الشريف محمد البليدي المالكي رحمهم الله تعالى أجمعين.

وقد طرزوا بالنصوص الشريفة حواشيها ، وصاغوا ببواهر الحقائق جملها ومعانيها ، فمن أراد أن يتخذ إلى الحق أكرم الذرائع وأحسن الوسائل ، فلينور العين بمطالعة تلك الرسائل . ولما كانوا- أعني الأولياء- نواب الرسل أوجب القوم الأخذ عنهم ، والاستمداد منهم ، نعم أنكره المردودون بدعوى التشرع ، فلزم أولاً أن نبدأ بهذا المبحث المهم ، ولما كانت في مثل هذه المباحث نُقُولُ العلماء هي المقبولة ، وكلماتهم هي المنقولة ، أردت أن أسرد كلمات بعضهم حجة وبياناً ، وأن أمزجها بما يلهمنيه الله إيضاحاً وتبياناً ، وبالله التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق.

سئل العلامة الشيخ محمد عابد الأنصاري رحمه الله عما حاصله:

هل يجوز الاستغاثة والخطاب بأغثني يا رسول الله ؟ فإن قيل بالجواز ، فهل هذا خاص بحضرة الرسالة أو يعم كل ولي في أقطار الأرض؟ وما يقال من أن التخليص من المكروه ونحوه إنما هو بيد الله تعالى ، وليس الأمر في ذلك إلى نبي أو ولي بوجه من الوجوه. وشفاعة الأنبياء أو الأولياء خاصة بيوم الحشر بشرط الإذن والأمر ، وحيث لا إذن ولا أمر ، فسؤال الشفاعة منهم والاستغاثة بهم في الملمات أمر يكاد لا ينفع بل لا يصح ، فهل هذا الكلام وأضرابه مقبول عند العلماء ؟

أجيبونا وأفتونا بنص صريح ، من كتاب الله أو خبر صحيح.

فأجاب بما ملخصه:

لا يخفى أن قول القائل أغثني يا رسول الله ، ما أراه مستنكراً ولا مستقبحاً ،لأنه إما أن ينكر شعور الميت وسماعه لما يسمع ، فيجاب عليه بأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يقتضي أن للميت شعوراً بعد موته وسماعاً لما يسمع ، ثم أورد الأحاديث الدالة على ذلك كحديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

«إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا ، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ ، وَلَوْ سَمِعَهَا صَعِقَ»([1]) .

وحديث أنس الذي خرجه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ..» الحديث([2]).

وما جاء في زيارته صلى الله عليه وسلم أهل البقيع والسلام عليهم والخطاب معهم([3]) .

قال فإن الخطاب مع من لا يسمع ولا يفهم مما لا يعقل ، وكان يعد من العبث وليس هذا مخصوصاً به صلى الله عليه وسلم ، بل الأمر بخطاب أهل القبور بقول: السلام عليكم ستة مستمرة لمن يزور القبور.

قد ذكر ابن الهمام في " فتح القدير " في فضل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا في زيارة القبور: الأولى أن يأتي الزائر من قبل رجل المتوفي لا من لمحتل بصره فإنه أتعب لبصر الميت ، بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه. انتهى.

فقد أثبت- رحمه الله تعالى- للميت إطلاعاً بحاسة بصره وهي أضعف من حاسة السمع لافتقار حاسة البصر إلى الضوء ، وأفاد بأن أطباق الثرى لا تحول بين بصره وبين الزائر ، فبالأولى أن لا تمنع حاسة السمع عما تعتاده ، ثم إنا لو نزلنا على هذا فلا يلزم من نفس السماع العلم ، لأن السمع يكون بالحاسة التي هي في البدن وقد خرب البدن ، وأما العلم فيكون بالروح وهو باق ، وعلمه لا يكون بالقوى الجسمانية فيكون علمه بالمسموعات والمبصرات لا على وجه الإبصار والسمع بخروج الشعاع ووقوع الصوت ، وهؤلاء الموتى من الصالحين بعد انسلاخهم من الصفات البشرية ، وانقطاع علائقهم عن الدنيا الدنية ، وارتياحهم بلقاء الله تعالى المستوجب لهم السعادة السرمدية ، أفيضت عليهم أنوار الحضرة القيومية ، حتى أوضحت لهم كل خفية ، ورفعت عنهم الحجب والثرى والمسافة القصية ، وقد ثبت ذلك لبعض الأحياء في حياتهم الدنيوية ، كما يشير إليه يا سارية الجبل في السيرة العمرية ([4]) ، فكيف بمن تجرد وفاز باللقاء ، واستراح من موجبات الشقاء ؟ وقد وردت الآثار والأخبار بعلم الموتى بأحوال الزائرين لهم ، وأيضاً لا شك في حصول العلم للموتى بأحوال الآخرة وحقيقة دين الإسلام ، فليمكن أن يكون العلم بأحوال الدنيا وأهلها- أيضاً- ثابتاً ، فلا مجال لإنكار ثبوت العلم والسماع لهم بعد الأدلة الصريحة على ذلك إلا لجاهل بالأخبار أو منكر للدين ، وقد ثبت في حق الموتى ما فوق سماعهم وهو الكلام وقراءة القرآن.

أما الأول: فقد تبت سماع كثير من كلام الموتى ، منهم ربعي بن خِراش صرح غير واحد بأنه تكلم بعد الموت([5]) .

وأما الثاني: فقد ثبت ذلك فيما أخرجه الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « هِِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»([6]) .

وهذا القدر كافي في إثبات سماع الموتى وشعورهم وكلامهم للأحياء وقراءتهم القرآن ، فلا وجه لإنكار من أنكر ذلك.

إما أن ينكر جواز نداء غير الله عز وجل.

فيجاب بأن إنكاره مردود بما أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " في باب ما يقول إذا خدرت رجله ، عن أبي سعيد قال كنت أمشي مع ابن عمر فخدرت رجله ، فجلس فقال له رجل: أذكر أحب الناس إليك فقال يا محمداه. فقام فمشى([7]).

وأخرج- أيضاً- عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر فخدرت رجله ، فقلت يا أبا عبد الوحمن ما لرجلك؟ قال اجتمع عصبها من ها هنا ، فقلت أدع أحب الناس إليك فقال يا محمد فانبسطت([8]).

وأخرج- أيضاً- عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص فخدرت رجله فقال له رجل: أذكر أحب الناس إليك. فقال يا محمد. فقام كأنما نشط من عقال([9]).

فيستفاد من هذه الآثار جواز نداء الميت بعد موته قريباًَ كان منه أو بعيداً عنه ، ويؤيد ذلك ما ثبت في ألفاظ التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة ا لله وبركاته.

وإما أن ينكر جواز الاستغاثة بغير الله تعالى.

فيجاب عليه بأن ذلك مردود بما أخرجه الطبراني في " الكبير " بإسناد رجاله ثقات ، عن عقبة بن غزوان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إِذَا أَضَلَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا ، أَوْ أَرَادَ أَحَدُكُمْ عَوْنًا وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ، فَلْيَقُلْ:يَا عِبَادَ اللَّهِ أََعِينُونِي ، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لا نَرَاهُمْ » ، وقد جرب ذلك. انتهى لفظ الطبراني([10]).

وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن ابن عباس مرفوعاً أنه قال: إذا انفلتت دابته فليناد عباد الله رحمكم الله([11]).

على أنه قد ثبت بأدلة قوية وأسانيد صحيحة حياة الأنبياء الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام ، خصوصاً نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا يستنكر قول من ادعى أنه رآهم في اليقظة- عليهم السلام- بدليل ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى - عليه السلام- رافعاً صوته بالتلبية ، ورأى يونس- عليه السلام- كذلك([12]) .

وقال السمهودي في "الوفا": اعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم وبجاهه وبركته إلى ربه من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسنن السلف الصالحين ، واقع في كل حال قبل خلقه صلى الله عليه وسلم وبعد خلقه في الحياة الدنيوية ، ومدة البرزخ وعرصات القيامة .

الحال الأول: ورد فيه آثار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ولنقتصر على ما رواه جماعة منهم الحاكم وصحح إسناده عن عمر بق الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لمَّا اقْتَرَفَ آَدَمُ الْخَطِيئَةَ قَالَ يَا رَب أَسْأَلَكَ يِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي ، فَقَالَ اللهُ يَا آَدَمُ كَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّداً وَلَمْ أَخْلُقْهُ ؟ قَالَ: يَارَب لأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ ، رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ عَلَى قَوَائِمِ العرش مكتوباً لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَعَرَفْتُ أَنَّكَ لمَ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلاَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: صَدَقْتَ يَا آَدَمُ ، إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلىَّ وَإِذَا سَأَلْتَنِي بِحَقِّهِ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ، وَلَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ»([13]). رواه الطبراني وزاد: « وَهُوَ آَخِرُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَتِكَ »([14]).

قال السبكي: وإذا جاز التوسل بالأعمال كما في حديث الغار الصحيح وهي: مخلوقة ، فالسؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى ، قال: لا فرق في هذا بين التعبير بالتوسل والاستغاثة والتشفع أو التوجه به في الحاجة.

الحال الثاني: التوسل به بعد خلقه صلى الله عليه وسلم في مدة حياته في الدنيا ، منه ما رواه جماعة منهم النسائي والترمذي في " الدعوات " من جامعه عن عثمان بن حنيف ، أن رجلاً ضرير البصر أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: « إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ». قال فادعه. فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه

ويدعو بهذا الدعاء: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي ، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ »([15]) قال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، وصححه البيهقي وزاد: «فَقَامَ وَقَدْ أَبْصَرَ»([16]) . وفي رواية: «فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرِأَ»([17]) .

الحال الثالث: التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. رواه الطبراني في " الكبير " عن عثمان بن حنيف المتقدم أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان رضي الله تعالى عنه في حاجة له ، فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكى إليه ذلك ، فقال له ابن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ، ثم قل: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بنبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي لِتَقْضِي حَاجَتِي» وتذكر حاجتك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال ، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له ، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة ، وقال: ما كانت لك من حاجة فأذكرها ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو تصبر ، فقال: يا رسول الله ، ليس لي قائد وقد شق علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ» قال ابن حنيف فوالله ما انصرفنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضرر قط([18]).

رواه البيهقي من طريقين ، وأخرجه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " بسند فيه روح بن الصلاح وثقة ابن حبان والحاكم ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله رجال الصحيح.

عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال

«رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي ، بَعْدَ أُمِّي» وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده ، قال ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وأبا أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وغلاماً أسود يحفرون ، فحفروا قبرها ، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده ، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ، ثم قال:

«اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ ، اغْفِرْ لأُمِّي فَاطِمَةَ بنتِ أَسَدٍ ، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا ، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِه ، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»([19]) ، وكبر عليها أربعاً ، وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم .

فيستفاد من هذا أنه صلى الله عليه وسلم توسل بالأنبياء الكرام ، عليهم الصلاة والسلام.

فأمته بالأولى لا يمنعون من ذلك ، وقد يكون التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد الوفاة بمعنى طلب أن يدعو كما كان في حياته ، وذلك فيما رواه البيهقي وابن أبي شيبة عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: ائت عمر فأقرأه السلام وأخبره أنهم يسقون ، وقل له عليك الكيسَ الكيسَ ، فأتى الرجل عمر- رضي الله عنه- فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب ما آلوا إلاَّ ما عجزت عنه([20]).

وروى سيف في " الفتوح " أن الذي رآه في المنام المذكور هلال بن الحارث المزني أحد الصحابة ، ومحل الاستشهاد طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم وهو في البرزخ ، ودعاؤه لربه غير ممتنع في هذه الحالة ، وعلمه بسؤال من سأله قد ورد فلا مانع من سؤال الاستسقاء وغيره منه كما كان في الدنيا ، قال وقد يكون التوسل به صلى الله عليه وسلم بطلب ذلك الأمر منه ، بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه ، فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة.

الحال الرابع: التوسل به صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة فيشفع إلى ربه تعالى ، وذلك مما قام الإجماع عليه وتواترت به الأخبار.

وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: «أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَا عِيسَى آَمِنْ بِمُحَمَّدٍ وَأْمُرْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ، فَلَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ آَدَمَ ، وَ لَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلاَ النَّارَ ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ ، فَكَتَبْتُ عَلَيْهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسْولُ اللهِ فَسَكَنَ»([21]) .

قال: فكيف لا ينتفع ويتوسل بمن له هذا المقام والجاه عند مولاه؟ بل يجوز التوسل بسائر الصالحين كما قاله السبكي ، ثم قال بعد أن ذكر الآثار والمحكمات المروية في التوسل به صلى الله عليه وسلم وهو في البرزخ على ما نقله السيد السمهودي رحمه الله تعالى.

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح مشكاة المصابيح ما محصله:

وأما الاستمداد بأهل القبور فقد أنكره بعض الفقهاء ، فإن كان الإنكار من جهة لا سماع لهم ولا شعور ، فقد ثبت بطلانه ، وإن كان بسبب أن لا قدرة لهم ولا تصرف في ذلك الموطن بل هم محبوسون عن ذلك ومشتغلون بما عرض لأنفسهم من المحنة فأشغلهم عما عداهم ، فلا نرى ذلك كلياً خصوصاً في شأن المتقين الذين هم أولياء الله ، فيمكن أن يحصل لأرواحهم عند الرب تعالى من القرب في البرزخ والمنزلة والقدرة على الشفاعة والدعاء وطلب الحاجات لزائريهم المتوسلين بهم مايحصل لهم يوم القيامة وما الدليل على نفي ذلك وقد فسر البيضاوي قوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات/1] إلى قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات/5] بصفات النفوس الفاضلة حال المفارقة ، فإنها تنزع عن الأبدان غرقاً ، آي نزعاً شديداً ، من أغرق النازع في القوس ، فتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيه ، فتسبق إلى حضائر القدس فتصير بشرفها وقوتها من المدبرات. وما أدري ما المراد بالاستمداد الذي ينفيه المنكر والذي يفهم أن الداعي المحتاج الفقير يدعو الله تعالى ويطلب حاجاته من الله تعالى ، ويتوسل بروحانية هذا العبد المقرب المكرم عنده تعالى ، ويقول اللهم ببركة هذا العبد الذي رحمته وأكرمته وبمالك به من اللطف والكرم إقض حاجتي وأعطني سؤلي ، إنك أنت المعطي الكريم ، أو ينادي هذا العبد المكرم المقرب عند الله تعالى ، ويقول: يا عبد الله ويا وليه اشفع لي وادع ربك وسله أن يعطيني سؤالي ويقضي حاجتي ، فالمعطي والمسؤول منه ، والمأمول منه هو الرب تعالى وتقدس ، وما العبد في البين إلا وسيلة ، وليس الفاعل والقادر والمتصرف إلا هو ، وأولياء الله تعالى الفانون الهالكون في فعله- تعالى- وقدرته ولسطوته لا فعل لهم ولا قدوة لهم ولا تصرف ، لا الآن ولا حين كانوا أحياء في دار الدنيا ، فإن صفتهم الفناء والاستهلاك ليس إلا ، ولو كان هذا شركاً وتوجهاً إلى غير كما يزعمه المنكر ، فينبغي أن يمنع التوسل وطلب الدعاء من الصالحين من عباد الله وأوليائه في حال الحياة أيضاً ، وليس ذلك مما يمنع فإنه مستحب ومستحسن شائع في الدين ، ولو زعم أنهم عزلوا وأخرجوا من الحالة والكرامة التي كانت لهم في الحياة الدنيا ، فما الدليل عليه؟ ومن اشتغل من الموتى عن ذلك بما عرض له من الآفات فليس ذلك كلياً ، ولا دليل على دوامه واستمراره إلى يوم القيامة غايته أنه لم تكن هذه المسألة كلية .

نعم إن كان الزائر يعتقد أن أهل القبور متصرفون ومستبدون وقادرون من غير توجه إلى حضرة الحق والالتجاء إليه كما يعتقده العوام الغافلون الجاهلون ، وكما يفعلون أولئك من تقبيل القبر والسجود والصلاة إليه مما وقع عنه النهي والتحذير ، فذلك مما يمنع ويحذر منه ، وفعل العوام لا يعتبر قط ، وهو خارج عن البحث ، وحاشا من العالم بالشريعة والعارف بأحكام الدين أن يعتقد ذلك ويفعل هذا ، وما ينقل عن المشايخ المكاشفين في الاستمداد من أرواح الكمَّل واستفادتهم منهم فخارج عن الحصـر مذكور في كتبهم مشهور عنهم.

نعم المروي في السنة في الزيارة السلام على الموتى والاستغفار لهم وقراءة القرآن ، ولكن ليس فيها نهي من الاستمداد ، فتكون الزيارة للإمداد والاستمداد معا على تفاوت حار الزائر والمزور ، كذا قال رحمه الله تعالى.

وأقول: قد ثبت في السنة الاستمداد- أيضاً- وذلك فيما أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وابن الجوزي في مثير الغرام ، وابن النجار بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال: أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فزرته فجلست بحذائه ، فجاء أعرابي وذكر نحو ما سيأتي ، بل روى أبو سعيد السمعاني عن علي رضي الله عنه قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبره وحثى من ترابه على رأسه وقال يا رسول الله: قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله سبحانه وتعالى ووعينا عنك ، وكان فيما أنزل عليك ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء/64]. وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر: أنه قد غفر لك . انتهى.

فهذه القصة كانت بمشهد من الصحابة كلهم ولم ينكر على العتبي أحد منهم في مقالته ، ولا في فعل من أفعاله ، فهذا كإجماع منهم على جواز ذلك ، ولا يقال إن الخلاف إنما هو في غير الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام ، وأما هم فحياتهم لا شك فيها ، وأما غيرهم من الأولياء والصالحين فهل قد ورد في جواز الاستمداد منهم أثر من العلماء المجتهدين؟ لأنا نقول قد ذكر ابن الجوزي في " صفوة الصفوة " أنه كان إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف الكرخي الترياق المجرب ، ونقل عن الإمام الشافعي أنه قال: قبر موسى الكاظم ترياق مجرب ، وقال الإمام الحجة محمد الغزالي: من يُتوسل ويُتبرك به في حياته يتوسل ويتبرك به بعد موته .

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي: هذا كلام موافق للدليل ، فثبوت بقاء الروح بعد الموت بالأدلة الحديثية وإجماع الأمة ، والمتصرف في الحياة وبعد الممات إنما هو الروح لا البدن ، والمتصرف الحقيقي إنما هو الله تعالى ، والولاية عبارة عن الفناء في الله والبقاء به تعالى ، وهذه النسبة بعد الموت أتم وأكمل.

وقال سيدي الشيخ أحمد زروق: إنه سألني يوماً شيخنا أبو العباس الحضرمي أي إمداد الحي أقوى أو إمداد الميت؟ فقلت إن قوماً يقولون بأن إمداد الحي أقوى ، وأنا أقول إمداد الميت أقوى ، فقال الشيخ نعم لأنه في بساط الحق وفي حضرته تعالى ، وعند أهل التحقيق أن روح الزائر مقابلة روح المزور وتستوجب انعكاس أشعة لوامع أنوار الولي الصالح وأسراره. انتهى.
إثبات الكرامة للأولياء


وأنكر رجل كرامات الأولياء وأنه لا تصريف للولي بعد الموت ، فسئل عن ذلك العلامة الشريف محمد البليدي المالكي رحمه الله تعالى؟ فأجاب وأصاب وهنا ملخص ما قال:

بسم الله الرحمن الرحيم

حامداً مصلياً مسلماً ، كرامات الأولياء بعد الموت حق ، كما نص على ذلك المحققون من علماء المذاهب الأربعة ، والمتكلمون ، والقوم من أهل التصوف ، والمحدثون ، وغيرهم ، ودل عليه ما ثبت من أحوال الصحابة بعد الموت ، وغيرهم ، وإطلاقات النصوص ، فإن المقرر في الكلام أن القائل بإثبات الكرامات أهل السنة ، والقائل بنفيها أهل الاعتزال من غير تفصيل منهما بين حياة وموت ، وليس في مذهب مقدم من المذاهب الأربعه ، ولا في مؤخر علم الكلام قول بنفيها بعد الموت يلتفت إليه ، ويعول فيما هناك عليه ، فأين القيد حتى يحمل ذلك المطلق عليه؟ بل نص البخاري على " بدأ الأمالي " للقاضي الأُوشِي بضم الهمزة وكسر المعجمة على أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في حال الحياة ، وبعد الموت ثابتة بالاتفاق ملخصاً بذلك تخصيص بدأ الأمالي ، يعني لأن التوجيه بالتباس الكرامة بالمعجزة الذي هو للمعتزلة إنما يقال في حال الحياة ، وقد مثل السعد في " شرح العقائد " لذلك بطيران جعفر الصحابي في الهواء يعني بعد الموت ، وإسناده على شرط مسلم كما في " المواهب " ، وفيه أيضاً إسناد جيد أن طيرانه بعد الموت بجناحين مع جبريل وميكائيل ، وساق التردد في أنهما كجناحي الطائر أولاً ، وحقق الأول وثبت بالنقل منع الدَّبر([22]) هذيلاً من أخذ رأس عاصم بن ثابت حين استشهد ، وكان قد برئ من مس المشركين ، واهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ حقيقة على التحقيق ، وخفته في النعش مع جسامته ، وسماع الصحابي قراءة الميت سورة الملك ، فقال صلى الله عليه وسلم لما أخبر بذلك: «هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ» كما رواه الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب ، عن الإمام الترمذي في سننه بسنده إلى ابن عباس إلى ذلك الصحابي ، قال شارحه الفيومي ورواه الحاكم أيضاً.

ورؤية بعض الصحابة وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه روضة وفي وجهه جرح ، حين بحث في جانب قبره وكان من شهداء أحد ، نقله البيهقي في دلائل النبوة ، وأبو حيان في تفسيره .

وضرب النور على قبر النجاشي حين مات وهو أول قبر وقع له ذلك([23]) .

وقول سعيد بن جبير: أنا- والله الذي لا إله إلا هو- رأيت ثابتاً البناني قائماً يصلي في قبره حين دفنته ، فسقطت لبنة و وكان معي حميد الطويل ، نقله الحافظ السيوطي ، وكانوا إذا مروا بقبره يسمعون القرآن ، كما نص عليه أبو نعيم في الحلية ، عن إبراهيم بن علقمة عن أصحابه.

وقول أبي حامد الحفار كما نقلة ابن مندة عنه: دخلت مقبرة نصف النهار فسمعت القراءة من القبور. وكان ثقة عدلاً.

وقد نقل الملقب بشيخ الكل في الكل الشيخ القشيري في رسالته العباب من ذلك كالميت الذي مد يده اليمنى حين أراد الغاسل البداءة باليسرى. وقول المرأة للنباش الذي صلا عليها: مغفور له يسرق كفن مغفور له.

وجفاف البحر لمن أرادوا رميه فيه حتى دفنوه ثم عاد.

ونص الكرماني في شرح البخاري علي كرامته بعد موته.

وكذلك القوماني في شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي على كرامات أبي حنيفة بعد موته .

ونص الإمام ابن حجر على أنه لا ينكرها بعد الموت إلا فاسد الاعتقاد مخذول ، وكذلك الإمام الرملي والسيد السمهودي والشيخ عبد الباقي المقدسي الحنفي في السيوف الصقال في إثبات كرامات الأولياء بعد الانتقال ، والمحقق شيخ الإسلام ابن الشحنة من الحنفية ، والشيخ أحمد الغنيمي خاتمة الحنفية المحققين ، وكان شافعياً قبل.

ونص الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة ، وسيدي عبد الوهاب في الطبقات على ثبوت تخليص الأسير لسيدي أحمد البدوي ناقلاً عن بعض أشياخه ، وأن تصرف الولي بعد موته إما بنفسه لقدرة الله تعالى ، وإما بواسطة ملك.

وبالجملة فكراماتهم بعد الموت لا ينكرها إلا معاند ، ورجل جاهل بقواعد العقائد ، وبما تقدم من النصوص والفوائد ، وأما الاستدلال المذكور فلا يسعه فيه إلا أنه ينكر صدور ذلك منه.

وقد نص الحافظ السيوطي كغيره على أنه صلى الله عليه وسلم متصرف بعد موته في العالم العلوي والسفلي ، حتى إنه وقع الخلاف في خروجه من قبره الشريف وفي كون ماله باقياً على ملكه بعد موته لكن لا يسمى ذلك بعد موته معجزة لفقد التحدي بل كرامة وآية ، وصح صلى الله عليه وسلم مرَّ ليلة الإسراء بموسى قائماً يصلي في قبره .

وسماع ابن المسيب الأذان من القبر الشريف في وقعة الحرة.

ونص المواهب وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون. انتهى .

وما ورد من حجب الأنبياء بعد الموت مدة ثم يتصرفون لم يثبت ، وقوله إن تخليص الأسير لم يقع لنبينا فكيف يقع لغيره عجيب لمنع الملازمة ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم أعطي أعظم من ذلك ، فكان مستغنياً عن تخليص الأسير ، على أن جميع ما ثبت للأولياء من الكرامات هو في الحقيقة من راموز([24]) النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نص السعد في شرح المقاصد على أن كرامات الأولياء تكاد تلحق بظهور معجزات الأنبياء ، وعلى أن اتصال الأرواح بعد الموت بأجسادها على قدر الاتصال بالله تعالى في الحياة ، يعني فكيف تكون الأولياء بعد الموت كالجمادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ وحينئذ فيجب نصح ذلك الرجل الخائض في بحر ليس هو أهلاً للخوض فيه ويتوب من ذلك ، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور/15] .

والذي نقل عن نحو " الفتاوى البزازية " من كفر من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم ، فمعناه أنها تعلمه استقلالاً من غير إعلام الله تعالى بالكشف ، أو أنه خرج مخرج الزجر في إطلاق هذا القول من غير ذلك التفصيل ، كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر والشهاب في شرح الشفاء ، فقطعاً كلام البزازية على إطلاقه لا يُسَلَّم ، كما نبه على ذلك العلماء المحققون والحفاظ ، ولو فرض تسليم كلام نحو البزازية وأشار له الغزالي والعارض السماوي في سورة الجن ونصه: واستدل به على إبطال الكرامات ، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير واسطة ، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما يكون تلقياً من الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة ، فلا يستلزم ذلك نفي جميع كرامات الأولياء بعد الموت ، لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم لكنه لا يسلم قطعاً ، بل يجوز للولي أن يدعي شيئاً من علم الغيب من غير تأثير واستقلال ، بل بإعلام الله تعالى له بطريق الكشف ، كما أن الكرمات له بعد الموت وقبل الموت بقدرته تعالى ، لأنها عامة التعلق بالممكنات بأسرها لا ينكر ذلك أحد من الأصحاب ، وعبارة الشهاب في شرح الشفاء ، والحق بالاتباع أحق.

وأجاب شيخ مشايخ الإسلام ، علامة علماء الأنام ، جمال مذهب النعمان ، وجمان عقد الأوان ، أحمد الأسقاطي الحنفي بقوله: هذه المسألة أفردها المحققون من علماء المذاهب الأربعة بالتأليف منهم السيد أحمد الحموي ، والشيخ عبد الباقي المقدسي الحنفيان ، والشيخ أحمد العجمي الشافعي ، وحاصل كلامهم أن كرامات الأولياء حق ثابت بالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقصة مريم ، وصاحب سليمان عليهما السلام ، وأما السنة فما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم بحيث لا يمكن إنكاره خصوصاً القدر المشترك ، وإن كانت التفاصيل آحاداً ، وكرامة الولي ظهور أمر خارق للعادة على يده ، فما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجاً ، وما يكون مقروناً بدعوى النبوة يكون معجزة ، فالنبي لا بد من علمه بكونه نبياً بخلاف الولي ، فعلم بهذا أن الكرامة للولي لا تختص بحال الحياة فلا تنقطع بالموت ، بخلاف المعجزة للنبي حيث اعتبر في حقيقتها الاقتران بدعوى النبوة وقصد إظهارها عند تحدي المنكرين ، وحينئذ فما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامة لا معجزة ، فمن أطلق عليها لفظ المعجزة فقد تسمَّح بخلاف كرامة الولي ، إذ لم يعتبر في حقيقتها دعوى الولاية ، إذ هي كما مر عبارة الأمر الخارق للعادة وهو الفعل الذي لا يدخل تحت كسب العبد واختياره ، بل حاصل بفعل الله تعالى ، والولي مَظهر له ، وفي هذا لا فرق بين حياة الولي وموته ، والدليل على جواز وقوع الكرامة بعد الموت أنها أمر ممكن جائز الوقوع ، فالكرامة بعد الموت جائزة الوقوع ، إذ لو لم نقل بجواز الوقوع للزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجِّح وهو محال ، وللزم تعجيز القدرة تنزهت قدرته عن ذلك ، والدليل على وقوع الكرامة بعد الموت ما روي أن بعض الصحابة سمع ميتاً قرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأقره صلى الله عليه وسلم وقال: «هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» وتقريره صلى الله عليه وسلم دليل شرعي ثبت به الأحكام ، ولا يعارض ذلك قول بدء الأمالي:
كرامات الولي بدار دنيا ... لها كون فهم أهل النوالِ


إذ ليس بنص ولا ظاهر في انقطاع الكرامات بالموت ، لأن الدنيا عبارة عنكون المخلوقات الموجودة قبل الدار الآخرة ، ولا شك أن البرزخ من المخلوقات الموجودة قبل الدار الآخرة ، ولذا نصوا على أن عذاب القبر من الدنيا ، بل نصوا على أن يوم القيامة نصفه الأول الذي يقع فيه الفصل والحساب من الدنيا ، ونصفهالآخر الذي يقع فيه الانصراف إلى النار أو الجنة من الآخرة ، وقال شارحه البخاري: التقييد بدار دنيا لأن الاختلاف وقع فيها ، لأن دار العقبى محل كرامة جميع المؤمنين.

وقال شارحه السمهودي ينبغي أن يكون ظهور الكرامات لهم بعد موتهم لهم أولى من ظهورها حال حياتهم ، لأن النفس باقية مع الأكدار والمحن وغيرها ، وقد شوهد ذلك فى كثير منهم بعد موتهم ، وقد يدخل ذلك في كلام الناظم فإن قوله بدار دنيا صادق بحياته وبعد موته انتهى.

فالقائل بانقطاع الكرامات بالموت واهم ، وعن طريق الهدى ضال ، إذ لم يثبت في شيء من كتب المذاهب الأربعة ، ثم إن الكرامات بجميع خوارق العادات جائزة إلا ما نص علي أن أحداً لا يأتي بمثله كالقرآن.

وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني – قدس سره - أن الله تعالى يوكل بقبر الولي ملكاً يقضي حوائج الناس ، كما وقع للإمام الشافعي والسيدة نفيسة والسيد أحمد الرفاعي والسيد أحمد البدوي في إنقاذه الأسير من يد أسره من بلاد

الأفرنج 0انتهى.

وإنقاذ الأسير أمر شهير ، نقله العلماء الثقات ، فإنكاره ضلال كبير ، يوجب المقت والتعزير أعاذنا الله تعالى من ذلك وسلك بنا أحسن المسالك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأجاب الإمام العالم العلامة شافعي هذا العصر بلا خلاف ، ومعتمد هذا القرن شيخ مشايخ الإسلام مصطفى العزيزي بقوله: كرامات الأولياء ثابتة واقعة بالفعل في حياتهم وبعد موتهم ، بالأخبار الصحيحة التي بلغت في إفادة العلم مبلغ اليقين ، حتى صار المستفاد منها شبيهاً بالعلم الضروري الذي انتفت عنه الشكوك والأوهام ، فلا يرتاب ولا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر.

أما في الحياة فبالكتاب والسنة وطرق الصحابة ، من ذلك واقعة صاحب سليمان في نقل العرش ، وواقعة مريم في وجود ولد من غير أب ، ووجود فاكهة الشتاء في الصيف وعكسه وغير ذلك من أحوالها ، فإنها خوارق للعادات ، إذ الكرامة أمر خارق للعادة من جنس المعجزة ، كما أشار إليه الإمام البوصيري بقوله:
والكراماتَ منهمُ مُعجزاتٌ ... حازَهَا مِنْ نَوَالِكَ الأولياءُ


وعدم إطلاق المعجزة عليها حين وقوعها من الولي إنما هو لعدم التحدي المشترط في إطلاق المعجزة عليها ، وفي إطلاق الأبوصيري وعدم تقييده بالحياة وإبقاء شارحه العلامة ابن حجر إطلاقه حيث فسَّر ضمير منهم بقوله (أي الناس) ولم يقل أي الأحياء إشارة إلى أنها غير مقيدة بحال الحياة ، وهذا أول نص في الثبوت بعد الموت كما يأتي التعرض له في الشق الثاني.

وأما بعد الموت فثبوتها للأولياء بانسحاب حال الحياة على مدة البرزخ ، فإن وصف الولاية الذي هو منشأ الكرامة وظهورها على يد صاحبها موجود في البرزخ وفي الجنة ، فإنه ورد أن ما من ولي يمر في الجنة تحت شجرة إلا وهي تناديه: كل مني يا ولي الله. على أن البرزخ من بقايا الدنيا ، فصاحب بدأ الأمالي موافق على إثباتها للولي بعد الموت حيث قال: كرامات الولي بدار دنيا. لأن البرزخ عنده من بقايا الدنيا كغيره من العلماء فلا مخالفة منه ، هذا ما اقتضته القواعد والمدارك للعقلاء.

وأما النقل الخاص في شخصيات بعض الكرامات فروى الإمام القشيري شيخ أهل السنة والجماعة أن ابن الجلا- رحمه الله تعالى- بعد موته أحضروه للغسل فصار يضحك ، فلم يتجاسر أحد على غسله حتى أحضروا طبيب البلد ومسك مجسَّته ، ثم اضطرب الحال على الطبيب فقال شأنكم به لا علم لي بموته ولا بحياته وخرج ، فاستمر الحال حتى جاء رجل كان صاحبه فغسله.

وروى القشيري- أيضاً- بالسند عن الثقات أن أبا يعقوب السوسي العالم الكبير غسل تلميذاً له فقبض على يد الشيخ ، فقال له أترك يدي يا ولدي ، فإني أعرف أنها نقلة.

وروي- أيضاً- عن المذكور أنه غسل شاباً آخر ففتح عينيه على المغتسل ، فقال له أحياة بعد موت؟

فقال: نعم أنا حيٌّ وكل محب لله حيٌّ . والناس تسمع.

ونقل عن أبي علي الروزبادي شيخ وقته أنه نزل يُلحد شاباً فأفضى بخده إلى التراب ، ففتح عينيه وقال للشيخ أتذللني بين يدي من دللني؟ فقال الشيخ: أحي أنت!؟ قال: نعم ولأنصرنَّك يوم القيامة بجاهي يا أبا علي. والناس تسمع. ونقل الحافظ السيوطي شيخ السنة عن بعض الثقات في " شرح الصدور " أنه نزل يلحد شخصاً فوجد رجلاً في المحل وأمامه مصحف يقرأ فيه ، فالتفت للذي يلحد وقال: يرحمك الله أقامت القيامة؟ فقال: لا. فقال: رد القبر كما كان.

ونقل الإمام القشيري- أيضاً- وغيره من الأئمة أن أبا سليمان الداراني لما توفي وألحد ورد عليه اللبن وقع لبنات ، فوجدوا الشيخ واقفاً يصلي.

هذا ولا مطمع في استيفاء ما ورد من كرامات الأولياء بعد الموت ، أما ما نقل عن القطب الرباني الشريف العلوي سيدي أحمد البدوي من الكرامات بعد موته ، فقد تقيدت به العلماء الجهابذة والأخبار ودونوه.

ضاع من رجل ميزان في وسط البحر بين في زِقنة ومُنية غمر ، فلما ذهب إلى المقام الأحمدي طلب من سيدي أحمد البدوي أن يرد عليه ميزانه ، فسقط الميزان من قبة الأستاذ ، وكان سيدي عبد الوهاب الشعراني بالمجلس ، فذكر أن أصابه شيء من التراب من أثر السقوط.

ونقل الإمام عبد الله أبو المواهب الصديقي في كتابه (الجواهر البهية ، في مناقب السادة الأحمدية) عن سيدي عبد الوهاب الشعراني أن مجيء سيدي أحمد البدوي بالأسرى قد تعدد ، حتى إن عبد الوهاب- قدس الله تعالى سره- كان بالمقام في بعض السنين فشاهد مجيء سيدي أحمد البدوي بالأسير ، والوقائع كلها منقولة تقل الحديث بالأسانيد المعتبرة ، فلا ينبغي لمن يخشى سوء العواقب وغضب الله تعالى أن ينكر كرامات الأولياء بعد الموت ، وكون الميت صار في حكم الجماد لا ينافي وقوع الكرامة منه ، فإن الروح لها اتصال بالميت لأجل النعيم وغيره ، وغايته أن الاتصال يختلف قوة وضعفاً على أن الجمادات ثبت نطقها ، فمن ذلك الحجر الأسود كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصا ، فكلام الأولياء بعد الموت كرامة أقرب من كلام الجمادات ، وهذا جلي لمن وفقه الله تعالى للخير واحترام أولياء الله تعالى وأحبابه ، على أن الكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة


الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل    الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:09 pm

المنتدى يحدد عد كلمات لكل مساهمة

الموضوع لم يتم .....

نرجو تقسيم الموضوع حتى تسهل قرائته ويستوعب كامل الموضوع

جزاكم الله تعالى كل خير سيدي محمد






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
آدم
أعضاء الشرف
أعضاء الشرف


الدعاء

الأوسمة


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 101
نقاط : 165
تاريخ الميلاد : 01/01/1990
تاريخ التسجيل : 08/12/2010

مُساهمةموضوع: كرامات الأولياء   الإثنين ديسمبر 13, 2010 6:07 pm

السلام عليكم سيدي.. ( لأنا نقول قد ذكر ابن الجوزي في " صفوة الصفوة " أنه كان إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف الكرخي الترياق المجرب ، ونقل عن الإمام الشافعي أنه قال: قبر موسى الكاظم ترياق مجرب ، وقال الإمام الحجة محمد الغزالي: من يُتوسل ويُتبرك به في حياته يتوسل ويتبرك به بعد موته .

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي: هذا كلام موافق للدليل ، فثبوت بقاء الروح بعد الموت بالأدلة الحديثية وإجماع الأمة ، والمتصرف في الحياة وبعد الممات إنما هو الروح لا البدن ، والمتصرف الحقيقي إنما هو الله تعالى ، والولاية عبارة عن الفناء في الله والبقاء به تعالى ، وهذه النسبة بعد الموت أتم وأكمل.

وقال سيدي الشيخ أحمد زروق: إنه سألني يوماً شيخنا أبو العباس الحضرمي أي إمداد الحي أقوى أو إمداد الميت؟ فقلت إن قوماً يقولون بأن إمداد الحي أقوى ، وأنا أقول إمداد الميت أقوى ، فقال الشيخ نعم لأنه في بساط الحق وفي حضرته تعالى ، وعند أهل التحقيق أن روح الزائر مقابلة روح المزور وتستوجب انعكاس أشعة لوامع أنوار الولي الصالح وأسراره.
انتهى.)
أسمع من القو م أن هذا ما يسمى مقام الفناء في البقاء,هو ماحاجج به سيدنا الخضر عليه السلام سيدنا موسى عليه السلام والله أعلم . ابنكم آدم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو بهاء
مشرف القسم الصوفي
مشرف القسم الصوفي


الدعاء





الأوسمة

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 56
نقاط : 83
تاريخ الميلاد : 10/05/1971
تاريخ التسجيل : 27/10/2010

مُساهمةموضوع: إثبات الكرامة للأولياء   الإثنين ديسمبر 13, 2010 6:49 pm

أشكركم أيها الأفاضل ، وعذراً لعدم الإتقان في وضع الموضوع
وهذا القسم الأخير من باب الكرامات لسيدي الرواس كما في طي السجل :
إثبات الكرامة للأولياء


وأنكر رجل كرامات الأولياء وأنه لا تصريف للولي بعد الموت ، فسئل عن ذلك العلامة الشريف محمد البليدي المالكي رحمه الله تعالى؟ فأجاب وأصاب وهنا ملخص ما قال:

بسم الله الرحمن الرحيم

حامداً مصلياً مسلماً ، كرامات الأولياء بعد الموت حق ، كما نص على ذلك المحققون من علماء المذاهب الأربعة ، والمتكلمون ، والقوم من أهل التصوف ، والمحدثون ، وغيرهم ، ودل عليه ما ثبت من أحوال الصحابة بعد الموت ، وغيرهم ، وإطلاقات النصوص ، فإن المقرر في الكلام أن القائل بإثبات الكرامات أهل السنة ، والقائل بنفيها أهل الاعتزال من غير تفصيل منهما بين حياة وموت ، وليس في مذهب مقدم من المذاهب الأربعه ، ولا في مؤخر علم الكلام قول بنفيها بعد الموت يلتفت إليه ، ويعول فيما هناك عليه ، فأين القيد حتى يحمل ذلك المطلق عليه؟ بل نص البخاري على " بدأ الأمالي " للقاضي الأُوشِي بضم الهمزة وكسر المعجمة على أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في حال الحياة ، وبعد الموت ثابتة بالاتفاق ملخصاً بذلك تخصيص بدأ الأمالي ، يعني لأن التوجيه بالتباس الكرامة بالمعجزة الذي هو للمعتزلة إنما يقال في حال الحياة ، وقد مثل السعد في " شرح العقائد " لذلك بطيران جعفر الصحابي في الهواء يعني بعد الموت ، وإسناده على شرط مسلم كما في " المواهب " ، وفيه أيضاً إسناد جيد أن طيرانه بعد الموت بجناحين مع جبريل وميكائيل ، وساق التردد في أنهما كجناحي الطائر أولاً ، وحقق الأول وثبت بالنقل منع الدَّبر([1]) هذيلاً من أخذ رأس عاصم بن ثابت حين استشهد ، وكان قد برئ من مس المشركين ، واهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ حقيقة على التحقيق ، وخفته في النعش مع جسامته ، وسماع الصحابي قراءة الميت سورة الملك ، فقال صلى الله عليه وسلم لما أخبر بذلك: «هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ» كما رواه الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب ، عن الإمام الترمذي في سننه بسنده إلى ابن عباس إلى ذلك الصحابي ، قال شارحه الفيومي ورواه الحاكم أيضاً.

ورؤية بعض الصحابة وبين يديه مصحف يقرأ فيه وأمامه روضة وفي وجهه جرح ، حين بحث في جانب قبره وكان من شهداء أحد ، نقله البيهقي في دلائل النبوة ، وأبو حيان في تفسيره .

وضرب النور على قبر النجاشي حين مات وهو أول قبر وقع له ذلك([2]) .

وقول سعيد بن جبير: أنا- والله الذي لا إله إلا هو- رأيت ثابتاً البناني قائماً يصلي في قبره حين دفنته ، فسقطت لبنة و وكان معي حميد الطويل ، نقله الحافظ السيوطي ، وكانوا إذا مروا بقبره يسمعون القرآن ، كما نص عليه أبو نعيم في الحلية ، عن إبراهيم بن علقمة عن أصحابه.

وقول أبي حامد الحفار كما نقلة ابن مندة عنه: دخلت مقبرة نصف النهار فسمعت القراءة من القبور. وكان ثقة عدلاً.

وقد نقل الملقب بشيخ الكل في الكل الشيخ القشيري في رسالته العباب من ذلك كالميت الذي مد يده اليمنى حين أراد الغاسل البداءة باليسرى. وقول المرأة للنباش الذي صلا عليها: مغفور له يسرق كفن مغفور له.

وجفاف البحر لمن أرادوا رميه فيه حتى دفنوه ثم عاد.

ونص الكرماني في شرح البخاري علي كرامته بعد موته.

وكذلك القوماني في شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي على كرامات أبي حنيفة بعد موته .

ونص الإمام ابن حجر على أنه لا ينكرها بعد الموت إلا فاسد الاعتقاد مخذول ، وكذلك الإمام الرملي والسيد السمهودي والشيخ عبد الباقي المقدسي الحنفي في السيوف الصقال في إثبات كرامات الأولياء بعد الانتقال ، والمحقق شيخ الإسلام ابن الشحنة من الحنفية ، والشيخ أحمد الغنيمي خاتمة الحنفية المحققين ، وكان شافعياً قبل.

ونص الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة ، وسيدي عبد الوهاب في الطبقات على ثبوت تخليص الأسير لسيدي أحمد البدوي ناقلاً عن بعض أشياخه ، وأن تصرف الولي بعد موته إما بنفسه لقدرة الله تعالى ، وإما بواسطة ملك.

وبالجملة فكراماتهم بعد الموت لا ينكرها إلا معاند ، ورجل جاهل بقواعد العقائد ، وبما تقدم من النصوص والفوائد ، وأما الاستدلال المذكور فلا يسعه فيه إلا أنه ينكر صدور ذلك منه.

وقد نص الحافظ السيوطي كغيره على أنه صلى الله عليه وسلم متصرف بعد موته في العالم العلوي والسفلي ، حتى إنه وقع الخلاف في خروجه من قبره الشريف وفي كون ماله باقياً على ملكه بعد موته لكن لا يسمى ذلك بعد موته معجزة لفقد التحدي بل كرامة وآية ، وصح صلى الله عليه وسلم مرَّ ليلة الإسراء بموسى قائماً يصلي في قبره .

وسماع ابن المسيب الأذان من القبر الشريف في وقعة الحرة.

ونص المواهب وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون. انتهى .

وما ورد من حجب الأنبياء بعد الموت مدة ثم يتصرفون لم يثبت ، وقوله إن تخليص الأسير لم يقع لنبينا فكيف يقع لغيره عجيب لمنع الملازمة ولأن نبينا صلى الله عليه وسلم أعطي أعظم من ذلك ، فكان مستغنياً عن تخليص الأسير ، على أن جميع ما ثبت للأولياء من الكرامات هو في الحقيقة من راموز([3]) النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نص السعد في شرح المقاصد على أن كرامات الأولياء تكاد تلحق بظهور معجزات الأنبياء ، وعلى أن اتصال الأرواح بعد الموت بأجسادها على قدر الاتصال بالله تعالى في الحياة ، يعني فكيف تكون الأولياء بعد الموت كالجمادات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ وحينئذ فيجب نصح ذلك الرجل الخائض في بحر ليس هو أهلاً للخوض فيه ويتوب من ذلك ، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور/15] .

والذي نقل عن نحو " الفتاوى البزازية " من كفر من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم ، فمعناه أنها تعلمه استقلالاً من غير إعلام الله تعالى بالكشف ، أو أنه خرج مخرج الزجر في إطلاق هذا القول من غير ذلك التفصيل ، كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر والشهاب في شرح الشفاء ، فقطعاً كلام البزازية على إطلاقه لا يُسَلَّم ، كما نبه على ذلك العلماء المحققون والحفاظ ، ولو فرض تسليم كلام نحو البزازية وأشار له الغزالي والعارض السماوي في سورة الجن ونصه: واستدل به على إبطال الكرامات ، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير واسطة ، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما يكون تلقياً من الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة ، فلا يستلزم ذلك نفي جميع كرامات الأولياء بعد الموت ، لأنه لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم لكنه لا يسلم قطعاً ، بل يجوز للولي أن يدعي شيئاً من علم الغيب من غير تأثير واستقلال ، بل بإعلام الله تعالى له بطريق الكشف ، كما أن الكرمات له بعد الموت وقبل الموت بقدرته تعالى ، لأنها عامة التعلق بالممكنات بأسرها لا ينكر ذلك أحد من الأصحاب ، وعبارة الشهاب في شرح الشفاء ، والحق بالاتباع أحق.

وأجاب شيخ مشايخ الإسلام ، علامة علماء الأنام ، جمال مذهب النعمان ، وجمان عقد الأوان ، أحمد الأسقاطي الحنفي بقوله: هذه المسألة أفردها المحققون من علماء المذاهب الأربعة بالتأليف منهم السيد أحمد الحموي ، والشيخ عبد الباقي المقدسي الحنفيان ، والشيخ أحمد العجمي الشافعي ، وحاصل كلامهم أن كرامات الأولياء حق ثابت بالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقصة مريم ، وصاحب سليمان عليهما السلام ، وأما السنة فما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم بحيث لا يمكن إنكاره خصوصاً القدر المشترك ، وإن كانت التفاصيل آحاداً ، وكرامة الولي ظهور أمر خارق للعادة على يده ، فما لا يكون مقروناً بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجاً ، وما يكون مقروناً بدعوى النبوة يكون معجزة ، فالنبي لا بد من علمه بكونه نبياً بخلاف الولي ، فعلم بهذا أن الكرامة للولي لا تختص بحال الحياة فلا تنقطع بالموت ، بخلاف المعجزة للنبي حيث اعتبر في حقيقتها الاقتران بدعوى النبوة وقصد إظهارها عند تحدي المنكرين ، وحينئذ فما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامة لا معجزة ، فمن أطلق عليها لفظ المعجزة فقد تسمَّح بخلاف كرامة الولي ، إذ لم يعتبر في حقيقتها دعوى الولاية ، إذ هي كما مر عبارة الأمر الخارق للعادة وهو الفعل الذي لا يدخل تحت كسب العبد واختياره ، بل حاصل بفعل الله تعالى ، والولي مَظهر له ، وفي هذا لا فرق بين حياة الولي وموته ، والدليل على جواز وقوع الكرامة بعد الموت أنها أمر ممكن جائز الوقوع ، فالكرامة بعد الموت جائزة الوقوع ، إذ لو لم نقل بجواز الوقوع للزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجِّح وهو محال ، وللزم تعجيز القدرة تنزهت قدرته عن ذلك ، والدليل على وقوع الكرامة بعد الموت ما روي أن بعض الصحابة سمع ميتاً قرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأقره صلى الله عليه وسلم وقال: «هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» وتقريره صلى الله عليه وسلم دليل شرعي ثبت به الأحكام ، ولا يعارض ذلك قول بدء الأمالي:
كرامات الولي بدار دنيا ... لها كون فهم أهل النوالِ


إذ ليس بنص ولا ظاهر في انقطاع الكرامات بالموت ، لأن الدنيا عبارة عنكون المخلوقات الموجودة قبل الدار الآخرة ، ولا شك أن البرزخ من المخلوقات الموجودة قبل الدار الآخرة ، ولذا نصوا على أن عذاب القبر من الدنيا ، بل نصوا على أن يوم القيامة نصفه الأول الذي يقع فيه الفصل والحساب من الدنيا ، ونصفهالآخر الذي يقع فيه الانصراف إلى النار أو الجنة من الآخرة ، وقال شارحه البخاري: التقييد بدار دنيا لأن الاختلاف وقع فيها ، لأن دار العقبى محل كرامة جميع المؤمنين.

وقال شارحه السمهودي ينبغي أن يكون ظهور الكرامات لهم بعد موتهم لهم أولى من ظهورها حال حياتهم ، لأن النفس باقية مع الأكدار والمحن وغيرها ، وقد شوهد ذلك فى كثير منهم بعد موتهم ، وقد يدخل ذلك في كلام الناظم فإن قوله بدار دنيا صادق بحياته وبعد موته انتهى.

فالقائل بانقطاع الكرامات بالموت واهم ، وعن طريق الهدى ضال ، إذ لم يثبت في شيء من كتب المذاهب الأربعة ، ثم إن الكرامات بجميع خوارق العادات جائزة إلا ما نص علي أن أحداً لا يأتي بمثله كالقرآن.

وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني – قدس سره - أن الله تعالى يوكل بقبر الولي ملكاً يقضي حوائج الناس ، كما وقع للإمام الشافعي والسيدة نفيسة والسيد أحمد الرفاعي والسيد أحمد البدوي في إنقاذه الأسير من يد أسره من بلاد

الأفرنج 0انتهى.

وإنقاذ الأسير أمر شهير ، نقله العلماء الثقات ، فإنكاره ضلال كبير ، يوجب المقت والتعزير أعاذنا الله تعالى من ذلك وسلك بنا أحسن المسالك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وأجاب الإمام العالم العلامة شافعي هذا العصر بلا خلاف ، ومعتمد هذا القرن شيخ مشايخ الإسلام مصطفى العزيزي بقوله: كرامات الأولياء ثابتة واقعة بالفعل في حياتهم وبعد موتهم ، بالأخبار الصحيحة التي بلغت في إفادة العلم مبلغ اليقين ، حتى صار المستفاد منها شبيهاً بالعلم الضروري الذي انتفت عنه الشكوك والأوهام ، فلا يرتاب ولا يشك في ذلك عاقل يؤمن بالله واليوم الآخر.

أما في الحياة فبالكتاب والسنة وطرق الصحابة ، من ذلك واقعة صاحب سليمان في نقل العرش ، وواقعة مريم في وجود ولد من غير أب ، ووجود فاكهة الشتاء في الصيف وعكسه وغير ذلك من أحوالها ، فإنها خوارق للعادات ، إذ الكرامة أمر خارق للعادة من جنس المعجزة ، كما أشار إليه الإمام البوصيري بقوله:
والكراماتَ منهمُ مُعجزاتٌ ... حازَهَا مِنْ نَوَالِكَ الأولياءُ


وعدم إطلاق المعجزة عليها حين وقوعها من الولي إنما هو لعدم التحدي المشترط في إطلاق المعجزة عليها ، وفي إطلاق الأبوصيري وعدم تقييده بالحياة وإبقاء شارحه العلامة ابن حجر إطلاقه حيث فسَّر ضمير منهم بقوله (أي الناس) ولم يقل أي الأحياء إشارة إلى أنها غير مقيدة بحال الحياة ، وهذا أول نص في الثبوت بعد الموت كما يأتي التعرض له في الشق الثاني.

وأما بعد الموت فثبوتها للأولياء بانسحاب حال الحياة على مدة البرزخ ، فإن وصف الولاية الذي هو منشأ الكرامة وظهورها على يد صاحبها موجود في البرزخ وفي الجنة ، فإنه ورد أن ما من ولي يمر في الجنة تحت شجرة إلا وهي تناديه: كل مني يا ولي الله. على أن البرزخ من بقايا الدنيا ، فصاحب بدأ الأمالي موافق على إثباتها للولي بعد الموت حيث قال: كرامات الولي بدار دنيا. لأن البرزخ عنده من بقايا الدنيا كغيره من العلماء فلا مخالفة منه ، هذا ما اقتضته القواعد والمدارك للعقلاء.

وأما النقل الخاص في شخصيات بعض الكرامات فروى الإمام القشيري شيخ أهل السنة والجماعة أن ابن الجلا- رحمه الله تعالى- بعد موته أحضروه للغسل فصار يضحك ، فلم يتجاسر أحد على غسله حتى أحضروا طبيب البلد ومسك مجسَّته ، ثم اضطرب الحال على الطبيب فقال شأنكم به لا علم لي بموته ولا بحياته وخرج ، فاستمر الحال حتى جاء رجل كان صاحبه فغسله.

وروى القشيري- أيضاً- بالسند عن الثقات أن أبا يعقوب السوسي العالم الكبير غسل تلميذاً له فقبض على يد الشيخ ، فقال له أترك يدي يا ولدي ، فإني أعرف أنها نقلة.

وروي- أيضاً- عن المذكور أنه غسل شاباً آخر ففتح عينيه على المغتسل ، فقال له أحياة بعد موت؟

فقال: نعم أنا حيٌّ وكل محب لله حيٌّ . والناس تسمع.

ونقل عن أبي علي الروزبادي شيخ وقته أنه نزل يُلحد شاباً فأفضى بخده إلى التراب ، ففتح عينيه وقال للشيخ أتذللني بين يدي من دللني؟ فقال الشيخ: أحي أنت!؟ قال: نعم ولأنصرنَّك يوم القيامة بجاهي يا أبا علي. والناس تسمع. ونقل الحافظ السيوطي شيخ السنة عن بعض الثقات في " شرح الصدور " أنه نزل يلحد شخصاً فوجد رجلاً في المحل وأمامه مصحف يقرأ فيه ، فالتفت للذي يلحد وقال: يرحمك الله أقامت القيامة؟ فقال: لا. فقال: رد القبر كما كان.

ونقل الإمام القشيري- أيضاً- وغيره من الأئمة أن أبا سليمان الداراني لما توفي وألحد ورد عليه اللبن وقع لبنات ، فوجدوا الشيخ واقفاً يصلي.

هذا ولا مطمع في استيفاء ما ورد من كرامات الأولياء بعد الموت ، أما ما نقل عن القطب الرباني الشريف العلوي سيدي أحمد البدوي من الكرامات بعد موته ، فقد تقيدت به العلماء الجهابذة والأخبار ودونوه.

ضاع من رجل ميزان في وسط البحر بين في زِقنة ومُنية غمر ، فلما ذهب إلى المقام الأحمدي طلب من سيدي أحمد البدوي أن يرد عليه ميزانه ، فسقط الميزان من قبة الأستاذ ، وكان سيدي عبد الوهاب الشعراني بالمجلس ، فذكر أن أصابه شيء من التراب من أثر السقوط.

ونقل الإمام عبد الله أبو المواهب الصديقي في كتابه (الجواهر البهية ، في مناقب السادة الأحمدية) عن سيدي عبد الوهاب الشعراني أن مجيء سيدي أحمد البدوي بالأسرى قد تعدد ، حتى إن عبد الوهاب- قدس الله تعالى سره- كان بالمقام في بعض السنين فشاهد مجيء سيدي أحمد البدوي بالأسير ، والوقائع كلها منقولة تقل الحديث بالأسانيد المعتبرة ، فلا ينبغي لمن يخشى سوء العواقب وغضب الله تعالى أن ينكر كرامات الأولياء بعد الموت ، وكون الميت صار في حكم الجماد لا ينافي وقوع الكرامة منه ، فإن الروح لها اتصال بالميت لأجل النعيم وغيره ، وغايته أن الاتصال يختلف قوة وضعفاً على أن الجمادات ثبت نطقها ، فمن ذلك الحجر الأسود كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصا ، فكلام الأولياء بعد الموت كرامة أقرب من كلام الجمادات ، وهذا جلي لمن وفقه الله تعالى للخير واحترام أولياء الله تعالى وأحبابه ، على أن الكرامات للأولياء بعد الموت لا تقاس على المعجزات من الأنبياء بعده ، إذ لا يلزم من نفي المعجزة بعده نفي الكرامة بعده ، لأن المعجزة إنما ثبتت للأنبياء لأجل المعارضة ولا معارضة بعد الموت ، وأما كرامات الأولياء فمنة وفضيلة ليظهر الله تعالى بها عظمة عبده وعلو رفعته عنده تعالى ، وحاشا الله تعالى أن يقطع منته عن أحبائه بل يزيدهم ، بدليل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَة﴾ [فصلت/31] والأولياء رؤوس المخاطبين بهذه الفضيلة ، بل المعارضة في ثبوتها بعد الموت ترجع لمعارضة القرآن في هذه الآية الشريفة ، لأن الآية دلت منطوقاً على أن الله تعالى إذا منح شخصاً إيماناً وصلاحاً كان وليه وناظراً إليه في الدنيا وبعدها برزخاً وقيامة وفي الجنة.

وبالجملة فثبوت الكرامة للأولياء بعد الموت يكاد أن يكون معلوماً علماً شبيهاً بالضرورة ، يخشى على منكر ذلك من سطوة الله تعالى وبطشه به ، وما تخيله بعض الأغبياء من أن ذلك فيه نسبة تأثير للمخلوق فخيال باطل ، لما علمت أن ذلك الخارق يخلقه الله تعالى على يد من اصطفاه من عباده والله تعالى أعلم.

وأجاب الإمام العالم العلامة حافظ العصر شيخ مشايخ الإسلام أحمد المقدسي الحنبلي بقوله: نعم كرامات الأولياء ثابتة فلا تنقطع بموتهم ، كما هو منصوص عليه ، ولا ينكر ذلك إلاَّ من ابتلي بالحرمان والله تعالى أعلم.

وأجاب- أيضاً- السيد محمد البليد المالكي زيادة على جوابه الأول بما نصه: قولكم إن الولي بعد الموت لا تصريف له إن كان ذلك على جهة السلب الكلي وعموم السلب بمعنى أنه بعد الموت لا تصريف له أصلا ورأساً بحيث إنه كجماد لا يسمن ولا يغني من جوع ، فلعمري قد ورد من الجزئيات ما ينقض ذلك السلب الكلي ، كرد الأرواح المتصلة بالأجساد اتصالاً ما كالشمس السلام على المسلمين عليها ، وطيران جعفر بعد الموت خصوصية ، وحديثه على شرط مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم في أهل القليب «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ»([4]) وغير ذلك كانطلاق الأرواح ، وجواب السؤال ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ، وإن كان بقولك لا تصريف للولي بعد الموت ولا للنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمت نفي التصريف بالمعنى الجزئي على طريق سلب العموم بمعنى أنه لا تصريف له كتصريفه وهو حيّ ، من خروجه من قبره ومشيه في السوق ونحو ذلك فَمُسَلَّم ، غير أنه لا ينافي أن له تصريفاً آخر أخروياً لا يدرى كنهه ولا تعرف كيفيته ، بدليل ما تقدم وغيره من نصوص الحفاظ كالإمام السيوطي وغيره ، فقد نص على أن النبي صلى الله عليه وسلم متصرف بعد موته في العالم العلوي والسفلي ، فالقول بنفي تصرف الأولياء بعد الموت باعتبار لا ينافي القول بتصرفهم بعد الموت باعتبار آخر ، وحينئذ فقولك بالكرامة بعد الموت وبالتصرف بعد الموت بالمعنى المذكور شكاةٌ ظاهر عنك عارها ، ولئن سلمنا عدم التصرف بعد الموت بالسلب الكلي فلا يقدح ذلك أيضاً ، فإنه سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء كيف يشاء ، فقد سمع حنين الجذع له صلى الله عليه وسلم وسلام الحجر الذي هو الأسود أو حجر بزقاق مكة على الخلاف ، ونص السعد في " العقائد " على أن طيران جعفر كرامة له ، وكان بعد موته كما في " المواهب " على شرط مسلم ، وإن أبيت النصوص المتواترة في ذلك فقد أفتى علماء المذاهب الأربعة بالكرامات بعد الموت ، وبالتصرف بعده أيضاً ، فإن أبيت أيضاً تلك الفتيا:
فنحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف


وإن وافقت على ذلك فقد زال الإشكال بكل حال ، على أن الأمر قريب فنسأله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في ذلك اليوم الذي نقف فيه حفاة عراة.

وبالجملة فكما أن ذهاب جسد الميت بالكلية بنسفه بالريح نسفاً أو بأكل الحوت لا يمنع من توجه السؤال والجواب ، وتصرف الروح المتعلقة به تعلقاً لا يدرى كنهه ، والشعور بالتنعم وبالتعذيب كذلك الموت لا يمنع من تصرف الأولياء تصرفاً أخروياً لا يدرى كنهه ليس كتصرف الدنيا ، وقد تمت كلمة التواتر الذي هو من جملة أسباب العلم بوقوع ذلك ، سيما بنقل الإمام الحافظ السيوطي وهو ممن نقل مسألة الأسير في " حسن المحاضرة " لكن في حال الحياة ، ونقلها غيره كالإمام الشعراني بعد الموت ، وسلم ذلك له العلماء من عصره إلى وقتنا ، وبعد ذلك فالمنكر للكرامات بعد الموت لا يخلو جوابه عن تلك الأدلة.

إما بمنعه مقدماتها على التعيين وهو النقض التفصيلي ، فعليه البيان لسند المنع.

وإما بمنعه تلك الدلائل من أصلها وهو النقض الإجمالي فكذلك ، وإما بمقابلتها بما ينافي إنتاجها وهو المعارضة فكذلك عليه البيان.

وإما بمجرد المنع بلا سند وهو المكابرة ، ومن قوانين الآداب أنه لا يسمع ، ولا بد في سنده من نقول- أيضاً- عن علماء أكابر من أئمة المذاهب الأربعة ، وأسامي كتب معتبرة هي وزان معتمداتنا ولو كانت ظنية الثبوت والدلالة ، وإلاَّ فنحن متمسكون بإطلاق عبارة أهل السنة حتى يأتينا من كلامهم فيه تفصيل ، فالحق بالاتباع أحق ، قاله الشريف محمد البليدي المالكي كاتب الجواب الأول بحمل ذلك المطلق عليه ، بأن النزاع منصوبة من أهل السنة والمعتزلة في إثبات الكرامة للأولياء ونفيها من غير تفصيل بين حياة وموت ، فنتمسك بذلك ونطلب دليلاً يحمل مطلق نصوصهم عليه ، سواء كان قطعي الثبوت والدلالة أو كان ظنيهما أو قطعي الثبوت دون الدلالة أو بالعكس ، ثم إني أعجب من قول المنكرين لها بعد الموت يلزم على ذلك نسبة التأثير إلى غيره سبحانه وتعالى ، والحال أنه ما من شيء يقع في ملكه تعالى حياة وموتاً إلا وهو بالقضاء والقدر ، ويلزم على ذلك منع كرامات الأولياء في حال الحياة أيضاً ، وأعجب- أيضاً- من قولهم شيء لم يقع على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقع على يد غيره؟ ولم ينظروا في قصة أصف وإتيانه بالعرش دون سليمان فكثير في ذلك ، فإن الحق بالاتباع أحق. انتهى ([5]).




([1]) الدَّبر: النحل والزنابير.


([2]) سنن أبي داود [2 / 19 ، (2523)] .


([3]) الراموز : البحر و النموذج و الأصل .


[4] صحيح البخاري ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر[1 / 462 ، (1304)] ، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه[4 / 2203 ، (2874)] .


[5] طي السجل 235 – 258 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة


الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل    الإثنين ديسمبر 13, 2010 6:58 pm

هل هناك نسخة وورد من طي السجل ؟؟؟






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
أبو بهاء
مشرف القسم الصوفي
مشرف القسم الصوفي


الدعاء





الأوسمة

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 56
نقاط : 83
تاريخ الميلاد : 10/05/1971
تاريخ التسجيل : 27/10/2010

مُساهمةموضوع: جواب :   الإثنين ديسمبر 13, 2010 9:15 pm

سيدي رائد : لا أعلم أنه يجد كتاب طي السجل لسيدي الرواس على شكل ورد ، ولكني بعونه تعالى أعمل جاهداً على خدمة كتب السيد الرواس رضي الله عنه لتكون في متناول أحبابه ، فأقوم بتصويرها ثم تحويلها إلى ورد عن طريق القاريء الآلي ، وبعد ذلك أدققها وأنسقها أعاننا الله على خدمة دينه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة


الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل    الإثنين ديسمبر 13, 2010 9:26 pm

بارك الله تعالى بكم سيدي

وأمد بعمركم سيدي

أعانك الله تعالى على نشر كتب ساداتنا






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
باب كرامات الأولياء رضي الله عنهم من طي السجل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: منتدى الحضرة الرواسية-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010