الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
أولا : إذا لم يظهر المنتدى بشكله الكامل يرجى تغيير المستعرض عندكم إلى موزيلا فاير فوكس فهو المعتمد لدينا ...
ثانيا : يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا

او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الى اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى center]


الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحارث المحاسبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
آدم
أعضاء الشرف
أعضاء الشرف
avatar

الدعاء

الأوسمة


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 101
نقاط : 165
تاريخ الميلاد : 01/01/1990
تاريخ التسجيل : 08/12/2010

مُساهمةموضوع: الحارث المحاسبي   الجمعة ديسمبر 17, 2010 1:31 am

كان لألوان الحق مشاهداً ومراقباً، ولآثار الرسول عليه السلام مساعداً ومصاحباً. تصانيفه مدونة مسطورة، وأقواله مبوبة مشهورة، وأحواله مصححة مذكورة، كان في علم الأصول راسخاً وراجحاً، وعن الخوض في الفضول جافياً وجانحاً، وللمخالفين الزائغين قامعاً وناطحاً، وللمريدين والمنيبين قابلاً وناصحاً.
وقيل: إن فعل ذوي العقول الأخذ بالأصول، والترك للمفضول، واختيار ما اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال: العلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة.

من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة لقوله: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
قال الحارث بن أسد: أصل الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى، وأصل التقوى محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد، ومعرفة أصل الوعد والوعيد عظم الجزاء، وأصل ذلك الفكرة والعبرة. وأصدق بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت حيث يقول:
وما حملت من ناقة فوق رحلها ...... أعف وأوفى ذمة من محمـد

حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون، قال: سمعت الحارث بن أسد يقول: إن أول المحبة الطاعة وهي منتزعة من حب السيد عز وجل إذ كان هو المبتدئ بها، وذلك أنه عرفهم نفسه ودلهم على طاعته وتحبب إليهم، على غناه عنهم، فجعل المحبة له ودائع في قلوب محبيه، ثم ألبسهم النور الساطع في ألفاظهم من شدة نور محبته في قلوبهم. فلما فعل ذلك بهم عرضهم سروراً بهم على ملائكته، حتى أحبهم الذين ارتضاهم لسكنى أطباق سمواته نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته، قبل أن يخلقهم مدحهم، وقبل أن يحمدوه شكرهم، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم، وأخبر به عنهم، ثم أخرجهم وقد استأثر بقلوبهم عليهم، ثم رد أبدان العلماء إلى الخليقة، وقد أودع قلوبهم خزائن الغيوب فهي معلقة بمواصلة المحبوب، فلما أراد أن يحييهم ويحيي الخليقة بهم أسلم لهم هممهم ثم أجلسهم على كرسي أهل المعرفة فاستخرجوا من المعرفة المعرفة بالأدواء، ونظروا بنور معرفته إلى منابت الدواء، ثم عرفهم من أين يهيج الداء، وبما يستعينون على علاج قلوبهم. ثم أمرهم بإصلاح الأوجاع، وأوعز إليهم في الرفق عند المطالبات وضمن لهم إجابة دعائهم عند طلب الحاجات، نادى بخطرات التلبية من عقولهم في أسماع قلوبهم، إنه تبارك وتعالى يقول: يا معشر الأدلاء من أتاكم عليلاً من فقدي فداووه، وفاراً من خدمتي فردوه، وناسياً لأيادي ونعمائي فذكروه، لكم خاطبت لأني حليم، والحليم لا يستخدم إلا الحلماء، ولا يبيح المحبة للبطالين ضناً بما استأثر منها، إذ كانت منه وبه تكون، فالحب لله هو الحب المحكم الرصين، وهو دوام الذكر بالقلب واللسان لله وشدة الأنس بالله، وقطع كل شاغل شغل عن الله، وتذكار النعم والأيادي، وذلك أن من عرف الله بالجود والكرم والإحسان اعتقد الحب له إذ عرفه بذلك أنه عرفه بنفسه هداه لدينه، ولم يخلق في الأرض شيئاً إلا وهو مسخر له وهو أكرم عليه منه، فإذا عظمت المعرفة واستقرت هاج الخوف من الله وثبت الرجاء. قلت: خوفاً لماذا? ورجاء لماذا? قال: خوفاً لما ضيعوا في سالف الأيام لازماً لقلوبهم، ثم خوفاً ثابتاً لا يفارق قلوب المحبين، خوفاً أن يسلبوا النعم إذا ضيعوا الشكر على ما أفادهم، فإذا تمكن الخوف من قلوبهم وأشرفت نفوسهم على حمل القنوط عنهم هاج الرجاء بذكر سعة الرحمة من الله، فرجاء المحبين تحقيق، وقربانهم الوسائل، فهم لا يسأمون من خدمته، ولا ينزلون في جميع أمورهم إلا عند أمره، لمعرفتهم به أنه قد تكفل لهم بحسن النظر، ألم تسمع إلى قول الله: "الله لطيف بعباده". "الشورى 19". فدخلت النعم كلها في اللطف، واللطف ظاهر على محبته خاصة دون الخليقة، وذلك أن الحب إذا ثبت في قلب عبد لم يكن فيه فضل لذكر إنس ولا جان، ولا جنة ولا نار، ولا شيء إلا ذكر الحبيب وذكر أياديه وكرمه، وذكر ما دفع عن المحبين له من شر المقادير، كما دفع عن إبراهيم الخليل عليه السلام وقد أججت النار وتوعده المعاند بلهب الحريق، فأراه جل وعز آثار القدرة في مقامه، ونصرته لمن قصده، ولا يريد به بدلا. وذكر ما وعد أولياءه من زيارتهم إياه وكشف الحجب لهم، وأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر في يوم فزعهم إلى معونته على شدائد الأخطار، والوقوف بين الجنة والنار.
قال الحارث: وقيل إن الحب لله هو شدة الشوق، وذلك أن الشوق في نفسه تذكار القلوب بمشاهدة المعشوق، وقد اختلف العلماء في صفة الشوق فقالت فرقة منهم: الشوق انتظار القلب دولة الاجتماع. وسألت رجلاً لقيته في مجلس الوليد بن شجاع يوماً من الشوق متى يصح لمن ادعاه? فقال: إذا كان لحالته صائناً مشفقاً عليها من آفات الأيام، وسوء دواعي النفس، وقد صدق العالم في قوله، وذلك أن المشتاقين لولا أنهم ألزموا أنفسهم التهم والمذلة لسلبوا عذوبات الفوائد التي ترد من الله على قلوب محبيه. قلت: فما الشوق عندك? قال: الشوق عندي سراج نور من نور المحبة غير أنه زائد على نور المحبة الأصلية. قلت: وما المحبة الأصلية? قال: حب الإيمان وذلك أن الله تعالى قد شهد للمؤمنين بالحب له فقال: "والذين آمنوا أشد حباً لله". "البقرة 165". فنور الشوق من نور الحب وزيادته من حب الوداد، وإنما يهيج الشوق في القلب من نور الوداد، فإذا
أسرج الليل ذلك السراج في قلب عبد من عباده لم يتوهج في فجاج القلب إلا استضاء به، وليس يطفئ ذلك السراج إلا النظر إلى الأعمال بعين الأمان، فإذا أمن على العمل من عدوه لم يجد لإظهاره وحشة السلب فيحل العجب وتشرد النفس مع الدعوى وتحل العقوبات من المولى. وحقيق على من أودعه الله وديعة من حبه فدفع عنان نفسه إلى سلطان الأمان يسرع به السلب إلى الافتقاد
يقول الحارث بن أسد المحاسبي: علامة أهل الصدق من المحبين غاية أملهم في الدنيا أن تصبر أبدانهم على الدون وأن تخلص لهم النيات من فسادها، ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الإجابة وغاية أملهم في الآخرة أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الإسفار وكشف الحجاب حتى لا يمارون في رؤيته، والله ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه.

.

قال: إخوتي لو وردتم في غد عند بعثكم، فوق نوق من النجائب معكم نبيكم، لتزوروا ماجداً واحداً لا يملكم. قالوا له: فما حال الزوار عنده إذا قصدوه تبارك اسمه معهم نبيكم? قال: إنهم حين قاربوه تجلى لقربهم، فإذا عاينوا المليك تقضت همومهم، سمعوا كلامه وسمع كلامهم. قالوا: فما علامة من سقاه الله بكأس محبته? فقال: علامته أن يكون عليل الفؤاد بذكر المعاد، بطيء الفتور في جميع الأمور، كثير الصيام شديد السقام، عفيفاً كفيفاً، قلبه في العرش جوال، والله مراده في كل الأحوال.

حدثنا أبو العباس بن مسروق، قال: سمعت الحارث بن أسد يقول: من عدم الفهم عن الله فيما وعظ لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم، ومن خرج من سلطان الخوف إلى عزة الأمن اتسعت به الخطا إلى مواطن الهلكة، فكشفت عنه ستر العدالة، وفضحته شواهد العزة، فلا يرى جميلاً يرغب فيه، ولا قبيحاً يأنف عنه، فتبسط نفسه إلى ري الشهوات، ولا تميل إلى لذيذ الراحات، فيستولي عليه الهوى فينقص قدره عند سيده، ويشين إيمانه ويضعف يقينه.

سئل الحارث بن أسد عن الزهد في الدنيا قال: هو عندي العزوف عن الدنيا ولذاذتها وشهواتها، فتنصرف النفس ويتعزز الهم، وانصراف النفس ميلها إلى ما دعا الله إليها بنسيان ما وقع به من طباعها، واعتزاز الهم الانقطاع إلى خدمة المولى، يضن بنفسه عن خدمة الدنيا مستحياً من الله أن يراه خادماً لغيره، فانقطع إلى خدمة سيده، وتعزز بملك ربه، فترحل الدنيا عن قلبه، ويعلم أن في خدمة الله شغلاً عن خدمة غيره، فيلبسه الله رداء عمله، ويعتقه من عبوديتها، واعتز أن يكون خادماً للدنيا لعزة العزيز الذي أعزه بالاعتزاز عنها، فصار غنياً من غير مال، وعزيزاً من غير عشيرة، ودرت ينابيع الحكمة من قلبه، ونفذت بصيرته، وسمعت همته، ووصل بالوهم إلى منتهى أمنيته، فترقى وارتفع ووصل إلى روح الفرج من هموم الأطماع، وعذاب الحرص. وقيل له: كيف تفاوت الناس في الزهد? قال: على قدر صحة العقول وطهارة القلوب، فأفضلهم أعقلهم، وأعقلهم أفهمهم عن الله، وأفهمهم عن الله أحسنهم قبولاً عن الله، وأحسنهم قبولاً عن الله أسرعهم إلى ما دعا الله عز وجل، وأسرعهم إلى ما دعا الله عز وجل أزهدهم في الدنيا، وأزهدهم في الدنيا أرغبهم في الآخرة. فبهذا تفاوتوا في العقول، فكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه، فمن استولى على قلبه وهمه علم كشف الآخرة، ونبهه التصديق على القدوم عليها، وتبين بقلبه عوار الدنيا، ودله بصائر الهدى على سوء عواقبها، ومحبة اختيار الله في تركها، والموافقة لله في العزوف عنها، ترحلت الدنيا عن قلب هذا الموفق. وسئل عن علامة الصادق فقال: أن يكون بصواب القول ناطقاً لسانه، محزون، ونطقه بالحق موزون، طاهر القلب من كل دنس، ومصافي مولاه في كل نفس.

اخبرنا جعفر بن محمد بن نصر في كتابه، وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عثمان البلدي يقول: بلغني عن الحارث بن أسد أنه قال: العلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الإنابة، وخيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم، ولا دنياهم عن آخرتهم، ومن صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، ومن اجتهد في باطنه ورثه الله حسن معاملة ظاهره، ومن حسن معاملته ظاهره مع جهد باطنه ورثه الله الهداية إليه،
قيل: فكيف السبيل إلى مقام الرضا? قال: علم القلب بأن المولى عدل في قضائه غير متهم، وأن اختيار الله له من اختياره لنفسه، فحينئذ أبصرت العقول وأيقنت القلوب، وعلمت النفوس، وشهدت لها العلوم أن الله أجرى بمشيئته ما علم أنه خير لعبده في اختياره ومحبته، وعلمت القلوب أن العدل من واحد ليس كمثله شيء فخرست الجوارح من الاعتراض على من قد علمت أنه عدل في قضائه غير متهم في حكمه، فسر القلب من قضائه
اخبرنا جعفر بن محمد -في كتابه- وحدثني عنه أحمد بن محمد بن مقسم، قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: سمعت الحارث بن أسد يقول: اعلم بأنك لست بشيء إلا بالله، وليس لك شيء إلا ما نلت من رضوان الله، وأنك إن اتقيته في حقه وقاك شر من دونه، ولا يصلح عبد إلا أصلح الله بصلاحه سواه، ولا يفسد عبد إلا أفسد الله بفساده غيره، فأعداؤك من نفسك طبائعك السيئة، وأولياؤك من نفسك طبائعك الحسنة، فقاتل ما فيك من ذلك ببغض وقاتل أعداءك بأوليائك، وغضبك بحلمك، وغفلتك بتفكرك، وسهوك بتنبهك، فإنك قد منيت وابتليت من معاني طبائعك، ومكابدة هواك، وعليك بالتواضع فالزمه، واعلم أن لك من العون عليه أن تذكر الذي أنت فيه، والذي تعود إليه، والتواضع له وجوه شتى، فأشرفها وأفضلها أن لا ترى لك على أحد فضلاً، وكل من رأيت كن له بالضمير والقلب مفضلاً، ومن رأيت من أهل الخير رجوت بركته والتمست دعوته، وظننت أنه إنما يدفع عنك به، فهذا التواضع الأكبر. والتواضع الذي يليه أن يكون العبد متواضعاً بقلبه، متحبباً إلى عرفه، غير محتقر لمن خالفه، ولا مستطيلاً على من هو بحضرته، وليس بقريب منه. وأما التواضع الثالث فهو اللازم للعباد، الواجب عليهم الذي لو تركوه كفروا، فالسجود لله، وبذلك جاء الحديث: " إنه من وضع جبهته لله فقد برئ من الكبر" وقد من الله تعالى به علينا وعليكم. أبلغنا الله وإياكم التواضع الأكبر.

سئل الحارث بن أسد عن مقام ذكر الموت ما هو عندك? مقام عارف أو مستأنف? فقال: ذكر الموت أولاً مقام المستأنف وآخراً مقام العارف. قيل له: بين من أين قلت ذلك? قال: نعم أما المستأنف فهو المبتدئ الذي يغلب على قلبه الذكر فيترك الزلل مخافة العقاب، فكلما هاج ذكر الموت من قلبه ماتت الشهوات عنده. وأما العارف فذكره للموت محبة له اختياراً على الحياة وتبرماً بالدنيا التي سلا قلبه عنها شوقاً إلى الله ولقائه رجاء أمل النظر إلى وجهه، والنزول في جواره لما غلب على قلبه من حسن الظن بربه كما قيل: طال شوق الأبرار إلى الله .... والله إلى لقائهـم أشـوق

قيل له: فكيف نعت ذكر الموت في قلب المستأنف وقلب العارف? قال: المستأنف إذا حل بقلبه ذكر الموت كرهه وتخير البقاء ليصلح الزاد ويرم الشعث ويهيئ الجهاز للعرض والقدوم على الله، ويكره أن يفاجئه الموت، ولم يقض نهمته في التوبة والاجتهاد والتمحيص، فهو يحب أن يلقى الله على غاية الطهارة. وأما نعته في قلب العارف فإنه إذا خطر ذكر ورود الموت بقلبه صادفت منه موافقة مراده وكره التخلف في دار العاصين، وتخير سرعة انقضاء الأجل وقصر الأمل، فقيرة إليه نفسه، مشتاق إليه قلبه، كما روى عن حذيفة بن اليمان حين حضره الموت قال: "حبيب جاء على ناقة لا أفلح من ندم، اللهم إن كنت تعلم أن الموت أحب إلي من الحياة فسهل علي الموت حتى ألقاك".

قال: وسئل الحارث عن قول أبي سليمان الداراني: ما رجع من وصل، ولو وصلوا ما رجعوا. فقال: قول أبي سليمان يحتمل أجوبة كثيرة. قيل: اشرح منها شيئاً. قال: يمكن أن يكون هذا من أبي سليمان على طريق التحريض للمريدين لئلا يميلوا إلى الفتور، ويحترزوا من الانقطاع، ويجدوا في طلب الاتصال والقربة إلى الله عز وجل، ويحتمل أن يكون أراد عالياً: ما رجع إلى الزلل من وصل إلى صافي العمل. ويحتمل: ما رجع إلى وحشة القبور من تقحم في المقامات السنية من الأمور. ويحتمل: ما رجع إلى ذل عبودية المخلوقين من وصل إلى طيب روح اليقين، واستند إلى كفاية الواثقين، واعتمد على الثقة بما وعد رب العالمين، فعلى هذه المعاني يحتمل الجواب في هذه المسألة على سائر المقامات. فبات السائل تلك الليلة عند الحارث، فلما أصبح قال الحارث: رأيت فيما يرى النائم كأن راكباً وقف وأنا أتكلم في هذه المسألة فقال وهو يشير بيده: ما رجع إلى الانتقاص من وصل إلى الإخلاص
وسئل الحارث فقيل له: رحمك الله البلاء من الله للمؤمنين كيف سببه? قال: البلاء على ثلاث حجات، على المخلصين نقم، وعقوبات وعلى المستأنفين تمحيص الجنايات، وعلى العارفين من طريق الاختبارات. فقيل له: صف تفاوتهم فيما تعبدوا به. قال: أما المخلطون فذهب الجزع بقلوبهم وأسرتهم الغفلة فوقعوا في السخط، وأما المستأنفون فأقاموا لله بالصبر في مواطن البلاء حتى تخلصوا ونجوا منه بعد مكابدة ومؤنة، وأما العارفون فتلقوا البلاء بالرضا عن الله عز وجل فيما قضى، وعلموا أن الله عدل في القضاء فسروا بحلول المكروه لمعرفة عواقب اختيار الله لهم. قيل له: فما معنى هذه الآية: "ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم" "محمد 31". أو لم يعلم? قال: بلى قد علم ما يكون قبل أن يكون، ولكن معنى قوله: "حتى نعلم" حتى نرى المجاهدين في جهادهم والصابرين في صبرهم.
قد أتينا على طرف من كلام الحارث بن أسد مجتزياً من فنون تصانيفه وأنواع أقواله وأحواله بما ذكرنا، إذ هو البحر العميق
وقد روى عن رسول الله ول تصانيف نكتفي بذكر اثنين لضيق المساحه حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، حدثنا أحمد بن القاسم الفرائضي، حدثنا الحارث بن أسد المحاسبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن القاسم، عن عطاء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن".
القاسم هو محمد بن أبي بزة.
وحدثناه أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة به. وحدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا الحارث بن أسد، حدثنا محمد بن كثير الكوفي، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن أسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: "شغل النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر المشركين فلم يصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما فرغ صلاهن الأول فالأول، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف".
وقيل لأحمد بن حنبل رضي الله عنه إن الحارث المحاسبي يتكلم في علوم الصوفية ويحتج لها بالآي والحديث فهل لك أن تسمع كلامه من حيث لا يشعر فقال: نعم فحضر معه ليلة إلى الصباح ولم ينكر من أحواله ولا من أحوال أصحابه شيئاً قال لأني رأيتهم لما أذن بالمغرب تقدم فصلى ثم حضر الطعام فجعل يحدث أصحابه وهو يأكل وهذا من السنة فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس وجلس أصحابه بين يديه وقال: من أراد منكم أن يسأل عن شيء فليسأل فسألوه عن الرياء والإخلاص وعن مسائل كثيرة فأجاب عنها
وا ستشهد عليه بالآي والحديث فلما مر جانب من الليل أمر الحارث قارئاً يقرأ فقرأ فبكوا وصاحوا وانتحبوا ثم سكت القارئ فدعا الحارث بدعوات خفاف ثم قام إلى الصلاة فلما أصبحوا اعترف أحمد رضي الله عنه بفضله وقال كنت أسمع من الصوفية خلاف هذا أستغفر الله العظيم رضي الله عنه.

وهو من علماء مشايخ القوم بعلوم الظاهر وعلوم الأصول وعلوم المعاملات له التصانيف المشهورة عديم النظير في زمانه وهو أستاذ أكثر البغداديين بصري الأصل.
مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين رضي الله عنه،


هذا غيض من فيض هذا الرجل لاوالله ماهو برجل بل هو رجالا في رجل رضي الله عنه.

اللهم انا نسألك رضاك والجنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب السيد الرواس
الإدارة
الإدارة
avatar

الدعاء





الأوسمة




الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1055
نقاط : 1693
تاريخ الميلاد : 09/01/1987
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الحارث المحاسبي   الجمعة ديسمبر 17, 2010 12:44 pm

رضي الله تعالى عن الإمام الحارث المحاسبي

وجزاك الله تعالى كل خير






أخي لاتنسانا من صالح دعائك

منتدى الإمام الرواس
قدس سره

شاركنا وكن عضوا من أعضاء المنتدى




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alrfa3ea.4umer.com
 
الحارث المحاسبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره ) :: منتدى التصوف الإسلامي :: منتدى التصوف والعرفان-
انتقل الى:  
عذرا
لقد تم نقل المنتدى إلى استضافة جديدة كليا
يمكنكم التواصل معنا من خلال الرابط التالي :

http://www.alrfa3e.com/vb



أهلا وسهلا بكم معنا

أعضاء وزوار اكارم



زوار المنتدى للعام الجديد 2011 - 1432
free counters




جميع الحقوق محفوظة لــ الشبكة الرفاعية ( منتدى الإمام الرواس قدس سره )
 Powered by ra2d hamdo ®alrfa3ea.4umer.com
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010